شكلت السبل الكفيلة بتعزيز مكانة المرأة القروية ودعم مشاركتها الفاعلة في مسارات التنمية السوسيو-اقتصادية، محور الدورة الثانية للملتقى الإقليمي للمرأة القروية الذي انطلقت أشغاله اليوم الثلاثاء بقلعة السراغنة.
ويشكل هذا الحدث، المنظم بمبادرة من عمالة إقليم قلعة السراغنة على مدى يومين، بمناسبة اليوم العالمي للمرأة القروية، مناسبة لإبراز مؤهلات المرأة القروية، والترويج للمنتجات المحلية، وتشجيع تبادل التجارب وإرساء شراكات جديدة من شأنها المساهمة في تطوير الأنشطة الاقتصادية للتعاونيات وتعزيز تنافسيتها.
وفي كلمة بالمناسبة، أكد عامل إقليم قلعة السراغنة، سمير اليزيدي، أن تنظيم هذه التظاهرة الإقليمية يندرج في إطار الاهتمام المتواصل بالمرأة القروية، باعتبارها فاعلة أساسية في التنمية الترابية وشريكا رئيسيا في تحقيق التنمية المستدامة.
وأشار إلى عدد من التجارب الناجحة التي تقودها نساء قرويات، والتي تستحق مزيدا من الدعم والتثمين، مبرزا أن التمكين الاقتصادي للمرأة القروية يرتكز على ثلاثة محاور، تتمثل في الدعم المؤسساتي، والتنظيم التعاوني، والولوج إلى الأسواق، وهي رافعات من شأنها تعزيز قدرتها على المساهمة الكاملة في التنمية المحلية.
وشدد السيد اليزيدي، من جهة أخرى، على الدعم الذي تقدمه المبادرة الوطنية للتنمية البشرية للأنشطة المدرة للدخل، ولا سيما لفائدة النساء القرويات، من خلال مواكبة حاملات المشاريع ودعم مبادراتهن الاقتصادية، مشيرا إلى الدور المهم للتعاونيات في تمكين النساء القرويات وتحسين أوضاعهن السوسيو-اقتصادية، عبر توفير إطار لتضافر الجهود وتطوير الأنشطة الاقتصادية وتحسين الاندماج في مسالك التسويق.
وفي تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أوضح رئيس قسم العمل الاجتماعي بعمالة الإقليم، حاند السالك، أن هذا الملتقى يشكل مناسبة لجمع أبرز الشركاء المؤسساتيين وتقديم البرامج الموجهة للمرأة القروية، مضيفا أن أشغال هذه الدورة ستتوج بتوصيات ستؤخذ بعين الاعتبار عند إعداد مخطط العمل برسم سنتي 2026- 2027.
وأكد أن المبادرة الوطنية للتنمية البشرية تولي أهمية كبيرة لتحسين ظروف عيش المرأة القروية وتمكينها، مشيرا إلى أنه جرى خلال السنتين الماضيتين تمويل نحو 30 تعاونية على مستوى الإقليم، في إطار البرنامج الثالث للمبادرة، بغلاف مالي بلغ 6 ملايين درهم.
من جهتها، نوهت رئيسة جمعية الألفية الثالثة للتنمية والتواصل، حفيظة الفيلالي، في تصريح مماثل، بتنظيم هذا الملتقى الذي يمكن من الاطلاع على مساهمة المرأة القروية، مبرزة دور المبادرة الوطنية للتنمية البشرية في دعم المرأة القروية والمساهمة في تمكينها اقتصاديا.
وأشارت السيدة الفيلالي، من جهة أخرى، إلى أن تعاونية "كسكس تساوت"، التابعة للجمعية، تعد من بين التعاونيات القليلة التي تعمل على تصنيع منتجات موجهة للأشخاص المصابين بمرض السيلياك (عدم تحمل الغلوتين)، مشيرة إلى أن هذه البنية التعاونية تطمح إلى الولوج إلى الأسواق الدولية بدعم من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية.
وتميز حفل افتتاح الملتقى بتنظيم جلستين، تناولت الأولى موضوع "منظومة الدعم والتمكين المؤسساتي للمرأة القروية"، بمشاركة ممثلين عن المؤسسات والهيئات المعنية، ولا سيما قطاعي الصناعة التقليدية والفلاحة، والوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات، ومكتب تنمية التعاون.
ومكنت هذه الجلسة من استعراض البرامج وآليات دعم المرأة القروية ومواكبتها، وبحث السبل الكفيلة بتيسير استفادتها من فرص التمويل والتكوين والتسويق.
وخصصت الجلسة الثانية لتقديم شهادات وتجارب ميدانية ناجحة لتعاونيات، مع تسليط الضوء على مبادرات ومسارات نساء قرويات تمكن من تطوير أنشطتهن والمساهمة في الدينامية الاقتصادية المحلية. إثر ذلك، قام عامل الإقليم بزيارة أروقة التعاونيات المقامة بمقر عمالة الإقليم، والمخصصة لعرض منتجات التعاونيات النسائية وتسويقها.
ويشكل هذا الملتقى، المنعقد تحت شعار "دعم المرأة القروية: رافعة للإدماج والتمكين"، منصة للتواصل والتشاور والتنسيق بين مختلف الفاعلين، فضلا عن إبراز المبادرات النسائية الناجحة واستكشاف آفاق جديدة للتمكين السوسيو-اقتصادي للمرأة القروية على مستوى هذه الرقعة من التراب الوطني.
ويجسد تنظيم هذا الحدث التزام عمالة إقليم قلعة السراغنة بمواصلة دعم المبادرات الهادفة إلى النهوض بأوضاع المرأة القروية، وتعزيز مشاركتها في الدينامية التنموية التي يشهدها الإقليم، في أفق تحقيق تنمية ترابية شاملة ومستدامة تجعل من المرأة القروية شريكا أساسيا في تحقيق التنمية.
و م ع
قلعة السراغنة: ملتقى حول تعزيز مكانة المرأة القروية ودعم مشاركتها في التنمية السوسيو-اقتصادية
اترك تعليقاً
شروط النشر: يجب ألا تكون التعليقات تشهيرية أو مسيئة تجاه الكاتب أو الأشخاص أو المقدسات أو الأديان أو الله. كما يجب ألا تتضمن إهانات أو تحريضاً على الكراهية والتمييز.