صدر مؤخرا عن منشورات دار الأمان بالرباط، النسخة الإنجليزية لكتاب "الصين، زعامة القرن.. من الحزام والطريق إلى ما بعد كورونا" للإعلامي والباحث في العلاقات الدولية نزار الفراوي، ترجمة عبد الحكيم خيران.
وأبرز المترجم، الصحفي بوكالة المغرب العربي للأنباء وخريج مدرسة الملك فهد العليا للترجمة بطنجة سنة 2003، في تصديره للنسخة الإنجليزية، الصادرة في 236 صفحة من القطع المتوسط، أن اشتغاله بمجال الإعلام، الذي يتيح للمرء رصد ما يعتمل من تطورات في العلاقات الدولية عن كثب، أوحى إليه بفكرة ترجمة الكتاب الذي يتناول موضوعا ذا راهنية متجددة في العلاقات الدولية، موضوع صعود الصين اللافت في شتى المجالات.
وأضاف، في هذا السياق، أن تجربته مراسلا لوكالة المغرب العربي للأنباء بالولايات المتحدة الأمريكية (2013–2015)، ثم مراسلا لدى الأمم المتحدة بنيويورك (2016-2017)، قد مكنته من تكوين رؤية أعمق للدينامية المتجددة التي تسم توازن القوى على الساحة الدولية.
ويرصد الكتاب مجالات تطور القوة الصينية باعتباره تطبيقا لفكر استراتيجي راسخ الجذور، لتبسط أركانها في الجغرافيا تشكيلا لمجال حيوي يؤمن حاجياتها للمستقبل، وتبني مقدراتها عبر مختلف القطاعات، معتدة بنموها الاقتصادي المذهل في تمويل مطامحها على المستوى العسكري وفي بناء نموذج لقوة ناعمة جاذبة.
ويقارب الكتاب القوة الصينية من خلال نماذج تمثيلية تعكس شكل إدراك قادة بكين لحسابات القوة الوطنية في زمن العولمة وفي ظل نظام ما بعد الحرب الباردة، الذي يطبعه التأرجح وغموض المشهد الاستراتيجي واستمرار البحث عن هوية ضابطة لحركة النظام وتطوره.
ويبسط الكتاب، في محوره الأول، مرجعيات العقل الاستراتيجي الصيني وأهم محاور الرؤية الاستراتيجية لدولة تدرك أنها في ذروة مسار الصعود نحو القمة، مع ما يتطلبه الوضع من حسابات واحترازات دقيقة لتجنب انتكاسات مجهضة للطموحات القومية الكبيرة.
ومن وحي هذه الرؤية الاستراتيجية، ينبري المحور الثاني لمقاربة مشروع يجسد على أفضل نحو، كما ونوعا، مطامح قوة عالمية تحشد باستمرار مقدرات تحقيق أهدافها، وهو مشروع "الحزام والطريق"، طريق الحرير الجديد، "الذي حول العالم إلى خريطة تشق طرقها وترسم خطوط تفاعلها في مكاتب صناعة القرار ببكين".
وفي السياق ذاته، يتناول المحور الثالث للكتاب أبعاد لعبة ثلاثية دقيقة على ضفتي الشراكة والتنافس، تحرص بكين على الخروج منها بأقصى الأرباح وأقل الخسائر، من خلال إدارة يقظة وخلاقة لعلاقاتها مع روسيا والولايات المتحدة.
أما المحور الرابع، فيعرض بالتفصيل للسياسة الصينية تجاه إفريقيا بوصفها مجالا حيويا يستوعب توسع الصين اقتصاديا واستراتيجيا، سواء في مجالاتها المهجورة من قبل القوى الاستعمارية السابقة، أو في البلدان المارقة المنبوذة في النظام الدولي، أو حتى في الدول التي تشهد حضورا قويا لقوى من حجم الولايات المتحدة وفرنسا، حيث تواصل الصين توثيق شبكة مبادلاتها مستندة على عرض قوي في مجال المساعدة من أجل التنمية، وتمويل المشاريع، وخبرة في إنجاز البنيات الأساسية، وصيغ للشراكة والتجارة ترفع شعار رابح-رابح.
وإذ يستحضر المؤلف أن الصين تدرك أن القوة في شكلها المادي الحسابي، من مقدرات اقتصادية وتعداد عسكري تظل عرجاء ما لم تسندها صورة حية تعتمل في العقول والقلوب، وتحمل إلى العالم قيما وإنجازات ورؤى، فإنه يرصد في المحور الخامس من الكتاب جانبا من سياسات الصين في مجال التبادل الثقافي واللغوي، وبناء الأذرع الإعلامية الناطقة باسمها، وبلغات العالم، ودعم الصناعات الإبداعية على غرار السينما، وتنظيم التظاهرات الضخمة التي تستعرض القدرات التنظيمية والتكنولوجية للبلاد.
وفي هذا الصدد، يبرز الكتاب دور القوة الناعمة باعتبارها سلاح إقناع لتحقيق قدر عال من المقبولية يفسح المجال لمواصلة شق طريق الصين واستمالة النخب والجماهير، والتصدي لحملات التحريض والتشكيك والتحذير من الخطر القادم من الصين.
ويخلص المحور السادس إلى تحليل الكيفية التي تصدت بها بكين لتحدي جائحة كوفيد-19، ليس فقط باعتبارها حالة صحية طارئة، بل أيضا بوصفها جدارا حديديا عطل، وإن بصفة مؤقتة، سلسلة الإنتاج والتسويق، لكن بعد مرور أشهر قليلة على ظهور الوباء، بدأت إشارات النصر تعلو، وتحولت الصين من موقع المدافع المتكتل في وجه الجائحة إلى المهاجم الذي يمد يده إلى الدول المنكوبة بالفيروس، ويقدم حججا على قدرته على قيادة العالم.
و م ع
صدور النسخة الإنجليزية لكتاب "الصين، زعامة القرن"
اترك تعليقاً
شروط النشر: يجب ألا تكون التعليقات تشهيرية أو مسيئة تجاه الكاتب أو الأشخاص أو المقدسات أو الأديان أو الله. كما يجب ألا تتضمن إهانات أو تحريضاً على الكراهية والتمييز.