أكد وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، محمد سعد برادة، اليوم الخميس بالرباط، أن المعرفة والثقافة والتربية تشكل رافعات أساسية للتنمية البشرية المستدامة والإشعاع الدولي للمملكة.
وأوضح برادة، خلال ترؤسه أشغال الدورة العادية للجمعية العامة للجنة الوطنية للتربية والعلوم والثقافة برسم 2025، أن هذه المقاربة الاستشرافية المستمدة من الدينامية الملكية المستنيرة، مكنت المغرب من ترسيخ مكانته، يوما بعد يوم، كملتقى عالمي لا محيد عنه لحوار الثقافات والتسامح والتميز الأكاديمي.
وأشار من جهة أخرى إلى أن النتائج التي حققتها اللجنة الوطنية للتربية والعلوم والثقافة سنة 2025 تبرز كنتاج طبيعي للعمل الدؤوب والشغوف والمنهجي الذي أنجزه كافة أعضائها، مبرزا أن مجالات تدخل اللجنة تكتسي أهمية استراتيجية بالنظر إلى ارتباطها الوثيق بأثمن ركائز البنيان الوطني، والمتمثلة أساسا في تكوين العقول، والحفاظ على الهوية التعددية.
من جانبه، أكد وزير الشباب والثقافة والتواصل، محمد مهدي بنسعيد، في كلمة تليت بالنيابة عنه، أن حصيلة الإنجازات التي حققتها اللجنة تعكس استمرار المملكة في الاضطلاع بدور محوري وفعال على الساحة الثقافية الدولية، مبرزا النجاح الباهر للمغرب في إدراج "القفطان المغربي" ضمن لائحة التراث غير المادي للبشرية، واختيار العاصمة الرباط "عاصمة عالمية للكتاب لعام 2026".
وأشار بنسعيد إلى المكاسب الدبلوماسية الهامة التي يحققها المغرب، والتي تعكس الثقة الكبيرة التي يحظى بها كشريك مسؤول ومؤثر داخل منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونسكو) على سبيل المثال.
من جهته، أكد وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، يونس السكوري، أن الاستثمار في الرأسمال البشري أضحى الخيار الأكثر نجاعة لبناء مجتمعات قادرة على مواكبة التحولات العالمية المتسارعة وصناعة المستقبل، مضيفا أن المملكة جعلت من إصلاح منظومة التربية والتكوين والبحث العلمي ورشا استراتيجيا.
وأضاف السكوري في كلمة تليت بالنيابة عنه، أن هذا التوجه ترجم إلى إصلاحات هيكلية متواصلة بما يجعل من المعرفة والابتكار ركيزة للتنمية المستدامة، لافتا إلى أن القطاع يحظى بعناية خاصة باعتباره ركيزة لتنمية الرأسمال البشري وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني.
من جهته، أبرز المدير العام لمنظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة (إيسيسكو)، سالم بن محمد المالك، أن الاستثمار في الإنسان هو الطريق الأوسع لبناء الأوطان، مشيدا في هذا الصدد بالعلاقة الوثيقة التي تجمع المنظمة بوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة واللجنة الوطنية للتربية والعلوم والثقافة، والتي أضحت "نموذجا للتعاون المثمر ومصدرا لمبادرات لامست احتياجات المجتمعات".
بدوره، اعتبر السفير المندوب الدائم للمملكة لدى اليونسكو، سمير الدهر، في كلمة تليت نيابة عنه عبر مداخلة بالفيديو، أن المغرب يولي أهمية كبرى لشراكته الاستراتيجية مع المنظمة الأممية، مسجلا أن المملكة تساهم بفعالية في ترسيخ إشعاعها كفاعل مسؤول ونشيط، وفق مقاربة تقوم على التشاور المستمر بين مختلف القطاعات والمؤسسات الوطنية.
وفيما أكد مدير المكتب الإقليمي لمنظمة اليونسكو للمنطقة المغاربية، شرف احميميد، أن الشراكة بين المنظمة الأممية والمغرب دخلت "مرحلة جديدة" تواكب التحولات الكبرى التي تشهدها المملكة في مجالات إصلاح التعليم، والتحول الرقمي، وتثمين التراث، والتنمية الترابية، أشاد المدير العام للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (ألكسو)، محمد ولد أعمر، في كلمة تليت نيابة عنه، بـ "النهضة الملحوظة" التي تشهدها المملكة في مجالات التربية والثقافة والعلوم.
وتضمن برنامج هذه الدورة، على الخصوص، عرض تقرير أنشطة اللجنة الوطنية للتربية والعلوم والثقافة والتقرير المالي برسم 2025، ومشروع خطة العمل ومشروع الميزانية برسم 2026، وكذا عرض تقرير الخبير المكلف بتتبع إرساء آليات حكامة اللجنة الوطنية وتقرير مدقق الحسابات. كما صادق أعضاء اللجنة الوطنية بالإجماع على برنامج العمل والميزانية التوقعية لسنة 2026، وكذا على سلسلة من التوصيات الإجرائية الهادفة إلى تعزيز نجاعة عمل اللجنة وتطوير أدائها.
وشكلت هذه الدورة محطة لاستعراض حصيلة سنة 2025 التي أشاد بها الأعضاء لديناميتها، حيث تميزت بتحقيق إنجازات وازنة عززت الإشعاع الدولي للمملكة، وعلى رأسها انتخاب المغرب بالمجلس التنفيذي لليونسكو، وتوسيع حضوره في شبكات اليونسكو بانضمام مدن جديدة (الدار البيضاء ووجدة لشبكة مدن التعلم، وطنجة وأسفي لشبكة المدن المبدعة).
كما عكست الحصيلة دينامية علمية وثقافية قوية تجلت في تنظيم ندوات متخصصة حول حماية التراث اللامادي ومشاركة مؤسساتية وعلمية غنية في المعرض الدولي للكتاب، إلى جانب ترسيخ الحكامة والتعاون عبر الحضور الفاعل في أجهزة المنظمات الشريكة (اليونسكو، الإيسيسكو، الألكسو)، وتنظيم منتدى كراسي البحث العلمي، وتأسيس الشبكتين الوطنيتين لمدن التعلم والإبداع.
و م ع
المعرفة والثقافة والتربية رافعات أساسية للتنمية البشرية المستدامة والإشعاع الدولي للمملكة (السيد برادة)
اترك تعليقاً
شروط النشر: يجب ألا تكون التعليقات تشهيرية أو مسيئة تجاه الكاتب أو الأشخاص أو المقدسات أو الأديان أو الله. كما يجب ألا تتضمن إهانات أو تحريضاً على الكراهية والتمييز.