جنون الساحرة المستديرة : كيف تحولت بنغلاديش إلى معقل آسيوي لـ"التانغو" الأرجنتيني؟

جنون الساحرة المستديرة : كيف تحولت بنغلاديش إلى معقل آسيوي لـ"التانغو" الأرجنتيني؟

 حينما تواجه الأرجنتين إنجلترا في نصف نهائي كأس العالم 2026، ستنبض شوارع بوينس آيرس على إيقاع "الألبيسيليستي". غير أنه وعلى بعد أكثر من 15 ألف كيلومتر، سيحبس بلد آخر أنفاسه أيضا، هو بنغلاديش، وذلك في ظاهرة فريدة في عالم كرة القدم، حيث تعيش أمة بأكملها إنجازات الأرجنتين وكأن الأمر يتعلق بمنتخبها الوطني.

وعلى مر العقود، أصبحت بنغلاديش، بعدد سكانها البالغ 180 مليون نسمة، واحدة من أكبر معاقل تشجيع الأرجنتين خارج أمريكا الجنوبية. هناك ترفرف الأعلام الزرقاء والبيضاء في الشوارع، وتجذب الشاشات العملاقة حشودا هائلة، وكل هدف لـ"الألبيسيليستي" يطلق العنان لمشاهد فرح شعبية تضاهي تلك التي تشهدها بوينس آيرس.

ويجد هذا الشغف جذوره في التاريخ. فبعد قرابة قرنين من الهيمنة البريطانية، تلتها حرب الاستقلال في عام 1971، طورت شريحة من الشعب البنغلاديشي نفورا شديدا من كل ما هو إنجليزي. وحتى عندما أقصى دييغو مارادونا "الأسود الثلاثة" في مونديال 1986، بفضل ثنائيته الشهيرة التي دخلت سجلات التاريخ، تبنى العديد من البنغلاديشيين الأرجنتين بشكل نهائي. وبهذا، حولت عبقرية صاحب القميص رقم 10 مجرد تعاطف كروي عادي إلى ارتباط عميق تتوارثه الأجيال إلى اليوم.

بعدها، عززت كرة القدم هذا الرابط العاطفي. فإذا كان بيليه هو الأيقونة الأولى لعشاق كرة القدم البنغلاديشيين مع دخول التلفزيون، فإن ليونيل ميسي أصبح الرمز المطلق للجيل الجديد. ففي مدن مثل شاتوغرام أو دكا، تنتشر القمصان التي تحمل الرقم 10 في كل مكان، ويتم الاحتفال بنجاحات كتيبة المدرب ليونيل سكالوني وكأنها انتصارات وطنية.

وخلال التتويج المونديالي بنسخة 2022، جابت صور التجمعات الضخمة في دكا أنحاء العالم. وتفاعلا مع هذا الشغف، وجه الاتحاد الأرجنتيني لكرة القدم رسالة شكر للمشجعين البنغلاديشيين، مشيدا بدعمهم الراسخ ووصفهم بكونهم "مجانين مثلنا".

ففي وقت تستعد فيه إنجلترا لخوض هذه المواجهة لحجز مقعد في النهائي، تدرك الأرجنتين أنها لن تحظى بدعم 46 مليون من مواطنيها فقط. بل ستتعالى تشجيعات عشرات الملايين من البنغلاديشيين، وهو ما يكشف كيف نجحت كرة القدم في تحقيق ما تعجز عنه رياضات أخرى: ألا وهو توحيد شعبين تفصل بينهما القارات، لكن يجمعهما شغف واحد وتاريخ مشترك.
و م ع

اترك تعليقاً

شروط النشر: يجب ألا تكون التعليقات تشهيرية أو مسيئة تجاه الكاتب أو الأشخاص أو المقدسات أو الأديان أو الله. كما يجب ألا تتضمن إهانات أو تحريضاً على الكراهية والتمييز.

Maroc24

حمّل تطبيق Maroc24، أخبار المغرب تصلك أولاً

تطبيق أخبار المغرب 24 يوفّر لكم متابعة مباشرة لكل الأحداث التي تهمّ المغرب ومغاربة العالم لحظة بلحظة، مع إشعارات فورية وتغطية شاملة لكل المستجدات.