دعا المشاركون في ندوة دولية نظمت تحت شعار"من التجديد الجيلي إلى القيادة المؤثرة: الاستثمار في الشباب من أجل سلام مستدام" إلى تعزيز أدوار النساء والشابات في صنع القرار والوساطة والوقاية من النزاعات.
كما أكد المشاركون في هذه الندوة، التي نظمت مؤخرا بالرباط بمبادرة من مؤسسة التواصل النسائي الدولي وبشراكة مع مؤسسة "فريدريش ناومان" من أجل الحرية، وتوجت بإصدار (إعلان الرباط)، على ضرورة الانتقال من الاعتراف بالحقوق إلى تفعيلها، ومن المشاركة إلى التأثير الفعلي في السياسات والمبادرات الرامية إلى بناء السلام المستدام.
وذكر بلاغ للمنظمين أنه تم، خلال هذا اللقاء، استحضار التوجيهات السامية الواردة في خطاب صاحب الجلالة الملك محمد السادس بمناسبة افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الأولى من الولاية التشريعية الثانية عشرة، والتي أكدت على ضرورة وضع قضايا الشباب في صدارة السياسات العمومية، باعتبارهم قوة أساسية في مسار التنمية والتحديث وتعزيز التماسك المجتمعي.
ونوهت الندوة، حسب البلاغ، بالدور الذي تضطلع به شبكة النساء الوسيطات، من خلال إسهاماتها في تعزيز قدرات النساء في مجال الوساطة، وتطوير آليات التشبيك وتبادل الخبرات، وترسيخ ثقافة الحوار والتفاوض والتسوية السلمية للنزاعات. كما أشادت بأهمية الدينامية التي تقودها شبكتا (FemWise-Maroc وFemWise-Africa) في توسيع فرص التعاون والتعلم المتبادل، وتعزيز حضور الوسيطات المغربيات والإفريقيات في المبادرات الرامية إلى الوقاية من النزاعات وبناء السلام.
وذكر بأن التوجهات الرئيسية ل "إعلان الرباط" تتمحور حول ستة محاور استراتيجية متكاملة، تروم تعزيز القيادة النسائية وتجديدها، وتوسيع مساهمة النساء والشابات في بناء السلام المستدام.
ويهم المحور الأول صون المكتسبات وبناء قيادة مشتركة بين الأجيال، من خلال تثمين المكتسبات القانونية والمؤسساتية المحققة في مجال حقوق المرأة، وتعزيز التكامل بين خبرة الأجيال السابقة وطاقات الأجيال الصاعدة، وإرساء آليات للإرشاد والتوجيه ونقل الخبرات.
أما المحور الثاني فيتعلق بتعزيز دور النساء في الوقاية من النزاعات والوساطة وبناء السلام، عبر توسيع فرص مشاركة النساء والشابات في الوساطة الوقائية وتسوية الخلافات بالطرق السلمية، وتطوير قدراتهن في التفاوض وتحليل النزاعات، وتعزيز الاستفادة من خبرات شبكة النساء الوسيطات على المستويين الوطني والإفريقي.
ويتمثل المحور الثالث في الانتقال من المشاركة إلى التأثير وصنع القرار، من خلال إزالة العوائق التي تحد من وصول الشابات إلى مواقع المسؤولية وهيئات الحكامة، وتعزيز قدراتهن في الترافع والتواصل الاستراتيجي، وضمان حضور فعلي لآرائهن ومقترحاتهن في صياغة السياسات العمومية والمبادرات الرامية إلى بناء السلام.
ويدعو المحور الرابع إلى جعل الإنصاف المجالي والإدماج مطلبين عرضانيين، عبر إيلاء عناية خاصة للشابات في الوسط القروي والمناطق النائية، والنساء والفتيات في وضعية إعاقة، والمهاجرات واللاجئات، والفئات المتأثرة بالأزمات والتغيرات المناخية، بما يضمن تكافؤ الفرص والولوج المنصف إلى برامج التكوين والتمكين والقيادة.
وحث المحور الخامس على توطيد التعاون الوطني والإفريقي والدولي، من خلال تعزيز الشراكات بين المؤسسات العمومية والمنظمات النسائية وشبكات الوسيطات والجامعات ومنظمات الشباب والمجتمع المدني، وتكثيف تبادل الخبرات والتجارب.
وبخصوص المحور السادس فيتعلق باعتماد خارطة طريق الرباط، عبر بلورة مسار تشاركي لترجمة التوصيات إلى مبادرات عملية قابلة للتنفيذ، تشمل الإرشاد بين الأجيال، والتكوين التطبيقي للشابات الوسيطات، ومواكبتهن في مجالات القيادة والترافع، فضلا عن تحديد المسؤوليات والموارد والآجال الزمنية ومؤشرات التتبع والتقييم، بما يضمن الانتقال من الالتزامات المعلنة إلى نتائج ملموسة ومستدامة.
من جهة أخرى، أشار البلاغ إلى أن إعلان الرباط يستند إلى المرجعيات الوطنية والدولية ذات الصلة، وفي مقدمتها الوثيقة الدستورية لسنة 2011، وأجندتا المرأة والسلام والأمن والشباب والسلام والأمن، ولا سيما قرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 1325 ورقم 2250، فضلا عن أجندة الاتحاد الإفريقي 2063 وأهداف التنمية المستدامة في أفق 2030، بما يعزز التقاطع بين المساواة بين الجنسين، ومشاركة الشباب، والوقاية من النزاعات، وتحقيق السلام الشامل والمستدام.
وشكلت هذه الندوة مناسبة لتبادل الرؤى والخبرات بشأن تجديد القيادة النسائية، وتعزيز التعاون بين الأجيال، وتوسيع فرص انخراط الشابات في مجالات الوساطة والدبلوماسية الوقائية وبناء السلام. كما تندرج هذه المبادرة ضمن الدينامية الوطنية التي يشهدها المغرب في مجال النهوض بحقوق المرأة وتعزيز مشاركتها في الحياة العامة، وتفعيل الالتزامات المرتبطة بأجندة المرأة والسلام والأمن، ولا سيما من خلال خطة العمل الوطنية ذات الصلة.
وعرفت هذه الندوة الدولية مشاركة ممثلين عن المؤسسات الوطنية والسلك الدبلوماسي والاتحاد الإفريقي والمنظمات الدولية ومؤسسات الدفاع عن حقوق الإنسان وشبكات الوسيطات والمجتمع المدني والأوساط الجامعية ووسائل الإعلام، إلى جانب فاعلات وفاعلين من الأجيال الشابة.
و م ع
اترك تعليقاً
شروط النشر: يجب ألا تكون التعليقات تشهيرية أو مسيئة تجاه الكاتب أو الأشخاص أو المقدسات أو الأديان أو الله. كما يجب ألا تتضمن إهانات أو تحريضاً على الكراهية والتمييز.