كشفت دراسة علمية دولية، نسقها الباحث المغربي عبد الرزاق الألباني، الأستاذ بجامعة بواتيي الفرنسية، أن حيوانات "ثلاثيات الفصوص" التي عاشت قبل أكثر من 510 ملايين سنة في الأطلس الكبير المغربي، كانت قادرة على التكيف مع بيئات مائية خضعت لتغيرات كبيرة في الملوحة والظروف المناخية.
وتقدم نتائج هذا البحث، المنشورة في المجلة العلمية الدولية "Communications Earth & Environment" التابعة لمجموعة "Nature"، إضاءة جديدة حول الظروف البيئية التي رافقت تطور هذه المفصليات الأحفورية، المرتبطة عادة بالبيئات البحرية.
وبفضل عينات مغربية، أبرزت الدراسة، المنجزة في إطار شراكة بين جامعة بواتيي وجامعة القاضي عياض بمراكش، قدرة هذه الحيوانات على التكيف مع العيش في المياه العذبة. وقد أتاح موقع "آيت يوب" بالأطلس الكبير، في هذا الصدد، عينات فريدة من نوعها في العالم من حيث حالة حفظها الاستثنائية.
وبحسب معدي الدراسة، فإنها تجسد، بشكل عام، مبدأ أساسيا في تاريخ الحياة، يتمثل في أن تطور الكائنات الحية يظل دائما مرتبطا بشكل وثيق بتطور البيئات المحيطة بها.
وقال الأستاذ الألباني، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، إن الفريق فخور بشكل خاص بكون هذا البحث تقوده كفاءات مغربية، مضيفا أن الباحثة الأولى في الدراسة هي المغربية الشابة ابتسام شرايكي، الباحثة في سلك ما بعد الدكتوراه بجامعة بواتيي.
وأكد أن "هذا مثال رائع على تعاون مستدام ومثمر بين بواتيي ومراكش"، مسجلا أن الطموح، إلى جانب النتائج العلمية، يتمثل في المساهمة في إشعاع البحث وتثمين التراث الطبيعي والعلمي للمغرب.
وخلص إلى أنه، فضلا عن هذا الاكتشاف، تسلط نتائج هذا البحث، مرة أخرى، الضوء على المملكة المغربية، من طنجة إلى الكويرة، على الساحة العلمية الدولية.
وتعد هذه الدراسة، التي حظيت بدعم من أكاديمية الحسن الثاني للعلوم والتقنيات وجهة نوفيل أكيتين، ثمرة تعاون دولي جمع ثلاثة عشر باحثا من سبع جامعات؛ وهي بواتيي، والقاضي عياض، ومحمد الخامس، وكارديف، وساسكاتشوان، ومونبليي، وقرطبة.
و م ع
دراسة دولية بقيادة باحث مغربي تكشف قدرة حيوانات بحرية عاشت في الأطلس الكبير قبل ملايين السنين على التكيف
اترك تعليقاً
شروط النشر: يجب ألا تكون التعليقات تشهيرية أو مسيئة تجاه الكاتب أو الأشخاص أو المقدسات أو الأديان أو الله. كما يجب ألا تتضمن إهانات أو تحريضاً على الكراهية والتمييز.