تم، اليوم الثلاثاء في جلسة رسمية بمقر المجلس الأعلى للحسابات بالرباط، أداء اليمين القانونية من طرف 30 قاضية وقاضيا جديدا بالمحاكم المالية، على إثر تفضل صاحب الجلالة الملك محمد السادس بتعيينهم قضاة بهذه المحاكم.
وقد ترأست هذا الحفل الرئيسة الأولى للمجلس الأعلى للحسابات، زينب العدوي، بحضور الوكيل العام للملك لدى المجلس، إبراهيم بن به.
وتندرج هذه التعيينات في إطار العناية المولوية السامية التي ما فتئ يحيط بها جلالة الملك منظومة الرقابة العليا على المالية العمومية، بما يعزز الدور الدستوري للمحاكم المالية، ويمكنها من الاضطلاع بمهامها في ممارسة الرقابة العليا على المالية العمومية، وفي مجال تدعيم وحماية مبادئ وقيم الحكامة الجيدة والشفافية والمحاسبة.
وأكدت السيدة العدوي، في كلمة توجيهية بالمناسبة، أن هذا الالتئام من أجل أداء الفوج الجديد من القضاة اليمين القانونية يمثل "لحظة تأسيسية ومحطة ذات دلالات عميقة في مسارهم المهني، تطبع انتقالهم من مرحلة التكوين إلى مرحلة الممارسة الفعلية لمهنة القاضي المالي"، مشيرة إلى أن انعقاد هذه الجلسة الرسمية على مشارف تخليد الشعب المغربي للذكرى السابعة والعشرين لتربع صاحب الجلالة الملك محمد السادس على عرش أسلافه الميامين يكسبها دلالة خاصة ويضفي عليها مزيدا من الرمزية.
وأبرزت أن القضاء المالي بالمغرب راكم، على امتداد حوالي خمسة عقود، رصيدا مهما من المصداقية والمهنية، بفضل ما تحلى به رجاله ونساؤه من تفان وإخلاص وكفاءة، وبريادة متميزة وملائمة حسب الظرفية، مسجلة أن ذلك أسهم في تطوير منظومة الرقابة على المال العام وترسيخ ثقافة تقديم الحساب والمساءلة والتقييم، ما جعله يحظى بثقة مختلف الأطراف.
وأوضحت السيدة العدوي أن صيانة الهوية المؤسسية للقضاء المالي مسؤولية مشتركة يتحملها كل قاض داخل المحاكم المالية وتقتضي، من جهة، الوفاء للقيم والمبادئ الراسخة التي تؤطر القضاء المالي من متطلبات النزاهة والأمانة والمهنية والموضوعية والتجرد والحياد، ومن جهة أخرى، اكتساب المقومات والقدرات التي تجعل القاضي المالي فاعلا في المسارات التنموية، وخالقا للقيمة ومحدثا للفارق.
من جانبه، أكد السيد بن به أهمية دور المحاكم المالية، باعتبارها مؤسسات دستورية ترتقي بمفهوم الرقابة العليا على المالية العمومية، ومراقبة تدبير الأجهزة العمومية، وزجر المخالفات لتدعيم مبادئ الحكامة الجيدة والشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وسجل، في كلمة مماثلة، أن اليمين القانونية تعد التزاما قانونيا وأخلاقيا يلزم هؤلاء القضاة بممارسة مهامهم بكل نزاهة واستقلال وحياد طوال مسارهم المهني، مركزا على أنه إذا كان الانتماء لهيئة قضاة المحاكم المالية يمنح حظوة ومكانة مرموقة ومشرفة، فإنه في المقابل يضع على عاتق القاضي المالي مسؤوليات جسيمة وواجبات مهنية وأخلاقية يتعين التقيد بها.
وتميز حفل أداء اليمين القانونية، كذلك، بتوشيح السيدة العدوي لمجموعة من القضاة والموظفين بأوسمة ملكية سامية أنعم عليهم بها صاحب الجلالة الملك محمد السادس.
يشار إلى أن فوج القضاة الذين قاموا بأداء اليمين القانونية يتكون من ثلاثة قضاة من الدرجة الاستثنائية تم توظيفهم بناء على الانتقاء المباشر، و27 قاضيا من الدرجة الثانية تم تعيينهم بعد استكمالهم مسار التكوين الأساسي بشقيه النظري والتطبيقي، واجتيازهم بنجاح امتحان الكفاءة المهنية، والذين استكملوا بأدائهم هذه اليمين صفة القاضي المالي، التي تخولهم ممارسة كافة اختصاصات المحاكم المالية وفق المبادئ الدستورية والقانونية المؤطرة لعمل هذه المحاكم.
و م ع
الرباط.. حفل أداء اليمين القانونية للقضاة الجدد بالمحاكم المالية
اترك تعليقاً
شروط النشر: يجب ألا تكون التعليقات تشهيرية أو مسيئة تجاه الكاتب أو الأشخاص أو المقدسات أو الأديان أو الله. كما يجب ألا تتضمن إهانات أو تحريضاً على الكراهية والتمييز.