أكد رئيس جامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس، مصطفى إجاعلي، أن الجامعة عززت، خلال السنوات الأخيرة، مكانتها كرافعة استراتيجية للتنمية الوطنية والجهوية، من خلال مواكبة الأوراش الكبرى التي تشهدها المملكة تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس.
وأوضح السيد مصطفى إجاعلي، في حديث لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن الجامعة التي تستقبل حاليا نحو 100 ألف طالب وطالبة، من بينهم 36 ألفا و854 طالبا وطالبة من المسجلين الجدد، تضطلع اليوم بمهام تتجاوز إطار التكوين الأكاديمي التقليدي، لتشمل بناء الرأسمال البشري، وإنتاج المعرفة، وتحفيز الابتكار، ومواكبة التحولات الاقتصادية والاجتماعية.
وتضم جامعة سيدي محمد بن عبد الله، أيضا، 1768 طالبا أجنبيا، بما يعكس جاذبيتها وإشعاعها الأكاديمي على الصعيد الدولي.
وتتجسد هذه الدينامية، على الخصوص، في تطوير العرض البيداغوجي، وتعزيز البحث العلمي، والانفتاح على المحيط السوسيو-اقتصادي، وتوسيع نطاق الشراكات الدولية، فضلا عن انخراط الجامعة في الأوراش الوطنية الكبرى، لاسيما في مجالات الصحة والرقمنة والذكاء الاصطناعي، وكذا في الدينامية التنموية التي تشهدها جهة فاس-مكناس.
وفي هذا السياق، أبرز السيد إجاعلي أن الجامعة جعلت من مواكبة الأوراش الوطنية الكبرى أحد أبرز محاور عملها، لاسيما في قطاع الصحة، حيث اعتمدت، في إطار برامج العقود، برنامجا خاصا لتأهيل الموارد البشرية الصحية، مكن من مضاعفة عدد طلبة كلية الطب والصيدلة بفاس ثلاث مرات خلال السنوات الثلاث الأخيرة، بما سيتيح تعزيز أعداد الخريجين في تخصصات الطب والصيدلة وطب الأسنان، استجابة للحاجيات الوطنية المتزايدة في هذا المجال.
وأبرز أن الجامعة انخرطت بقوة في الورش الوطني المتعلق بالتحول الرقمي، من خلال تطوير عرض تكويني متخصص في الرقمنة والذكاء الاصطناعي داخل خمس مؤسسات جامعية، هي كلية العلوم ظهر المهراز، وكلية العلوم والتقنيات، والمدرسة الوطنية للعلوم التطبيقية، والمدرسة العليا للتكنولوجيا، والكلية متعددة التخصصات بتازة، حيث أصبحت توفر أكثر من أربعين مسلكا متخصصا في هذه المجالات الواعدة، مع إدراج وحدات خاصة بالذكاء الاصطناعي والتكنولوجيات الحديثة في مختلف التخصصات.
وحسب السيد إجاعلي فإن انخراط الجامعة لم يقتصر على التكوين فقط، بل امتد إلى البحث العلمي في المجالات ذات الأولوية، حيث تتوفر على 80 مختبرا للبحث العلمي، من بينها 22 مختبرا متخصصا في الرقمنة والذكاء الاصطناعي والتكنولوجيات الحديثة، الأمر الذي أهلها، وفق تصنيف قاعدة البيانات العالمية "سكوبيس" لسنة 2025، لاحتلال المرتبة الأولى وطنيا وإفريقيا في مجالي الرياضيات والذكاء الاصطناعي، بفضل الإنتاج العلمي المتميز لباحثيها.
وفي انسجام مع الرؤية الملكية التي تجعل من التنمية المجالية ركيزة أساسية للنمو، يضيف السيد إجاعلي، تواصل جامعة سيدي محمد بن عبد الله تعزيز مساهمتها في دينامية جهة فاس-مكناس من خلال توسيع خريطتها الجامعية وتقريب العرض التكويني من مختلف أقاليم الجهة.
وفي هذا الإطار، تضم الجامعة حاليا 13 مؤسسة جامعية، من كليات ومدارس ومعهد لعلوم الرياضة، الذي يضطلع بدور مهم في إعداد الكفاءات الرياضية، خاصة في أفق احتضان المملكة لتظاهرات رياضية كبرى، وفي مقدمتها كأس العالم 2030.
وعلى مستوى التكوين في سلك الدكتوراه، تتوفر الجامعة على ثلاثة مراكز للدراسات في الدكتوراه، و20 تكوينا في سلك الدكتوراه، وقطب للدراسات في الدكتوراه، بإجمالي 742 أطروحة حاليا، وهو ما يعكس، حسب قوله، الأهمية التي توليها الجامعة للتكوين من خلال البحث العلمي، وتنمية الكفاءات العلمية ذات المستوى الرفيع.
وفي هذا الإطار، انتقلت الجامعة من 13 مؤسسة جامعية خلال السنة الماضية إلى 19 مؤسسة جامعية ابتداء من الدخول الجامعي الحالي، فضلا عن أربعة أقطاب جامعية وستة مراكز مشتركة عبر إحداث كلية العلوم القانونية والسياسية وكلية الاقتصاد والتدبير بمدينة فاس، وتحويل الكلية متعددة التخصصات بتازة إلى مركب جامعي يضم أربع مؤسسات مستقلة، فضلا عن إحداث نواة جامعية بإقليم تاونات تضم المدرسة العليا للتكنولوجيا وكلية العلوم القانونية والسياسية.
وتابع السيد إجاعلي ان الجامعة عززت أيضا مساهمتها في التنمية الترابية بإطلاق مراكز "كود 212"، التي تسهر على تأهيل الطلبة والخريجين في مجالات الذكاء الاصطناعي والمهارات الرقمية، إلى جانب انخراطها في تكوين منتخبي جهة فاس-مكناس في إطار برامج للتكوين المستمر، بما يعكس انفتاحها المتزايد على محيطها المؤسساتي والترابي.
وعلى مستوى تكوين الرأسمال البشري، واصلت الجامعة تطوير عرضها البيداغوجي بوتيرة متسارعة، انسجاما مع التوجيهات الملكية التي جعلت من الاستثمار في الإنسان مدخلا أساسيا لتحقيق التنمية المستدامة.
وفي هذا الصدد، أفاد المسؤول بأن عدد المسالك الجامعية المعتمدة خلال السنوات الأربع الأخيرة انتقل من 292 إلى 426 مسالك، تشمل مختلف الأسلاك الجامعية، من الإجازة والماستر إلى سلك المهندسين والبكالوريوس، مع الحرص على ملاءمة هذه التكوينات مع حاجيات سوق الشغل ومتطلبات التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
وفي سياق متصل، عززت الجامعة مساهمتها في تأهيل الموارد البشرية في قطاع التربية والتكوين، من خلال برامج علوم التربية التي تحتضنها المدرسة العليا للأساتذة، والتي ساهمت في مضاعفة عدد الطلبة المستفيدين من هذه التكوينات، بما يواكب ورش إصلاح المدرسة العمومية.
وأشار السيد إجاعلي إلى أن الجامعة واصلت تعزيز مكانتها كقطب وطني للبحث العلمي والابتكار، مستفيدة من كفاءات علمية رفيعة ومنظومة بحثية متطورة، مكنتها من تحقيق نتائج علمية متميزة وتعزيز حضورها في التصنيفات الدولية.
وتابع أن الانفتاح على المحيط السوسيو-اقتصادي شكل أحد أبرز مرتكزات استراتيجية الجامعة، التي عملت على توجيه البحث العلمي نحو خدمة المشاريع الوطنية، وربط التكوين بحاجيات الاقتصاد الوطني، وتعزيز مساهمتها في التنمية الاقتصادية والاجتماعية، عبر شراكات متعددة مع مختلف الفاعلين والمؤسسات.
وفي السياق ذاته، أبرز السيد إجاعلي أن الجامعة واصلت توسيع حضورها الدولي، حيث ترتبط حاليا بنحو 198 اتفاقية شراكة مع جامعات ومؤسسات أجنبية، من بينها عدد من الجامعات الإفريقية، وهو ما مكنها من تنفيذ مشاريع ممولة في إطار برامج وطنية ودولية، وتعزيز الحركية الأكاديمية للطلبة والأساتذة، وتبادل الخبرات والتجارب العلمية.
وتعكس الدينامية العلمية التي تعرفها الجامعة أيضا تنظيمها، خلال سنة 2025 وحدها، لأزيد من 600 مؤتمر وندوة علمية وطنية ودولية، همت مختلف مجالات المعرفة، وأسهمت في تعزيز إشعاعها العلمي والثقافي وترسيخ مكانتها كفضاء للنقاش الأكاديمي وإنتاج المعرفة.
وخلص السيد إجاعلي إلى أن جامعة سيدي محمد بن عبد الله ستواصل، انخراطها في مختلف الأوراش التنموية، من خلال تطوير بنياتها التحتية، والارتقاء بعرضها التربوي، وتعزيز البحث العلمي والابتكار، وتوسيع شراكاتها الوطنية والدولية، بما يرسخ مكانتها كرافعة لتنمية الرأسمال البشري وقاطرة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، ودعامة أساسية لبناء اقتصاد المعرفة وتعزيز تنافسية المغرب وإشعاعه على الصعيدين الإقليمي والدولي.
و م ع
جامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس تكرس مكانتها كرافعة استراتيجية للتنمية الوطنية
اترك تعليقاً
شروط النشر: يجب ألا تكون التعليقات تشهيرية أو مسيئة تجاه الكاتب أو الأشخاص أو المقدسات أو الأديان أو الله. كما يجب ألا تتضمن إهانات أو تحريضاً على الكراهية والتمييز.