أفادت عميدة كلية الطب والصيدلة بالعيون، فاطمة الزهراء العلوي الحافظي، بأن الدخول الجامعي الحالي شهد افتتاح مسلك ماستر جديد في "تدبير المؤسسات الاستشفائية وتدبير المخاطر الصحية"، إلى جانب استقبال الفوج السادس لطلبة الطب العام، والفوج الأول لطلبة شعبة الصيدلة.
وأوضحت السيدة العلوي الحافظي، في حديث لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن هذا المسلك الجديد يتيح تكوين التقنيين وحاملي الإجازة لتمكينهم من العمل بالمركبات الاستشفائية، ولا سيما المركز الاستشفائي الجامعي المرتقب افتتاحه قريبا.
وبخصوص استقبال أول فوج لطلبة تخصص الصيدلة، أكدت العميدة أهمية هذا التخصص في سياق توجه المملكة نحو تعزيز الصناعات الدوائية والصيدلانية، مبرزة أن الهدف الراهن يتمثل في تصنيع الأدوية للمغرب وللقارة الإفريقية عامة.
وأضافت أن الهدف الأساسي، كما أكد على ذلك صاحب الجلالة الملك محمد السادس، هو تحقيق السيادة الدوائية، مشيرة إلى أن تجربة جائحة "كوفيد-19" أثبتت ضرورة امتلاك هذه السيادة وتوفير المستلزمات لمواجهة الأمراض المعدية وغيرها. كما شددت على أن الغاية من إحداث هذا التخصص تتجاوز ممارسة الصيدلة التقليدية إلى الانخراط في التصنيع الدوائي والتخصص الدقيق.
وسجلت العميدة أن الكلية استقبلت هذا الموسم أيضا أول فوج للطب العسكري، لتصبح العيون ثاني مدينة مغربية تحتضن هذا التكوين، مؤكدة أن هذه المبادرات تؤدي دورا مجتمعيا مهما في إعداد الكفاءات للجهة والوطن، حيث تحرص الإدارة على إطلاق تكوينات ملائمة لسد الخصاص المحلي والوطني.
وفي إطار التعاون مع جامعة ابن زهر، أبرزت أن الكلية تستضيف هذا الموسم الفوج الأول لطلبة "المدرسة الوطنية للمهندسين للتكنولوجيا المتقدمة" المرتقب افتتاحها نهاية شتنبر الجاري.
وحول الآفاق والمشاريع المسطرة، أوضحت أن جامعة ابن زهر تسعى من خلال هذه الخطوة إلى بلورة مفهوم "الطبيب المهندس" أو "المهندس الطبيب"، نظرا لضرورة إلمام الطبيب بالتقنيات الحديثة وتطبيقات الذكاء الاصطناعي. كما تتطلع المؤسسة من خلال مسار تكوين المهندسين إلى إطلاق تخصص في "الهندسة البيوطبية"، وهو تخصص مطلوب بشدة لتوفير أطر مؤهلة للمستشفيات والمصحات الخاصة والمركبات الجراحية، لضمان إدارة المعدات والتقنيات الطبية المعقدة بتكامل تام بين الطب والهندسة.
وعلى صعيد الطاقة الاستيعابية، أوضحت المتحدثة أنها تصل إلى 3000 مقعد بمختلف المرافق والشعب (الطب، الصيدلة، مسالك الماستر)، فضلا عن برامج التكوين المستمر التي تتيح للأطباء المشاركة في المؤتمرات ونيل دبلومات تمتد من سنة إلى سنتين عبر مركز متخصص.
أما على مستوى التجهيزات، فأكدت توفر الكلية على بنية تحتية حديثة، أبرزها مركز المحاكاة الذي يستجيب لاحتياجات طلبة الطب والصيدلة والتمريض ويعد من بين الأفضل وطنيا، مشيرة إلى أن الكلية كانت السباقة على مستوى المغرب في اقتناء تجهيزات الروبوتيك الجراحي، وهي إمكانيات تتكامل مع التطور المستمر للموارد البشرية واستقطاب الأساتذة سنة تلو أخرى.
وبخصوص التداريب السريرية، أبرزت العميدة أن الطلبة يجرون تدريباتهم بالمستشفيات الجهوية في انتظار افتتاح المركز الاستشفائي الجامعي بالعيون، مضيفة أن الاكتظاظ بالفضاءات الاستشفائية استدعى إمكانية توجيه طلبة السنوات المتقدمة (السنة السادسة خاصة) لإجراء تداريبهم بمستشفيات جامعية في مدن مغربية أخرى، مما يجعل التسريع بافتتاح المستشفى الجامعي بالعيون أمرا ضروريا لتجاوز هذا الإكراه.
ودعت، المناسبة، إلى تعزيز الأطر الإدارية وتوسيع مسالك التخصص الطبي، لافتة إلى أن مدينة العيون أضحت تستقطب أطباء مقيمين في مختلف التخصصات الطبية والجراحية والبيولوجية؛ إذ ارتفع عدد التخصصات المفتوحة من 20 في فوج سنة 2025 إلى 30 تخصصا هذا العام، تحت تأطير نخبة من الأساتذة والأساتذة المبرزين.
وتشمل هذه التخصصات مجالات دقيقة كطب الغدد والسكري، وأمراض القلب والشرايين (يضم نحو 6 أطباء قيد التخصص)، وجراحة العظام والمفاصل (3 أطباء مقيمين)، وطب العيون، وجراحة الأنف والأذن والحنجرة، وجراحة المسالك البولية، والتحاليل البيولوجية الطبية، وغيرها.
يذكر أن كلية الطب والصيدلة بالعيون تشكل اليوم قطبا للتميز والتكوين لتعزيز العرض في التعليم العالي بالأقاليم الجنوبية، والاستجابة للحاجيات الصحية والنهوض بالبحث العلمي الطبي جهويا.
ويندرج هذا الصرح، الذي يستقبل دفعته السادسة، في إطار النموذج التنموي الجديد للأقاليم الجنوبية للرفع من جودة التعليم وتشجيع الابتكار وتكوين جيل جديد من الأطباء لخدمة الساكنة.
و م ع
اترك تعليقاً
شروط النشر: يجب ألا تكون التعليقات تشهيرية أو مسيئة تجاه الكاتب أو الأشخاص أو المقدسات أو الأديان أو الله. كما يجب ألا تتضمن إهانات أو تحريضاً على الكراهية والتمييز.