أكدت رئيسة الحكومة، فاطمة الزهراء المنصوري، أن تكريس دولة الحق والقانون والمؤسسات، وترسيخ الممارسة الديمقراطية وثقافة حقوق الإنسان والحريات، تشكل شرطا أساسيا لإعادة بناء الثقة في العمل العمومي وفي الحياة السياسية بشكل عام.
وأوضحت السيدة المنصوري، خلال تقديمها للبرنامج الحكومي أمام البرلمان، في جلسة مشتركة، اليوم الإثنين، أن هذا البرنامج يقوم، في المقام الأول، على هذه القناعة السياسية الجوهرية، مبرزة أن الحكومة ستعزز هذه الثقة من خلال الحضور المؤسساتي، والتفاعل الإيجابي مع المقترحات البناءة للمعارضة، وتقوية المشاركة المواطنة.
ونظرا لكون العدالة حقا من الحقوق الأساسية، أكدت السيدة المنصوري التزام الحكومة بالعمل على تقريب العدالة من المواطنين، عبر إطلاق برنامج للتحديث يشمل، في الوقت نفسه، الولوج العادل إلى القضاء ويكفل الأمن القانوني.
كما شددت على التزام الحكومة بتعزيز حقوق الإنسان باعتبارها خيارا وطنيا ثابتا، من خلال القيام بإصلاحات تشريعية ومؤسساتية ترصد الحصيلة الإيجابية للمملكة وتدعم وتيرة منجزاتها، عن طريق ترسيخ إدماج بعد حقوق الإنسان في السياسات العمومية.
وأضافت أن الحكومة ستعمل على تحقيق حكامة مؤسساتية دامجة ومنصفة تضمن التمتع الفعلي بالحقوق والحريات، مع العمل على تقوية الترابط بين الديناميات الوطنية والدولية.
وفي ما يتعلق بأوضاع المرأة، أبرزت السيدة المنصوري أن الحكومة ستواصل النهوض بها، وتعزيز المساواة وتكافؤ الفرص، وتمكين المرأة اقتصاديا عبر الشغل اللائق ودعم المبادرة والاستقلالية المالية.
وتشمل هذه الجهود، بحسب رئيسة الحكومة، محاربة العنف ضد النساء، وضمان الحماية والمواكبة، وتوسيع مشاركة المرأة في مراكز القرار، وتحسين ولوجها إلى التعليم والصحة والحماية الاجتماعية، لاسيما بالوسط القروي ولدى الفئات الهشة.
من جهة أخرى، أكدت السيدة المنصوري أن الحكومة، وعيا منها بأهمية الجهوية المتقدمة باعتبارها مرتكزا مؤسساتيا ضروريا للارتقاء بالحكامة الترابية بالمملكة، ستعمل على إحداث تحول نوعي في فلسفة تدبير الشأن الجهوي، عبر مواصلة تنزيل القانون التنظيمي المتعلق بالجهات، خاصة في ما يتعلق بإعادة هندسة اختصاصات الجهة وفق منطق الوضوح والنجاعة، وتحديث آليات تنفيذ المشاريع على المستوى الجهوي.
وموازاة مع ذلك، تضيف رئيسة الحكومة، ستتم تقوية الموارد المالية للجهات وتعزيز استقلاليتها، عبر رفع حجم التحويلات المالية لفائدتها إلى ما لا يقل عن 12 مليار درهم ابتداء من سنة 2027، مؤكدة مواصلة تعميم عقود البرامج بين الدولة والجهات وربطها بأهداف صريحة في التشغيل والاستثمار وتقليص الفوارق.
وأشارت إلى أن الحكومة ستعمل على تسريع التنفيذ الكامل لميثاق اللاتمركز الإداري، كما أكد على ذلك جلالة الملك، وذلك لمواكبة ورش الجهوية المتقدمة وكسب رهان التنمية الترابية المندمجة.
وفي السياق ذاته، أبرزت السيدة المنصوري أن تنزيل الجيل الجديد من برامج التنمية الترابية المندمجة سيشكل أحد المرتكزات الجوهرية للبرنامج الحكومي، مؤكدة أن الحكومة تضعه في صدارة أولوياتها، باعتباره إطارا تنتظم فيه السياسات العمومية المجالية خلال السنوات المقبلة، من أجل تعزيز أثرها الملموس في حياة المواطنات والمواطنين.
و م ع
تكريس دولة الحق والقانون والمؤسسات شرط أساسي لإعادة بناء الثقة في العمل العمومي (السيدة المنصوري)
اترك تعليقاً
شروط النشر: يجب ألا تكون التعليقات تشهيرية أو مسيئة تجاه الكاتب أو الأشخاص أو المقدسات أو الأديان أو الله. كما يجب ألا تتضمن إهانات أو تحريضاً على الكراهية والتمييز.