مهرجان سلا يحتفي بالمسار النضالي والفكري لعائشة بلعربي

مهرجان سلا يحتفي بالمسار النضالي والفكري لعائشة بلعربي

أتاح المهرجان الدولي لفيلم المرأة بسلا، موعدا استثنائيا للغوص في أعماق الذاكرة واستشراف مستقبل المسألة النسائية، من خلال تقديم مؤلف الكاتبة عائشة بلعربي "المساواة بين النساء والرجال: النسويات في مواجهة الاختبار بالمغرب".

وكعادتها، تحدثت ابنة سلا، الكاتبة والدبلوماسية السابقة عائشة بلعربي، اليوم الجمعة، بخطاب هادئ وعميق، متوخية تعزيز الوعي بقضايا النساء في ذروة تحولات اجتماعية محلية وكونية.

لم يكن الحضور مجرد لقاء عابر، بل احتفاء بمسار امرأة وشم قلمها تاريخ النضال النسوي، لتقدم عبر مؤلفها الجديد وثيقة حية تسرد قصة كفاح طويل، وتدعو إلى ملامسة أحلام مشروعة.

وشكل تقديم كتابها الجديد إحدى أبرز فقرات لقاء "كاتبات وما كتبن" ضمن فعاليات المهرجان. هذا المؤلف، الذي يقع في 330 صفحة، يرصد بدقة التطور التاريخي للحركات النسائية بالمغرب، ويبرز تضحيات أجيال من المناضلات اللواتي واجهن التهميش سعيا نحو ترسيخ مبدأ المساواة بين الجنسين.

وخلال هذا اللقاء الفكري، حرصت بلعربي على تصحيح المفاهيم ورفع اللبس عن مصطلح "النسوية"، مؤكدة أنه ليس توجها معاديا للرجل، بل هو نضال إنساني مشروع من أجل الحقوق والمواطنة الكاملة. وأوضحت أن الناشطات النسائيات يطمحن، جنبا إلى جنب مع شركائهن من الرجال، إلى بناء مجتمع تتلاشى فيه كل أشكال التمييز، إيمانا بأن حقوق المرأة هي حقوق إنسانية كونية لا تقبل التجزيء.

وسجلت الكاتبة كيف ظلت الكلمة "النسوية" محل رفض أو تحفظ لعقود في الأوساط المغربية، حيث كانت توصف أحيانا بأنها فكرة مستوردة. ورغم هذه العراقيل، بحثت المرأة المغربية بإصرار عن مكانها الطبيعي متدرجة في مطالبها، بدءا من حق الولوج إلى مقاعد المدرسة، مرورا باقتحام عالم الشغل، وصولا إلى الحضور المدروس والمشروع داخل المشهد السياسي والمجال العام.

وربطت الباحثة، بأسلوبها التحليلي، النضال من أجل القضايا النسوية بالنضال الأشمل من أجل الديمقراطية والتحديث واحترام الآخر. كما شددت على أهمية تجاوز التراكمات الثقافية والمضي قدما نحو الحداثة.

وتوجت بلعربي قراءتها لحاضر أوضاع النساء بالإشادة بالمكتسبات التي حصلتها المرأة في المغرب، معتبرة أن هذا دليل على نضج الممارسة الديمقراطية والتحول العميق في بنية الدولة والمجتمع.

وخلصت الكاتبة إلى أن المعركة الحقيقية اليوم هي معركة تطوير ثقافة تؤمن بالمشاركة، مضيفة أن النضال النسائي مستمر ولن يتوقف، وتحدي المستقبل يكمن في الانتقال الفعلي من منطق الهيمنة إلى ثقافة التشاور والتقاسم الحقيقي للمسؤوليات داخل الأسرة والعمل وفي كافة المؤسسات الاجتماعية.
و م ع

اترك تعليقاً

شروط النشر: يجب ألا تكون التعليقات تشهيرية أو مسيئة تجاه الكاتب أو الأشخاص أو المقدسات أو الأديان أو الله. كما يجب ألا تتضمن إهانات أو تحريضاً على الكراهية والتمييز.

Maroc24

حمّل تطبيق Maroc24، أخبار المغرب تصلك أولاً

تطبيق أخبار المغرب 24 يوفّر لكم متابعة مباشرة لكل الأحداث التي تهمّ المغرب ومغاربة العالم لحظة بلحظة، مع إشعارات فورية وتغطية شاملة لكل المستجدات.