يستفيد 11 مريضا من جهة فاس-مكناس، يومي 29 و30 أكتوبر الجاري، من عمليات لزرع القرنية بالمستشفى الجامعي عمر الإدريسي بفاس، في إطار مبادرة تروم استعادة البصر وتحسين جودة حياة المستفيدين، من خلال تمكينهم من الولوج إلى علاجات جراحية متخصصة.
وأعطيت، اليوم الخميس، انطلاقة هذه العملية في إطار برنامج تشرف عليه المجموعة الصحية الترابية فاس-مكناس، بشراكة مع مؤسسة الشيخ زايد.
وتهدف هذه المبادرة إلى تعزيز العرض الصحي الجهوي في مجال العلاجات المتخصصة، وضمان استمرارية عمليات زرع القرنية، من خلال تعبئة الكفاءات الطبية والتمريضية، وتوطيد الشراكات بين المؤسسات الصحية.
وتجرى هذه العمليات بمساهمة البنك المغربي للأنسجة والخلايا، الذي يوجد مقره بالرباط، وبتنسيق مع منظمة "فيجن شير" (Vision Share).
وقد أتاح هذا التعاون توفير القرنيات اللازمة للزرع، والتكفل بنقلها، بدءا من استكمال إجراءات الاستيراد وصولا إلى نقلها وفق شروط الحفظ المعتمدة في المعايير الطبية الجاري بها العمل.
وفي تصريح صحفي، أفاد المدير بالنيابة للمستشفى الجامعي عمر الإدريسي، توفيق ربايبي، بأن هذه المبادرة تجسد إرادة المجموعة الصحية الترابية فاس-مكناس في استئناف نشاط زرع القرنية داخل هذه المؤسسة الاستشفائية.
وأوضح أن التكفل بهؤلاء المرضى الأحد عشر على مستوى الجهة يندرج في إطار تقريب العلاجات المتخصصة من المواطنين، والحد من تنقلهم إلى مراكز استشفائية أخرى للاستفادة من هذا النوع من التدخلات الجراحية.
من جهته، ذكر رئيس مركز طب العيون بمستشفى الشيخ زايد بالرباط، الأستاذ محمد بلمكي، بأن أمراض القرنية قد تؤدي إلى ضعف حاد في البصر، بل وإلى العمى، مشيرا إلى أن زرع القرنية يشكل، في بعض الحالات، العلاج المرجعي الذي يتيح استعادة الوظيفة البصرية.
وأكد أن إجراء عمليات زرع القرنية بالمغرب لا يزال رهينا باستيراد القرنيات المخصصة للزرع، معربا عن أمله في أن تسهم هذه الحصص الجراحية في تسهيل استفادة مرضى الجهة من هذه العمليات، وضمان استمرارية إجرائها.
بدوره، أبرز رئيس مصلحة طب العيون بالمستشفى الجامعي عمر الإدريسي، إدريس بنعطية الأندلسي، أن هذه السلسلة من العمليات تمثل استئنافا فعليا لعمليات زرع القرنية بهذه المؤسسة، بعد توقف دام عدة سنوات.
وأوضح أن هذه العملية تقوم على استبدال نسيج القرنية المتضرر بنسيج سليم، بهدف استعادة الوظيفة البصرية، وفقا للحالة السريرية لكل مريض. كما يتيح استئناف هذا النشاط تعزيز الكفاءات المحلية وتشجيع تبادل الخبرات بين المتخصصين.
وفي هذا الإطار، يشارك في هذه المبادرة أطباء متخصصون في طب العيون، قادمون من المراكز الاستشفائية الجامعية بطنجة ووجدة وأكادير ومراكش، تحت إشراف الأستاذ بلمكي، في خطوة تروم تبادل الخبرات والارتقاء بالممارسات الطبية المرتبطة بجراحة القرنية.
وشدد الأستاذ بنعطية الأندلسي، من جهة أخرى، على أهمية ترسيخ ثقافة التبرع بالأنسجة، مذكرا بأن أخذ القرنية بعد الوفاة إجراء طبي لا يمس بالسلامة الجسدية للجثمان.
وأشار أيضا إلى أن أمراض القرنية قد تخلف آثارا مهمة على الحياة اليومية والمسار المهني للمصابين بها، ولاسيما الشباب. ومن ثم، يشكل تطوير عملية التبرع بالأنسجة رافعة أساسية للاستجابة لاحتياجات المرضى وتحسين فرص استفادتهم من عمليات الزرع.
وحسب القائمين على هذه المبادرة، تعكس هذه العملية الجهود المبذولة لتعزيز العرض الصحي المتخصص بجهة فاس-مكناس، وتقوية قدرات المؤسسات الاستشفائية على إجراء تدخلات جراحية متقدمة، بما ينسجم مع أهداف إصلاح المنظومة الصحية الوطنية، ولاسيما في ما يتعلق بالإنصاف المجالي وتحسين الولوج إلى العلاج.
و م ع
فاس: استفادة 11 مريضا من جهة فاس مكناس من عمليات زرع القرنية
اترك تعليقاً
شروط النشر: يجب ألا تكون التعليقات تشهيرية أو مسيئة تجاه الكاتب أو الأشخاص أو المقدسات أو الأديان أو الله. كما يجب ألا تتضمن إهانات أو تحريضاً على الكراهية والتمييز.