افت تح اليوم الأربعاء برواق الفنون بوجدة، المعرض التشكيلي "الفن والراي" للفنان يونس ميلودي الذي يسلط من خلاله الضوء على أبرز رواد وأعلام فن الراي والتراث الموسيقي بجهة الشرق، في إطار المبادرات الثقافية الموجهة لتوثيق وصون الذاكرة الفنية الوطنية.
ويشكل هذا المعرض، المنظم إلى غاية ثاني غشت المقبل في إطار فعاليات مهرجان الراي للشرق، بدعم من ولاية جهة الشرق وبشراكة مع إدارة المهرجان، محطة بصرية تستحضر الأصالة التراثية عبر تقديم 20 لوحة تشكيلية تحتفي بـ 23 قامة فنية من رواد الأغنية الشرقية وموسيقى الراي، إلى جانب الأنماط التراثية الأصيلة بالمنطقة، وفي مقدمتها فنون "المشيخة"، و"العرفة"، و"الركادة".
وفي تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أكد الفنان التشكيلي يونس ميلودي، أن المعرض يمثل ثمرة بحث جمالي وتوثيقي في الذاكرة الموسيقية للجهة، مبرزا أن فكرة هذا المشروع الفني تبلورت خلال فترة دراسته بالمدرسة العليا للفنون الجميلة بالدار البيضاء، قبل أن تكتمل بروابط ذاكرة طفولته وارتباطه بأحد الاستوديوهات التقليدية لتسجيل أشرطة "الكاسيت" بوجدة.
وأضاف ميلودي أنه اعتمد في أعماله التشكيلية على مجموعة ألوان مستوحاة من الهوية البصرية والتراثية للمنطقة (درجات اللون الرملي والأبيض والأخضر)، وهي الألوان الحاضرة في أزياء "الشيوخ" والمعمار العتيق بالشرق، مشددا على أن فن الراي يمثل امتدادا طبيعيا ورسالة متجددة تتقاطع مع التراث الموسيقي المحلي (كالركادة والمشيخة والعروبي)، ما يمنحه عمقا إنسانيا وانتشارا عالميا.
من جانبه، أبرز رئيس جمعية تدبير الشؤون الثقافية لعمالة وجدة-أنجاد، محمد أشرف برحيلي، أن المعرض يشكل التفاتة تكريمية لتخليد أسماء وهامات الفن الموسيقي التي بصمت تاريخ وجدة وجهة الشرق، مشيرا إلى أن اللوحات تميزت بتوظيف فني مبتكر لأشرطة "الكاسيت" السمعية التقليدية، ما أضفى أبعادا تجمع بين الحفاظ على الذاكرة السمعية والإبداع التشكيلي المعاصر.
وفي السياق ذاته، أشار الباحث الموسيقي والفنان إبراهيمي البكاي، إلى أن مشاركته في هذا المعرض إلى جانب الفنان ميلودي، تركزت بالأساس على شق التوثيق والجمع الأرشيفي، بهدف خلق توازن متكامل بين شيوخ الفن التراثي الرواد، بوصفهم "الحراس الحقيقيين" للذاكرة الموسيقية الشفهية، وجيل المجددين من فناني الراي الذين أسهموا في عصرنة هذا الموروث.
ولفت البكاي إلى أن عمليات التنقيب والجمع الأرشيفي كشفت عن رصيد وثائقي وفني زاخر، ما يؤسس لمشاريع مستقبلية واعدة تهدف إلى الأرشفة العلمية لتدوين هذا الموروث اللامادي، ونقله بأمانة إلى الناشئة والأجيال القادمة.
و م ع
وجدة.. معرض تشكيلي يحتفي بالذاكرة الموسيقية والتراثية لجهة الشرق
اترك تعليقاً
شروط النشر: يجب ألا تكون التعليقات تشهيرية أو مسيئة تجاه الكاتب أو الأشخاص أو المقدسات أو الأديان أو الله. كما يجب ألا تتضمن إهانات أو تحريضاً على الكراهية والتمييز.