انطلاق فعاليات الدورة السادسة للقاءات التصوير الفوتوغرافي بمراكش

انطلاق فعاليات الدورة السادسة للقاءات التصوير الفوتوغرافي بمراكش

 انطلقت أمس الأربعاء بقصر الباهية بالمدينة الحمراء، فعاليات الدورة السادسة للقاءات التصوير الفوتوغرافي بمراكش، بافتتاح معرضين للتصوير الفوتوغرافي يجسدان المكانة الخاصة التي أولاها المنظمون هذه السنة للحوار بين الصين والمغرب وللتبادل الثقافي بين هاتين الأمتين العريقتين. ويحمل المعرض الأول عنوان "نظرات متقاطعة الصين/المغرب"، وهو ثمرة برنامج للتبادل الفني الدولي، يقوم على طموح مشترك يتمثل في إتاحة حوار بين مختلف الرؤى، متجاوزا الحدود الجغرافية والرمزية.

وتمخض هذا المشروع عن تجربة عميقة للتبادل بين الثقافات، قادت في البداية مجموعة من الفنانين والمصورين المغاربة إلى قلب الصين لاكتشاف الدينامية المعاصرة والإرث العريق لمدينتي نينغبو وشنغهاي، فيما استقبل المغرب، في المقابل، فنانين صينيين في مجال التصوير الفوتوغرافي من نينغبو، لتقديم رؤيتهما الخاصة للمناظر الطبيعية والضوء والحياة اليومية للمغاربة.

ويبرز هذا المعرض الأعمال التي أنجزت خلال هذه الرحلات المتبادلة، متجاوزا الحدود الثقافية ليتيح حوارا بصريا آسرا تتناغم فيه الجماليات المعاصرة الصينية والمغربية وتتقاطع وتتفاعل فيما بينها. ولا يقتصر الأمر على مجرد معرض، بل يشكل دعوة إلى رؤية العالم من خلال عيون الآخر، وإلى اكتشاف الجمال والمعنى الكامنين في الاختلاف.

أما المعرض الثاني، الذي يحمل عنوان "طريق الحرير .. طريق القلب"، للفنانة والمصورة الفوتوغرافية سينثيا كوبر، فيستعيد الرحلة التي قامت بها الفنانة من البحر الأسود إلى ممرات قيرغيزستان.

وبصحبة ابنتها بيا، جابت الفنانة طرق الحرير القديمة، من بورنيو إلى واحات راجستان، مستكشفة أراضي وثقافات متعددة الأوجه، غير أن الصين ستصبح مصدر إلهامها الأكبر.

وهكذا، جابت، ابتداء من سنة 1981، مختلف أنحاء البلاد، من صحاري غوبي وتاكلامكان إلى ضفاف نهر اليانغتسي، موثقة بعدستها التحولات العميقة التي شهدها بلد كان يعيش مرحلة من التحول الكامل.

ونظم هذان المعرضان المركز الثقافي الصيني، وجمعية مصوري نينغبو، وجمعية "أصوات متعددة".

كما تميز اليوم الأول للقاءات التصوير الفوتوغرافي بمراكش بعرض أعمال الفائزين في الدعوة المفتوحة لسنة 2026. ويحتفي هذا البرنامج بالفنانين الذين تم اختيارهم في إطار هذه الدعوة لتقديم المشاريع، مبرزا غنى وتنوع الإبداع الفوتوغرافي المعاصر على الصعيد الدولي.

وفي تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أكدت الفنانة والمصورة الفوتوغرافية، سينثيا كوبر، أن معرضها يقدم سلسلة من الصور التي أنجزتها في الصين سنتي 1994 و1998، موضحة أن عملها الفوتوغرافي كان يهدف إلى التقاط الحياة اليومية للسكان ورصد أنماط عيشهم وقصصهم من خلال صورها.

وأعربت الفنانة عن أملها في أن يتيح هذا المعرض للزوار اكتشاف صورة عن الصين كما كانت في الفترة التي التقطت فيها هذه الصور.

من جانبه، أعرب الفنان والمصور الفوتوغرافي الصيني وعضو جمعية مصوري نينغبو، يانغ شو، عن سعادته الكبيرة بالمشاركة في هذا المهرجان من خلال سلسلة من الصور التي أنجزها في المغرب، موضحا أن هذه المشاركة تندرج في إطار تفعيل شراكة بين جمعية مصوري نينغبو والمركز الثقافي الصيني وجمعية "أصوات متعددة"، المنظمة للقاءات التصوير الفوتوغرافي بمراكش.

وأضاف أن هذه الأعمال الفوتوغرافية تروم تعريف الزوار ببعض جوانب التاريخ والثقافة الصينيين، مع تشجيع التبادل الفني والثقافي بين البلدين.

من جهته، أفاد الفنان المغربي المقيم بالولايات المتحدة، نور الدين الوراري، بأنه تلقى دعوة من المركز الثقافي الصيني للتوجه إلى الصين لخوض تجربة في الإبداع الفوتوغرافي، في إطار شراكة مع جمعية مصوري نينغبو. وأوضح أن هذه المبادرة تقوم على مبدأ النظرة المتقاطعة، حيث يدعى فنان صيني إلى التقاط صور في المغرب وفق حساسيته الخاصة، في حين يتوجه مصور مغربي إلى الصين ليقدم رؤيته لهذا البلد متأثرا بثقافته الخاصة.

وأشار الفنان، من جهة أخرى، إلى أن إقامته في الصين مكنته من الوقوف على الاهتمام الكبير الذي يوليه الصينيون للتصوير الفوتوغرافي وتعلقهم الخاص بهذا الفن، معربا عن أمله في أن تسهم مثل هذه المبادرات في تعزيز التقارب بين الفنانين المغاربة والصينيين، وأن تتيح للشباب من المصورين والمبدعين في البلدين فرصا جديدة لتطوير مسارات تقوم على التبادل الثقافي والإنساني.

وفي تصريح للصحافة، قال مدير لقاءات التصوير الفوتوغرافي بمراكش، عبد الله أستاذ، إن هذه التظاهرة توفر منبرا استثنائيا للمبدعين الشباب والفنانين المتمرسين من القارات الخمس، وتساهم في إشعاع تنوع الرؤى والجماليات العالمية، مبرزا أن المهرجان، باعتباره فضاء للحوار ونقل المعارف والتماسك، يربط بين المصورين والقيمين على المعارض والناشرين والجمهور من خلال حصص تكوينية متقدمة ومحاضرات وموائد مستديرة تعزز الشبكات المهنية. وتنظم الدورة السادسة للقاءات التصوير الفوتوغرافي بمراكش تحت شعار "قرنان من الضوء"، احتفاء بالذكرى المائوية الثانية للتصوير الفوتوغرافي، مع تسليط الضوء على إيطاليا والصين. ويتضمن برنامج هذه التظاهرة الثقافية والفنية، التي تتواصل إلى غاية 10 أكتوبر الجاري، معارض وعروضا وورشات موجهة للجمهور الشاب، وجائزة "اكتشاف"، ولقاءات مهنية، تتيح حوارا بين الإبداع المغربي والإفريقي والأوروبي، ولاسيما غنى إبداعات أفراد الجالية.
و م ع

اترك تعليقاً

شروط النشر: يجب ألا تكون التعليقات تشهيرية أو مسيئة تجاه الكاتب أو الأشخاص أو المقدسات أو الأديان أو الله. كما يجب ألا تتضمن إهانات أو تحريضاً على الكراهية والتمييز.

Maroc24

حمّل تطبيق Maroc24، أخبار المغرب تصلك أولاً

تطبيق أخبار المغرب 24 يوفّر لكم متابعة مباشرة لكل الأحداث التي تهمّ المغرب ومغاربة العالم لحظة بلحظة، مع إشعارات فورية وتغطية شاملة لكل المستجدات.