أكد المدير العام للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (ألكسو)، محمد ولد أعمر، اليوم الأربعاء بفاس، أهمية صون التراث الطبي العربي الإسلامي وتثمينه، مبرزا إسهامه البالغ الأثر في تطور العلوم الطبية.
وأوضح السيد ولد أعمر، في كلمة خلال افتتاح الدورة الرابعة عشرة للمؤتمر الدولي حول تاريخ الطب، المنظم تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، أن الحضارة العربية الإسلامية اضطلعت بدور بارز في نقل المعارف الطبية وإغنائها وتطويرها، بفضل اعتمادها منهجا يقوم على الملاحظة والتجريب والتفكير العلمي.
وأضاف أن هذا الإرث يتميز بتنوع مجالاته، إذ يشمل الطب العام والتخصصات الطبية والصيدلة والجراحة وأخلاقيات المهنة، مشيرا إلى أن مؤلفات علماء من قبيل الرازي وابن سينا، إلى جانب المصنفات التي تناولت أخلاقيات الممارسة الطبية، تجسد تقليدا علميا يولي أهمية مركزية لكرامة المريض واحترام السر المهني.
كما أبرز المدير العام للألكسو البعد الاجتماعي والإنساني للطب في الحضارة العربية الإسلامية، والذي تجلى، على الخصوص، في المؤلفات التي تناولت سبل توفير الرعاية الصحية للفئات المعوزة، معتبرا أن هذا التوجه يعكس تصورا للطب باعتباره رسالة أخلاقية في خدمة الإنسان.
وفي معرض حديثه عن الجهود المبذولة لتثمين هذا التراث، سلط السيد ولد أعمر الضوء على المبادرات التي تضطلع بها المنظمة ومؤسساتها المتخصصة في مجالات حفظ المخطوطات الطبية العربية وفهرستها ونشرها، مبرزا أن من أبرز الإنجازات المحققة في هذا المجال العمل الذي ينجزه معهد المخطوطات العربية لصون التراث الطبي العربي ودراسته.
وأوضح أن قاعدة البيانات الرقمية للمعهد تضم نحو 1280 مخطوطة طبية، تمثل عينة من التراث الطبي الإسلامي، وتعكس المكانة التي أولتها الحضارة العربية الإسلامية لهذا المجال العلمي.
وأضاف أن المعهد نشر، في إطار جهوده الرامية إلى خدمة اللغة العربية وتيسير تداول النصوص العلمية المكتوبة بها، أكثر من عشرين مؤلفا في مجال الطب.
وأكد أن هذه الأعمال تسهم في صون الذاكرة العلمية وتعزيز المعرفة بإسهامات الحضارة العربية الإسلامية في تاريخ الطب.
وأعرب السيد ولد أعمر عن اعتزازه بإحداث كرسي الألكسو لتاريخ الطب، الذي يشرف عليه الأستاذ البشير بنجلون بكلية الطب بفاس، التي تحتضن حاليا أشغال المؤتمر، مشيرا إلى أن التميز العلمي الذي عرفته الحضارة العربية الإسلامية شكل أحد العوامل التي حفزت على إحداث هذا الكرسي.
وأوضح أن هذه المبادرة تجسد الأهمية التي توليها المنظمة للبحث العلمي في هذا المجال، كما تشكل رافعة لمواكبة أشغال هذا اللقاء وتعزيز البحث في تاريخ الطب.
ودعا، في السياق ذاته، إلى مواصلة البحث في الأبعاد العلمية والأخلاقية لهذا الإرث، معتبرا أن القراءة النقدية للتراث الطبي من شأنها إغناء التفكير المعاصر وفتح آفاق جديدة أمام البحث الطبي.
وينظم هذا اللقاء العلمي بمبادرة من كلية الطب والصيدلة وطب الأسنان التابعة لجامعة سيدي محمد بن عبد الله، بشراكة مع مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية والمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (ألكسو)، وتتواصل أشغاله إلى غاية 30 أكتوبر الجاري.
ويركز المؤتمر على تطور أخلاقيات الممارسة الطبية عبر الحضارات والتحديات المعاصرة المرتبطة بمزاولة الطب، كما يشكل منصة لتبادل المعارف والخبرات بين الجامعيين والباحثين والمتخصصين في مختلف المجالات، حول الأسس التاريخية والفلسفية لأخلاقيات الطب وإسهامات التراث الطبي العربي الإسلامي في تطور المبادئ المؤطرة للممارسة الطبية.
وجرى حفل افتتاح المؤتمر بحضور صاحب السمو الملكي الأمير تركي بن فيصل بن عبد العزيز، رئيس مجلس إدارة مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، ووالي جهة فاس-مكناس، عامل عمالة فاس، وسفير المملكة العربية السعودية بالمغرب، ورئيس جامعة سيدي محمد بن عبد الله، ورئيس جامعة القرويين، إلى جانب عدد من المسؤولين والجامعيين.
و م ع
المدير العام للألكسو يبرز في مؤتمر دولي بفاس إسهام التراث الطبي العربي الإسلامي في تطور العلوم الطبية
اترك تعليقاً
شروط النشر: يجب ألا تكون التعليقات تشهيرية أو مسيئة تجاه الكاتب أو الأشخاص أو المقدسات أو الأديان أو الله. كما يجب ألا تتضمن إهانات أو تحريضاً على الكراهية والتمييز.