أكد المدير العام لمؤسسة "تمويلكم"، سعيد جبراني، اليوم الأربعاء بالرباط، أن مؤسسات الضمان تجاوزت الاضطلاع بدورها الأساسي باعتبارها أدوات للتمويل، لتصبح آليات حقيقية لتعزيز القدرة على الصمود في وجه الصدمات الاقتصادية.
وقال السيد جبراني، في كلمة خلال افتتاح أشغال الدورة العاشرة للمنتدى العربي والإقليمي لبرامج الضمان، المنعقدة تحت شعار "آليات التمويل وتقاسم المخاطر: رافعة لتعزيز تأثير مؤسسات الضمان"، "من خلال تقاسم مخاطر الائتمان مع الأبناك، تتجاوز مؤسسات الضمان دورها الأساسي باعتبارها أدوات للتمويل، لتصبح آليات حقيقية للصمود".
وأوضح أن هذه المؤسسات أصبحت ضرورية لتجاوز الصعوبات المتعلقة بولوج المقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة إلى التمويل في ظل المتطلبات التقليدية للقروض، مما يتيح حماية مناصب الشغل ومساعدة المنظومة الاقتصادية على التعافي بشكل فعال.
وفي هذا الصدد، ذكر بأن تطوير القطاع الخاص والنهوض بريادة الأعمال يشكلان أولويات استراتيجية مطلقة بالنسبة للمغرب، مبرزا أن عمل "تمويلكم" يندرج تماما ضمن هذه الدينامية من خلال استهداف استثمارات المقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة كأولوية، مع التوسع ليشمل الإدماج المالي للأسر ومواكبة المقاولات العمومية لإنجاز المشاريع الكبرى للبنية التحتية.
وأمام حالة عدم اليقين والتعقيد المتزايد الذي تتسم به البيئة الجيو-اقتصادية الحالية، أكد السيد جبراني أن تعزيز التعاون بين المؤسسات على المستوى الإقليمي أضحى "أكثر أهمية من أي وقت مضى"، داعيا إلى توحيد الخبرات وإرساء أوجه التكامل وتضافر الجهود لرفع التحديات المشتركة. كما أعرب عن أمله في أن يتوج هذا المنتدى بمسارات عمل من شأنها تعزيز وتطوير المنظومة المالية الإقليمية.
من جهته، سجل مدير الخزينة والمالية الخارجية، محمد طارق بشير، أن القيمة المضافة ووقع التمويل على دينامية النمو لم يعودا في حاجة إلى إثبات، مسجلا وجود إجماع حول الدور المحوري لمؤسسات الضمان.
وأوضح السيد بشير أن توطيد مكانة هذه الآليات يعد أمرا ضروريا لبلورة مسارات جديدة للتدخل تتسم بفعالية أكبر، داعيا المؤسسات المالية والمنظمات الدولية إلى العمل سويا من أجل التغلب على التحديات المشتركة.
وتابع أن الهدف من هذا التشاور هو الخروج بتوصيات عملية وإجرائية كفيلة بتمكين دول المنطقة من بناء اقتصادات أكثر صمودا، وقادرة على مواجهة الصدمات المستقبلية.
من جانبه، أشار المدير العام للمجموعة المهنية لبنوك المغرب، الهادي شايب عينو، إلى أن انخراط الأبناك في تمويل الاقتصاد الوطني يستند إلى تقليد من الشراكة والتشاور المستمر، يجمع بين وزارة الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية، ومؤسسات الضمان، والقطاع البنكي.
وبعدما ذكر بأن المقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة تمثل أزيد من 94 في المائة من النسيج الاقتصادي المغربي، أبرز السيد شايب عينو أن الاحتياجات الملحة لهذه المقاولات في مجال الاستثمار تتطلب مقاربة استباقية، مدعومة بشراكة متجددة وموجهة بحزم نحو المستقبل مع مؤسسات الضمان، على غرار "تمويلكم".
وأكد أن نظام الضمان يفرض نفسه، بذلك، كحلقة مركزية في المنظومة المالية، مضيفا أن نجاح هذه الدينامية يرتكز على ثلاثة متطلبات رئيسية، تتمثل في الحكامة الجيدة للموارد، وتطوير منتجات متنوعة ومبتكرة، وتعزيز التواصل تجاه المستفيدين النهائيين.
وتندرج هذه الدورة من المنتدى العربي والإقليمي لبرامج الضمان في سياق يتسم بتحول المنظومات المالية، وتنوع احتياجات المقاولات، وضرورة تطوير آليات تمويل أكثر ابتكارا وشمولية واستدامة.
ويجمع المنتدى مسؤولين بمؤسسات الضمان، وممثلين عن المؤسسات المالية ومؤسسات تمويل التنمية، فضلا عن صناع القرار وخبراء في المنظومة الاقتصادية والمالية الإقليمية والدولية.
ويشكل المنتدى فضاء للتبادل حول الرافعات الجديدة لتعزيز تأثير مؤسسات الضمان، لاسيما من خلال تطوير الشراكات مع مؤسسات تمويل التنمية والقطاع الخاص، وتعبئة الموارد البديلة، واعتماد آليات مبتكرة لتقاسم المخاطر.
وتمحورت الأشغال، بالأساس، حول محورين استراتيجيين، يتمثلان في دور آليات الضمان في تعزيز الاندماج الإقليمي وتطوير التجارة الدولية للمقاولات الصغرى والمتوسطة، وكذا تنويع مصادر التمويل وتطور النماذج الاقتصادية لمؤسسات الضمان، في أفق تعزيز قدرتها على التدخل واستدامتها المالية.
ومن خلال هذه الدورة العاشرة، تجدد مؤسسة "تمويلكم" التأكيد على التزامها لفائدة التعاون الإقليمي وتقاسم الممارسات الفضلى، خدمة للتنمية الاقتصادية وتنافسية المقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة.
و م ع
مؤسسات الضمان، آليات حقيقية لتعزيز الصمود أمام الصدمات الاقتصادية (السيد جبراني)
اترك تعليقاً
شروط النشر: يجب ألا تكون التعليقات تشهيرية أو مسيئة تجاه الكاتب أو الأشخاص أو المقدسات أو الأديان أو الله. كما يجب ألا تتضمن إهانات أو تحريضاً على الكراهية والتمييز.