أبيدجان: مشاركة المغرب في أشغال المجموعة الاستشارية الخاصة بتمويل المخطط الوطني للتنمية 2026-2030

أبيدجان: مشاركة المغرب في أشغال المجموعة الاستشارية الخاصة بتمويل المخطط الوطني للتنمية 2026-2030

انطلقت، اليوم الأربعاء بأبيدجان، أشغال المجموعة الاستشارية المخصصة لتعبئة الموارد المالية اللازمة لتمويل المخطط الوطني للتنمية 2026-2030 في الكوت ديفوار، وذلك بمشاركة ممثلين عن منظمات دولية ومؤسسات مانحة، إلى جانب وفود من عدة بلدان، من بينها المغرب.

ويمثل المغرب في هذا الحدث، الذي يستمر يومين، وفد هام يقوده سفير جلالة الملك لدى كوت ديفوار، عثمان الفردوس، ويضم أعضاء من الاتحاد العام لمقاولات المغرب، وممثلين عن مقاولات ومؤسسات عمومية، فضلا عن فاعلين اقتصاديين ينشطون في عدة مجالات.

ومن المنتظر أن يجدد الشركاء الدوليون في تنمية كوت ديفوار، خلال هذا اللقاء رفيع المستوى، التزامهم بتمويل هذه الاستراتيجية الجديدة التي تمتد على خمس سنوات، والتي تبلغ قيمتها 175 مليار أورو (114.838,5 مليار فرنك إفريقي).

وتطمح المجموعة الاستشارية إلى تعبئة نحو 16,98 مليار أورو من التمويلات الخارجية، أي أقل من 10 في المائة من الغلاف المالي الإجمالي، فيما ستؤمن نسبة 90 في المائة المتبقية من خلال الموارد الوطنية والقطاع الخاص.

ومن خلال المخطط الوطني للتنمية 2026-2030، حددت كوت ديفوار بلغة الأرقام أهدافا دقيقة، من أبرزها تحقيق معدل نمو اقتصادي سنوي يبلغ 7,2 في المائة، ورفع الناتج الداخلي الخام للفرد إلى 4.500 دولار أمريكي بحلول سنة 2030 (مقابل 3.148 دولارا أمريكيا في سنة 2025)، وخفض معدل الفقر إلى أقل من 20 في المائة، مقارنة بـ37,5 في المائة سنة 2021 و55 في المائة سنة 2011.

ويأتي لقاء أبيدجان في سياق يتسم بتجدد ثقة عدد من المؤسسات المالية الدولية في متانة الاقتصاد الإيفواري وقدرته على الصمود. فقد منح البنك الدولي مؤخرا كوت ديفوار تمويلا إضافيا يقارب 400 مليون دولار أمريكي (229 مليار فرنك إفريقي) لدعم تنمية الاستثمار الخاص.

كما يستفيد هذا البلد الواقع في غرب إفريقيا من تصنيف المخاطر منخفضة المديونية المفرطة، وهو تصنيف يمنح لأول مرة لدولة في إفريقيا جنوب الصحراء. وقد حصلت كوت ديفوار على هذا التصنيف في 24 يونيو الماضي، عقب تحليل لاستدامة الدين أ نجز على نحو مشترك من قبل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي

وفي كلمة خلال افتتاح هذا الحدث، دعا نائب رئيس كوت ديفوار، تييموكو مييلي كونيه، المستثمرين إلى المساهمة في هذا الفصل الجديد من مسيرة تنمية الكوت ديفوار، مذكرا بأن الاقتصاد الإيفواري حقق، في إطار المخطط الوطني للتنمية 2021-2025، معدل نمو متوسط بلغ 6,5 في المائة، مع تقليص عجز الميزانية إلى 3 في المائة سنة 2025، مع الحفاظ في الوقت ذاته على إطار اقتصادي كلي متين، وتضخم تحت السيطرة، وتصنيف منخفض لمخاطر المديونية المفرطة.

وبعد أن ذكر بأن الدولة الإيفوارية أطلقت إصلاحات ذات مصداقية ومشاريع هيكلية واعدة،

أعرب عن أمله في أن يواصل جميع الشركاء والمؤسسات المالية والقطاع الخاص تعزيز مواكبتهم لبلاده، بما يضمن توفير جميع شروط النجاح لهذا المسار الإصلاحي.

من جانبه، أعلن نائب رئيس البنك الدولي لغرب ووسط إفريقيا، عثمان دياكانا، أن المؤسسة ستضاعف ثلاث مرات تمويلاتها المخصصة للمخطط الوطني للتنمية 2026-2030، مشيدا في الآن ذاته بالتقدم الاقتصادي الملحوظ الذي حققته كوت ديفوار، رغم الظرفية الدولية الصعبة التي تتسم بحالة من عدم اليقين.

كما أشاد بمعدل النمو السنوي المسجل، وببلوغ نسبة إنجاز المخطط الوطني للتنمية السابق 94 في المائة، إلى جانب ارتفاع متوسط العمر المتوقع من 60,3 إلى 62,3 سنة، واستمرار معدل الفقر في منحاه التنازلي.

ومن جانبه، أبرز رئيس مجموعة البنك الإفريقي للتنمية، سيدي ولد التاه، التحول الهيكلي اللافت الذي حققته كوت ديفوار على مدى السنوات الخمس عشرة الماضية، مشيرا إلى أن البلاد انتقلت من وضعية الهشاشة إلى اقتصاد “حيوي” و”قادر على الصمود” و”يحظى بالاحترام”.

بدوره، جدد رئيس مجموعة البنك الإسلامي للتنمية، محمد سليمان الجاسر، التزام المؤسسة بمواكبة كوت ديفوار في جهودها التنموية، مذكرا بأن البنك الإسلامي للتنمية قدم لكوت ديفوار، حتى الآن، تمويلات تجاوزت 9 مليارات دولار أمريكي.

ومن جانبه، أبرز سفير الاتحاد الأوروبي لدى الكوت ديفوار، إرشاد رامياندراسوا رازالي، جودة الإصلاحات التي باشرتها كوت ديفوار في مختلف المجالات، إلى جانب الشراكة الاستثنائية التي تجمعها بالاتحاد الأوروبي منذ عدة عقود في عدد من القطاعات ذات البعد الاستراتيجي.

كما جدد التزام الاتحاد الأوروبي بمواكبة كوت ديفوار في جهودها الرامية إلى إرساء أسس اقتصاد قوي، وقادر على الصمود، ودينامي، ومتضامن.

ومن جهته، ذكر وزير التخطيط والتنمية الإيفواري، سليمان دياراسوبا، بأن هذه المجموعة الاستشارية تشكل فضاء للتشاور والشراكة، تلتقي فيه أهداف بلد يتطلع بعزم إلى المستقبل مع التزام شركاء يؤمنون بأن التنمية ت بنى على المدى الطويل، من خلال التعاون وتقاسم المسؤولية.

يشار إلى أن اليوم الأول من هذا الملتقى الهام سيخصص للمباحثات مع شركاء التنمية حول رؤية الحكومة، وأولويات المخطط الوطني للتنمية، وشروط تنفيذه، إلى جانب إعلاناتهم المتعلقة بالتمويل.

أما اليوم الثاني، فسيخصص للمستثمرين، من خلال عرض فرص الاستثمار، وتنظيم لقاءات بين الشركات ولقاءات بين الشركات والحكومة، بهدف تشجيع إبرام شراكات جديدة، فضلا عن توقيع اتفاقيات وبرتوكولات تفاهم.
و م ع

اترك تعليقاً

شروط النشر: يجب ألا تكون التعليقات تشهيرية أو مسيئة تجاه الكاتب أو الأشخاص أو المقدسات أو الأديان أو الله. كما يجب ألا تتضمن إهانات أو تحريضاً على الكراهية والتمييز.

Maroc24

حمّل تطبيق Maroc24، أخبار المغرب تصلك أولاً

تطبيق أخبار المغرب 24 يوفّر لكم متابعة مباشرة لكل الأحداث التي تهمّ المغرب ومغاربة العالم لحظة بلحظة، مع إشعارات فورية وتغطية شاملة لكل المستجدات.