ذكرى حسونة المصباحي في أصيلة..المسافر الحر الذي جعل المغرب ملاذه الروحي

ذكرى حسونة المصباحي في أصيلة..المسافر الحر الذي جعل المغرب ملاذه الروحي

 خيمت روح الكاتب التونسي حسونة المصباحي على فضاء موسم أصيلة الثقافي الذي أحيا ذكرى صلة وثيقة مع سفير طوعي بشر بمشروعه الثقافي على مدى أكثر من ثلاثة عقود وجعل من المغرب، مدنه وأهله، ملاذه الروحي.

والتأم جمع من الكتاب والنقاد في جلسة تكريمية للروائي الراحل (1950- 2025)، بعنوان "حسونة المصباحي: سفر في التعابير والأمكنة"، تضافرت مداخلاتها لترسم صورة شخصية متعددة الأبعاد، اختارت الترحال نمط حياة وتنقلت بين فنون الكتابة والصحافة والترجمة، لتخلف رصيدا إبداعيا فريدا في الخزانة الأدبية العربية.

وتجلت خلال اللقاء وجوه من علاقة خاصة ومديدة جمعت صاحب "يوم موت سالمة" بالمغرب، المكان والثقافة، وجسدها مشروع سلسلة كتب حول المغرب، استحضره حسن طارق، سفير المغرب سابقا في تونس، شريكا له في المشروع وشاهدا على وفاء وافتتان هائل للراحل بالمجال المغربي الذي ذرعه من شماله إلى صحرائه.

ولاحظ الروائي المصري وحيد الطويلة حس انتماء عنيد إلى الريف وقرية الذهيبات التي عاد إليها المصباحي ليمضي فيها أيامه الأخيرة، تحت ظل الحنين إلى رائحة الأم، رغم حياة حافلة ومغامرة في الترحال، مؤرخا للمكان، مستنطقا أرواحه وشخوصه، خصوصا المهمشة والمحجوبة منها، حتى أنه أظهر للقراء أوجها من مدن ظنوا مخطئين أنهم يحفظونها عن ظهر قلب.

وعرضت الكاتبة الصحفية التونسية حنان زبيس أبعاد الشخصية الإعلامية في مسار حسونة المصباحي، هو الذي كان يعتاش من قلمه، ناسجا نصوصه في الصحف والمجلات من معرفة واسعة بالسينما والأدب والتاريخ والفلسفة، مع قدرة على التبسيط غير المخل الذي يستدعي جماليات السرد الأدبي في المقال الصحفي دون طمس الهوية الصحفية للنص. فسح المصباحي لنفسه، تقول الكاتبة، مساحات حرية في الكتابة بتدفق تلقائي للأفكار واستطرادات مفتوحة وانزياحات تتجاوز دائرة الحدث موضوع المقال.

وعرض الكاتب العراقي صمويل شمعون بالمناسبة مقاطع من شريط وثائقي طويل أنجزه حول حسونة المصباحي، تجسيدا لصداقة ناهزت سقف الأخوة على امتداد سنوات طويلة. ذكر شمعون بسيرة حياة صعبة لكن متخمة بالتجارب والخيارات الحرة، لكاتب التهم الحياة بالسفر، بحثا عن المعنى.

ينطلق السفر عند حسونة المصباحي من تجربة شخصية كثيفة؛ إذ عاش الكاتب خارج بلده، تونس، سنوات طويلة، متنقلا بين مدن أوروبية عدة، وخاصة في ألمانيا وفرنسا. غير أن هذا الارتحال لا يتحول في نصوصه إلى مجرد سرد لوقائع كشف واستقصاء عابرين، بل يتخذ طابعا تأمليا بجوهر تخييلي، حيث يصبح المكان قاعدة لتجلي الذات الكاتبة، ومختبرا لصوغ المفردات والمجازات والرؤى ونحت الأسئلة الكبرى بصدد الوجود في العالم، والانتماء للأفق الكوني، وإبراز الهوية المتنقلة والاغتراب المؤبد...، يقول الناقد شرف الدين ماجدولين في ورقة تقديمية للقاء، مستدعيا نصوصا من « الآخرون » إلى « وداعا روزالي » ومن « هلوسات ترشيش » إلى « يوميات ميونيخ » مرورا ب « يتيم الدهر » و "أشواك وياسمين » و « الرحلة المغربية » و « بحثا عن السعادة » وغيرها من النصوص النابضة بصور التطواح والتيه والتنقل بين مرافئ الأمكنة والمجازات والمعاني.

أما «السفر في التعابير»، فتترجمه تنقلات الأسلوب التخييلي الذي يعتمده المصباحي بين الرواية والقصة والرحلة والترجمة والنقد الأدبي مع ما تتصف به لغته، في تلك المرافئ الأسلوبية جميعها من اقتصاد ومباشرة، وروح تهكمية لا تذوي، ولا تفقد عمقها الشعري، يضيف منسق الندوة.

وتتواصل فعاليات الدورة الخريفية لموسم أصيلة الثقافي الدولي من 2 إلى 18 أكتوبر، تحت شعار "أصيلة… أرض اللقاء والحوار"، مقترحة لقاءات وأنشطة متنوعة ما بين ندوات فكرية وأدبية ومعارض تشكيلية ومشاغل فنية وأنشطة لفائدة الأطفال وحفلات موسيقية وتوقيعات كتب.
و م ع

اترك تعليقاً

شروط النشر: يجب ألا تكون التعليقات تشهيرية أو مسيئة تجاه الكاتب أو الأشخاص أو المقدسات أو الأديان أو الله. كما يجب ألا تتضمن إهانات أو تحريضاً على الكراهية والتمييز.

Maroc24

حمّل تطبيق Maroc24، أخبار المغرب تصلك أولاً

تطبيق أخبار المغرب 24 يوفّر لكم متابعة مباشرة لكل الأحداث التي تهمّ المغرب ومغاربة العالم لحظة بلحظة، مع إشعارات فورية وتغطية شاملة لكل المستجدات.