ينظم، بعد غد الخميس بالمعهد الوطني للغات والحضارات الشرقية بباريس، يوم دراسي مخصص للشيخ محمد أكنسوس، وللتجدد الروحي والفكري الذي شهده المغرب خلال القرن التاسع عشر.
وأوضح المعهد، في بلاغ، أن هذا اللقاء، المنظم تحت عنوان "الشيخ أكنسوس وعصره.. الصلاح وموجبات الإصلاح"، يروم تسليط الضوء على مسار وأعمال هذه الشخصية الفكرية والدينية والسياسية البارزة في المغرب خلال القرن التاسع عشر، وكذا على دورها في التجدد الروحي الذي واكب فترة النهضة.
وكان محمد أكنسوس، المزداد في القرن التاسع عشر والمتوفى سنة 1877، كاتبا ثم وزيرا في عهد السلطان مولاي سليمان، ومؤرخا للدولة العلوية، وأديبا ولغويا وشاعرا. كما كان عالما بارزا في العلوم الشرعية وشيخا مرموقا في الطريقة التجانية، التي انتسب إليها بعد سنوات قليلة من وفاة مؤسسها، الشيخ أحمد التجاني.
وبحسب المصدر ذاته، يروم اليوم الدراسي استجلاء دور هذا العالم في التجدد الروحي والفكري عشية بروز التدخل الاستعماري. ويقدم الشيخ أكنسوس باعتباره مؤسس أول زاوية تجانية في مراكش، ومنها امتدت الطريقة نحو الأطلس وسوس وما وراءهما. كما شارك في النقاشات الروحية والدينية التي شهدها عصره، لا سيما ما تعلق منها بمشروعية الطريقة التجانية.
وستبرز أشغال اللقاء أيضا اهتمامه بالعلوم والمعارف الغربية. فقد أشرف الشيخ أكنسوس، من بين أمور أخرى، على ترجمة مؤلفات علمية من الفرنسية والإنجليزية في مجالي الرياضيات والفلك، يوجد بعضها محفوظا بالخزانة الملكية بالرباط.
وينظم اللقاء في إطار مشروع "MAG-Renew التجددات الروحية والتعبيرات الفنية في المغرب خلال القرن التاسع عشر"، بمشاركة باحثين من عدد من المؤسسات الجامعية الأوروبية، من بينها المعهد الوطني للغات والحضارات الشرقية، وجامعات أكسفورد وروما ومونستر وكاين وكينت، إلى جانب المركز الوطني الفرنسي للبحث العلمي. كما سيشارك في الأشغال باحثان من المغرب.
ويتضمن البرنامج مداخلات تتمحور أساسا حول التعددية الفقهية والروحية لدى الشيخ أكنسوس، وممارساته الفيلولوجية حول "القاموس المحيط"، والتبادلات الفكرية بين الطريقتين القادرية والتجانية، فضلا عن دور الزاوية الكنسوسية بمراكش.
كما يرتقب تنظيم لقاء، بعد الظهر اليوم نفسه، مع جعفر الكنسوسي ومحمد المهدي الكنسوسي، بحسب البلاغ.
ومن خلال هذا اليوم الدراسي، يطمح المنظمون إلى الإسهام في التعريف بشكل أفضل بإرث أكنسوس ودوره في تداول المعارف بين المغرب الكبير وإفريقيا جنوب الصحراء، حيث تشهد الطريقة التجانية انتشارا واسعا. كما يسعون إلى إعادة وضع التجدد الروحي والفكري للمغرب خلال القرن التاسع عشر في صلب تاريخ الإصلاح.
و م ع
باريس.. يوم دراسي حول الشيخ أكنسوس والتجدد الروحي بالمغرب في القرن التاسع عشر
اترك تعليقاً
شروط النشر: يجب ألا تكون التعليقات تشهيرية أو مسيئة تجاه الكاتب أو الأشخاص أو المقدسات أو الأديان أو الله. كما يجب ألا تتضمن إهانات أو تحريضاً على الكراهية والتمييز.