أكد مدير المعهد العالي للإعلام والاتصال، عبد اللطيف بنصفية، اليوم الثلاثاء بمونتريال، أن التربية على وسائل الإعلام والمعلومات تشكل رهانا أساسيا لتعزيز بيئة إعلامية شاملة وديمقراطية في عصر الذكاء الاصطناعي.
وأبرز السيد بنصفية، في كلمة خلال أشغال المؤتمر الدولي السنوي للشبكة الدولية لكراسي اليونسكو في مجال الاتصال (أوربيكوم)، المنعقد من 26 إلى 30 أكتوبر الجاري بجامعة كيبيك، بشراكة مع كرسي اليونسكو للاتصال والتكنولوجيات من أجل التنمية، أهمية تقييم أثر استراتيجيات وبرامج التربية على وسائل الإعلام والمعلومات، بهدف تحسين فعاليتها ومواكبة التحولات التي تشهدها المنظومة الإعلامية والرقمية.
وشدد السيد بنصفية، الذي يشغل أيضا منصب رئيس كرسي اليونسكو للإعلام والاتصال وثقافة السلام في العصر الرقمي، على التحديات المنهجية المرتبطة بتقييم المعارف والمهارات والسلوكيات التي تكتسبها مختلف الفئات المستفيدة من هذه البرامج التربوية.
وفي هذا السياق، أشار إلى أن التربية على وسائل الإعلام والمعلومات تشكل عملية مستمرة للتعلم والتوعية مدى الحياة، تستهدف فئات متنوعة ذات احتياجات مختلفة، لاسيما الأطفال والتلاميذ والشباب غير المتمدرس والآباء والمربون وفاعلو المجتمع المدني والمؤسسات والمهنيون في قطاع الإعلام، مبرزا أن هذا التنوع يستدعي اعتماد مقاربات بيداغوجية تتلاءم مع خصائص كل فئة واستخداماتها.
كما أكد أن تقييم أثر التربية على وسائل الإعلام والمعلومات لا ينبغي أن يقتصر على قياس المعارف المكتسبة، بل يتعين أن يأخد بعين الاعتبار قدرة المستفيدين على توظيف مهاراتهم في مواقف عملية، فضلا عن رصد تطور مواقفهم وسلوكياتهم ومستوى انخراطهم في الحياة المواطنة.
من جهة أخرى، أشار إلى ضرورة توسيع نطاق هذا التقييم ليشمل البيئة الإعلامية والرقمية برمتها، مع مراعاة آليات إنتاج المعلومات وتداولها، وشروط إبراز المحتويات وإتاحتها للجمهور، فضلا عن القيم التي تؤطر الفضاء العمومي.
وفي هذا الإطار، استحضر السيد بنصفية دراسة تم إنجازها سنة 2025 شملت طلبة في السنة النهائية من سلك الإجازة بالمعهد العالي للإعلام والاتصال، بهدف تحديد مدى مساهمة تدريس أخلاقيات المهنة الصحفية وقواعدها المهنية في تعزيز الثقة المهنية لدى الصحفيين المستقبليين، في عصر الشبكات الاجتماعية والذكاء الاصطناعي.
ويبحث المؤتمر الدولي السنوي للشبكة الدولية لكراسي اليونسكو في مجال الاتصال، الذي ينعقد هذه السنة تحت شعار "الإعلام والذكاء الاصطناعي والديمقراطية: متخيلات اتصالية في عالم رقمي مجزأ"، على الخصوص، آليات حماية الصحفيين وتكوينهم لمواجهة التضليل الإعلامي والذكاء الاصطناعي، إلى جانب سبل تعزيز الإدماج الرقمي والقدرة على الصمود المعلوماتي في السياقات متعددة اللغات.
ويجمع هذا اللقاء باحثين وحاملي كراسي اليونسكو، ومهنيين في قطاع الإعلام ومسؤولين سياسيين وممثلين عن المجتمع المدني، قدموا من مختلف القارات، من أجل مناقشة التحولات التي يحدثها الذكاء الاصطناعي في المنظومة الإعلامية وانعكاساتها على الديمقراطية.
ويتضمن برنامج هذه التظاهرة تقديم أكثر من 115 مداخلة موزعة على 35 جلسة نقاشية، إلى جانب محاضرات عامة وورشتين لكراسي اليونسكو، تخصصان لإعداد أجندة بحثية مشتركة بشأن التربية على وسائل الإعلام والمعلومات للفترة 2027-2031.
و م ع
التربية على وسائل الإعلام رهان أساسي من أجل بيئة إعلامية شاملة في عصر الذكاء الاصطناعي (مدير المعهد العالي للإعلام والاتصال)
اترك تعليقاً
شروط النشر: يجب ألا تكون التعليقات تشهيرية أو مسيئة تجاه الكاتب أو الأشخاص أو المقدسات أو الأديان أو الله. كما يجب ألا تتضمن إهانات أو تحريضاً على الكراهية والتمييز.