انطلقت اليوم الأربعاء بالرباط، أشغال المؤتمر الدولي الثامن للتكنولوجيات المتقدمة في خدمة الإنسانية (ICATH 2026)، الذي تنظمه جامعة محمد الخامس، تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، بمشاركة نخبة من الشخصيات الأكاديمية والعلمية والمؤسساتية.
ويعد هذا المؤتمر المنظم على مدى ثلاثة أيام بكلية العلوم، من أبرز التظاهرات العلمية الدولية بالمملكة في مجال التكنولوجيات المتقدمة، حيث يشكل منصة عالمية للحوار وتبادل الخبرات تجمع باحثين وأكاديميين وخبراء ومهندسين وصناع قرار وممثلين عن القطاعين العام والخاص من مختلف دول العالم، لمناقشة أحدث الابتكارات في مجالات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيات المتقدمة واستشراف سبل توظيفها لخدمة الإنسان وتعزيز التنمية المستدامة.
كما يشكل فرصة لتعزيز التعاون بين الجامعات ومراكز البحث والمؤسسات الصناعية، وإرساء شراكات علمية جديدة، وتشجيع الابتكار ونقل التكنولوجيا وتثمين نتائج البحث العلمي، انسجاما مع التوجيهات الملكية السامية الرامية إلى ترسيخ اقتصاد المعرفة وجعل البحث العلمي والابتكار رافعة أساسية للتنمية الشاملة.
وفي كلمة خلال الجلسة الافتتاحية للمؤتمر، أكد رئيس جامعة محمد الخامس بالرباط، محمد غاشي، على مركزية المعرفة باعتبارها ثروة حقيقية للبشرية، مشيرا إلى أن "الذكاء الجماعي" هو الأداة الوحيدة القادرة على مواجهة أزمات العصر وتحقيق السلام والتنمية المستدامة.
وأبرز السيد غاشي، في كلمته التي تلاها بالنيابة عنه نائب رئيس جامعة محمد الخامس، المكلف بالبحث والابتكار والشراكة، إسماعيل قسو، أن الجامعة تراهن على التميز ببحث علمي رصين يسهم في حل مشاكل المواطنين، وعلى الانفتاح وتعزيز الشراكات الدولية (أكثر من 400 شريك) لجعل الرباط مركزا عالميا يلتقي فيه الباحثون من مختلف القارات، فضلا عن تحقيق الأثر المجتمعي من خلال خلق فرص الشغل، وتحسين الصحة العامة، وتسريع الانتقال البيئي.
ومن جانبه، شدد عميد كلية العلوم بالرباط، رضوان بنعيني، على ضرورة تبني نهج متعدد التخصصات وتعميق التعاون بين الجامعات والشركات والسلطات العمومية لمواجهة تحديات الأمن السيبراني، والانتقال الطاقي، والمدن الذكية، والتحول الرقمي.
كما سجل أهمية تسخير التكنولوجيات المتقدمة والعلوم المتطورة (كالذكاء الاصطناعي والصحة الرقمية) لخدمة الإنسانية وحمايتها، إلى جانب التركيز على بناء حلول تقنية مسؤولة وأخلاقية.
ومن جهته، أكد مدير المعهد الوطني للإحصاء والاقتصاد التطبيقي، عثمان الكتاني، أن نجاح الدول في العصر الرقمي رهين بامتلاكها للتكنولوجيا الأكثر تقدما، ونجاحها في الوقت نفسه في إعادة بناء مؤسساتها لتتمحور حول الذكاء الاصطناعي باعتباره أداة تعيد تشكيل كافة القطاعات الحيوية في المجتمع وتغير جذريا طرق التواصل، والعمل، والتعلم.
وأجمع باقي المشاركين، لاسيما مديرو مؤسسات وطنية ودولية وممثلون عن شركات عالمية رائدة في مجالات التكنولوجيا والابتكار، على أهمية أنسنة التكنولوجيا وتطويعها لخدمة الإنسان، مع قياس أثرها الحقيقي الملموس على حياة المواطنين وتنمية المجالات الترابية، مشيرين إلى الدور الكبير الذي يضطلع به المغرب في إطار التعاون جنوب-جنوب، وكمركز للتعاون مع الشركاء الأفارقة في هذا المجال.
يشار إلى أن دورة هذه السنة تسجل مشاركة العديد من الشخصيات الأكاديمية والعلمية والمؤسساتية المرموقة، إلى جانب مسؤولين حكوميين ورؤساء جامعات ومديري مؤسسات وطنية ودولية وممثلين عن شركات عالمية رائدة في مجالات التكنولوجيا والابتكار، فضلا عن نخبة من المتحدثين الرئيسيين القادمين من جامعات ومراكز بحث دولية مرموقة، بما يعكس المكانة المتنامية التي بات يحظى بها هذا المؤتمر على الساحة العلمية الدولية.
ويتضمن برنامج المؤتمر جلسات علمية ومحاضرات رئيسية وموائد مستديرة وورشات تطبيقية ولقاءات تجمع الباحثين بالقطاع الصناعي، لمناقشة أحدث المستجدات في مجالات الذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، والمدن الذكية، والصناعة الذكية، وإنترنت الأشياء، والصحة الرقمية، والطاقات المتجددة، والتحول الرقمي، وتطبيقات التكنولوجيات المتقدمة في خدمة التنمية المستدامة.
و م ع
الرباط.. انطلاق أشغال المؤتمر الدولي الثامن للتكنولوجيات المتقدمة في خدمة الإنسانية
اترك تعليقاً
شروط النشر: يجب ألا تكون التعليقات تشهيرية أو مسيئة تجاه الكاتب أو الأشخاص أو المقدسات أو الأديان أو الله. كما يجب ألا تتضمن إهانات أو تحريضاً على الكراهية والتمييز.