الأمم المتحدة.. النزاعات والتنمية والمناخ وإصلاح المنظمة في صلب المناقشة العامة للدورة الـ81 للجمعية العامة

الأمم المتحدة.. النزاعات والتنمية والمناخ وإصلاح المنظمة في صلب المناقشة العامة للدورة الـ81 للجمعية العامة

 يجتمع قادة ورؤساء وفود دول العالم، ابتداء من 23 شتنبر الجاري، بمقر الأمم المتحدة في نيويورك للمشاركة في المناقشة العامة للدورة الـ81 للجمعية العامة، وهي محطة دبلوماسية كبرى ستتصدر التوترات الجيوسياسية المتصاعدة، وتباطؤ التقدم المحرز نحو تحقيق أهداف التنمية المستدامة، والحاجة الملحة إلى مواجهة التغير المناخي جدول أعمالها، وذلك على خلفية أزمة ثقة في مدى جدوى العمل متعدد الأطراف.

وتنعقد هذه الدورة تحت شعار "استعادة الثقة، وإدارة التحول: منظمة أمم متحدة في خدمة الجميع"، في سياق دولي يتسم بظهور نزاعات مسلحة جديدة واستمرار النزاعات القائمة، بما يرافقها من معاناة إنسانية وضغوط اقتصادية، وهي وضعية تزيد من تعقيدها أيضا أنظمة ذكاء اصطناعي منفلتة من الضوابط وغير خاضعة لتنظيم كاف.

ومن المرتقب أن يخصص رؤساء الدول والحكومات حيزا كبيرا من مداخلاتهم لبحث سبل إنهاء أبرز النزاعات التي تهز مناطق عدة من العالم، وتعزيز آليات الوقاية من الأزمات وتسويتها.

كما ستفرض قضايا الأمن البحري، ومكافحة الإرهاب، فضلا عن التداعيات الإنسانية للنزاعات، حضورها بقوة على منصة المتحدثين، وفي الفعاليات الموازية والاجتماعات المنعقدة بمقر الأمم المتحدة وفي أماكن أخرى من مدينة نيويورك.

ومع تبقي أربع سنوات على حلول موعد 2030، ستبحث الدول الأعضاء أيضا التأخر المسجل في تنفيذ أهداف التنمية المستدامة. وستتمحور المناقشات، على الخصوص، على تعبئة التمويلات، والحد من الفقر، والأمن الغذائي، والتعليم، وضمان الوصول إلى الخدمات الأساسية في البلدان النامية.

وبحسب الأمم المتحدة، فإن 35 في المائة فقط من الغايات المرتبطة بأهداف التنمية المستدامة تسير في الاتجاه المنسجم مع أجندة 2030، فيما تشهد 48 في المائة منها تقدما بطيئا أو حالة من الجمود، بينما تعرف 18 في المائة تراجعا مقارنة بسنة 2015.

وسيكون التغير المناخي، الذي يعد أحد الملفات الرئيسية لهذه الدورة ويفرض نفسه باعتباره قضية عابرة لمختلف المجالات، من القضايا الجيوسياسية إلى الاستقرار الاقتصادي، حاضرا أيضا خلال أسبوع المناقشة العامة.

وفي هذا الصدد، من المنتظر أن يجدد القادة، خلال اجتماع مقرر في 23 شتنبر الجاري، التزاماتهم بشأن خفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، والتحول في مجال الطاقة، والتكيف مع الآثار المتزايدة للاحتباس الحراري، لا سيما ارتفاع مستوى سطح البحر، الذي يتوقع، وفقا للأمم المتحدة، أن يبلغ حتما 0.5 متر بحلول سنة 2100.

ومن جهة أخرى، تشكل التكنولوجيات الجديدة، لا سيما الذكاء الاصطناعي، مصدر قلق متزايد بالنسبة للأمم المتحدة، وكذا بالنسبة للعديد من الدول الأعضاء. وفي الوقت الذي تدفع فيه المنظمة متعددة الأطراف نحو إرساء حكامة مسؤولة للذكاء الاصطناعي وضمان وصول أكثر إنصافا إلى الابتكارات التكنولوجية، يبدو أن مسألة فرض تنظيم صارم لا تحظى بإجماع بين الدول الأعضاء.

ووفقا لـ"التقرير العالمي للأمم المتحدة حول المخاطر لعام 2026"، الذي نشر مؤخرا، فإن تصاعد المخاطر التكنولوجية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والتكنولوجيات المتقدمة يندرج ضمن المخاطر القائمة في سنة 2026. ويحذر التقرير من أن الآليات الدولية "غير مستعدة بما يكفي" لتأطير هذه التطورات، في وقت تتزايد فيه أهميتها بشكل كبير.

ومن المرتقب أيضا أن تحظى القضايا المتعلقة بحقوق الإنسان، والمساواة بين الجنسين، ومكافحة التمييز، بمناقشة واسعة، إلى جانب الإصلاحات الرامية إلى جعل الأمم المتحدة أكثر فعالية وشفافية وتمثيلية.

فضلا عن ذلك، يتوقع أن تتميز هذه الدورة بمباحثات حول عملية اختيار الأمين العام المقبل للأمم المتحدة، الذي ستبدأ ولايته في سنة 2027.

وحتى الآن، يتنافس ثمانية مرشحين لخلافة أنطونيو غوتيريش، من بينهم خمس نساء. ولم تفض عمليات الاقتراع الاسترشادية الثلاث التي أجراها مجلس الأمن، وكان آخرها يوم الجمعة، إلى بروز مرشح يحظى بأفضلية واضحة، غير أن الغويانية كارولين رودريغيس-بيركيت، والكوسطاريكية ريبيكا غرينسبان، والأرجنتيني رافائيل غروسي، يبدو أنهم حصلوا على أكبر عدد من الأصوات "المشجعة".
و م ع

اترك تعليقاً

شروط النشر: يجب ألا تكون التعليقات تشهيرية أو مسيئة تجاه الكاتب أو الأشخاص أو المقدسات أو الأديان أو الله. كما يجب ألا تتضمن إهانات أو تحريضاً على الكراهية والتمييز.

Maroc24

حمّل تطبيق Maroc24، أخبار المغرب تصلك أولاً

تطبيق أخبار المغرب 24 يوفّر لكم متابعة مباشرة لكل الأحداث التي تهمّ المغرب ومغاربة العالم لحظة بلحظة، مع إشعارات فورية وتغطية شاملة لكل المستجدات.