أجرت رئيسة مجموعة البنك الأوروبي للاستثمار، ناديا كالفينو، حوارا مع وكالة المغرب العربي للأنباء، بمناسبة زيارتها للمغرب.
واستعرضت السيدة كالفينو، بهذه المناسبة، أوجه التعاون بين المغرب والبنك الأوروبي للاستثمار، والإصلاحات التي باشرتها المملكة تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، وكذا الدور الذي يضطلع به المغرب باعتباره فاعلا اقتصاديا وصناعيا مهما على المستويين الإفريقي والدولي.
- يعد المغرب اليوم أحد أبرز شركاء البنك الأوروبي للاستثمار في المنطقة. كيف تقيمون تطور هذه الشراكة، وما هي آفاق تعزيزها خلال السنوات المقبلة؟
تعد هذه زيارتي الأولى إلى المغرب بصفتي رئيسة لمجموعة البنك الأوروبي للاستثمار. ويسعدني أن أرى كيف نجحنا في تطوير شراكة نموذجية، وكيف ساهمت تمويلات البنك في دعم تحول الاقتصاد المغربي ليصبح أكثر ديناميكية وقدرة على الصمود.
وبهذه المناسبة، سنعلن عن استثمارات جديدة تعكس الزخم المتجدد في العلاقات بين الاتحاد الأوروبي والمغرب، الذي يضطلع فيه البنك الأوروبي للاستثمار بدور محوري باعتباره الذراع المالية للاتحاد الأوروبي.
وقد استثمر البنك أكثر من 12 مليار أورو منذ بدء عملياته في المغرب سنة 1979، لا سيما في مجالات الأمن الطاقي، والابتكار، والتعليم.
ومن بين المشاريع البارزة التي ساهم البنك في تمويلها، ميناء طنجة المتوسط، ومركب الطاقة الشمسية بورزازات، والجامعة الأورو-متوسطية بفاس، إضافة إلى الكابل البحري للألياف البصرية "ميدوزا".
وتشهد شراكتنا اليوم تسارعا ملحوظا، إذ ضاعفت مجموعة البنك الأوروبي للاستثمار تمويلاتها بالمغرب ثلاث مرات خلال السنوات الخمس الماضية. ونطمح خلال هذه السنة إلى تعبئة استثمارات تتجاوز 700 مليون أورو.
ويعكس هذا الزخم توافقا كبيرا بين أولوياتنا المشتركة، سواء تعلق الأمر بتعزيز صمود البنيات التحتية عبر تحديث شبكات النقل، أو دعم القطاع الخاص، أو النهوض بالتعليم والتمدرس في العالم القروي، خاصة لفائدة الفتيات.
كما يساهم البنك في الدفع بأولويات الشراكة بين الاتحاد الأوروبي والمغرب بفضل قدرته الفريدة على الجمع بين القروض، والمساعدة التقنية، والآليات الأوروبية، بما في ذلك المنح والضمانات، لتحويل الطموحات السياسية إلى مشاريع ملموسة تعود بالنفع المباشر على المواطنين والمقاولات.
- تحت القيادة المتبصرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، انخرطت المملكة في إصلاحات اقتصادية واجتماعية ومؤسساتية مهمة. كيف ينظر البنك الأوروبي للاستثمار إلى هذه الدينامية؟ وإلى أي مدى تسهم في تعزيز ثقة المستثمرين والشركاء الدوليين؟
لكي تزدهر المقاولات، لا بد أولا من توفير بيئة تتسم بالوضوح والبساطة والثقة، من خلال قواعد واضحة، وإجراءات إدارية مبسطة، وتحسين الولوج إلى التمويل والكفاءات، إلى جانب توفير بنيات تحتية حديثة. فهذه الإصلاحات هي التي تحول ثقة المستثمرين إلى مشاريع ومناصب شغل وفرص اقتصادية.
ويحظى المغرب اليوم بثقة متزايدة من قبل المستثمرين الدوليين، بفضل استمرارية الإصلاحات التي تم إطلاقها تحت القيادة المستنيرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، واستقرار إطاره الماكرو اقتصادي، ومتانة نظامه المالي.
وتعد هذه الدينامية عاملا أساسيا، لأنها تخلق بيئة مواتية لتمويل المشاريع وتطويرها. وهذه المصداقية هي التي تصنع الفارق، وتمكن من تعبئة استثمارات واسعة النطاق.
وتضطلع المساعدة التقنية والخدمات الاستشارية التي يقدمها البنك الأوروبي للاستثمار أيضا بدور مهم في مواكبة هذا المسار.
ولا يقتصر دور البنك على التمويل، بل يشمل أيضا المساهمة في إعداد مشاريع قوية وهيكلتها وتنفيذها وفق أفضل الممارسات الدولية، بما يمكنها من استقطاب مستثمرين آخرين. وبهذه الطريقة، نساهم في تحويل الإصلاحات والأولويات الوطنية إلى استثمارات.
كما يعمل البنك على تسهيل ولوج المقاولات الصغرى والمتوسطة إلى التمويل، خاصة من خلال شراكاته مع البنوك المحلية وصناديق الاستثمار.
وخلال السنوات العشر الماضية، ساهمنا في إحداث أزيد من 60 ألف فرصة عمل. ويتيح ذلك للمقاولات المغربية تعزيز إنتاجيتها، والابتكار، وأن تعزز اندماجها في سلاسل القيمة العالمية. - تعزز المشاريع الكبرى التي أطلقها المغرب في مجالات البنيات التحتية والطاقة والصناعة والانتقال الأخضر جاذبيته الاستثمارية. كيف ينظر البنك الأوروبي للاستثمار اليوم إلى المكانة الاستراتيجية للمملكة على المستويين الإقليمي والقاري؟
من الواضح أن المغرب أصبح اليوم فاعلا اقتصاديا وصناعيا مهما على الصعيدين الإفريقي والدولي. كما تعد المملكة شريكا استراتيجيا للاتحاد الأوروبي على المستويين السياسي والجيو اقتصادي.
وتساهم الاستثمارات الهامة، التي يدعمها البنك الأوروبي للاستثمار، في تعزيز هذه الجاذبية.
- يؤكد المغرب مكانته كقطب محوري بين أوروبا وإفريقيا والفضاء الأطلسي. كيف ينظر البنك الأوروبي للاستثمار إلى هذا الدور في إطار الأولويات الأوروبية المتصلة بالاستثمار والربط والتكامل الإقليمي؟
يمثل المغرب جسرا طبيعيا بين أوروبا وإفريقيا والفضاء الأطلسي. ولأن استقرار المغرب وربطه يصب في مصلحة المنطقة برمتها، وكذا العلاقات بين الاتحاد الأوروبي وإفريقيا، فإن هذه الشراكة تكتسي بالنسبة لنا أهمية استراتيجية بالغة.
يدعم البنك الأوروبي للاستثمار المشاريع التي تعزز هذا الربط. وي عد كابل "ميدوزا" البحري نموذجا بارزا لذلك. فقد تم إطلاقه سنة 2022، ويهدف إلى ربط العديد من الدول في كل من أوروبا وشمال إفريقيا.
وسيتيح هذا الكابل، بشكل ملموس، ولوجا أسرع وأكثر موثوقية إلى الخدمات الرقمية لفائدة الشركات والجامعات والطلبة بضفتي المتوسط.
وي عد مشروع طنجة المتوسط، الذي موله البنك الأوروبي للاستثمار سنة 2010، نموذجا بارزا آخر، إذ أصبح منذ ذلك الحين أحد أهم مراكز الخدمات اللوجستيكية بين أوروبا وإفريقيا.
وفي السياق الدولي الراهن، يجعل هذا الدور المحوري من المغرب فاعلا استراتيجيا ونقطة ارتكاز موثوقة لتحقيق الازدهار المشترك بين أوروبا وإفريقيا.
وسيتولى البنك الأوروبي للاستثمار، سنة 2027، رئاسة بنوك التنمية متعددة الأطراف. وفي هذا الإطار، نؤكد على أهمية الشراكات رابح-رابح، كتلك التي بنيناها مع المغرب.
ويشكل هذا النوع من التعاون، القائم على الثقة وتوافق الأولويات والنتائج الملموسة، أساسا متينا لعملنا المستقبلي.
- في مواجهة التحديات المرتبطة بالتغيرات المناخية والأمن المائي والحاجيات المتزايدة إلى بنية تحتية مستدامة، ما هي الأولويات التي حددها البنك الأوروبي للاستثمار من أجل مواكبة المغرب خلال العقد المقبل؟
يركز البنك الأوروبي للاستثمار عمله حول محور واضح، يتمثل في تحقيق الازدهار المشترك، والتقدم الاجتماعي والقدرة على الصمود. وفي ما يتعلق بالماء، الذي يشكل أولوية قصوى بعد سبع سنوات من الجفاف، فإننا نستثمر في إنتاج ونقل الماء الصالح للشرب، وهي مشاريع استفاد منها ما يقارب مليوني شخص خلال السنوات العشرة الماضية. كما قام البنك بدعم جميع برامج الطاقة المتجددة في المغرب.
وفي إطار إعادة البناء بعد الزلزال، أذكر بإعلان نائب رئيس البنك، إيوانيس تساكيريس، مؤخرا، عن الدفعة الثانية بقيمة 500 مليون أورو، في إطار دعم إجمالي بقيمة مليار أورو، والذي سيمكن من إعادة بناء مدارس ومراكز صحية لتكون أكثر ملاءمة للمخاطر الزلزالية والمناخية.
وفي قطاع النقل، تندرج شراكاتنا مع كل من الشركة الوطنية للطرق السيارة بالمغرب والمكتب الوطني للسكك الحديدية، ضمن منطق الصمود هذا، وذلك من أجل تهييئ شبكات النقل على نحو أفضل لمواجهة الظروف المناخية القصوى، وضمان سلامتها، مع تقديم خدمات عالية الجودة لفائدة المستخدمين.
وتندرج العمليات الممولة في قطاع النقل خلال هذه الزيارة في إطار عملنا من أجل تعزيز التنقل المستدام، خاصة في الرباط والدار البيضاء، حيث دعمنا خطوط طرام حديثة ونظيفة وفعالة.
وسيعلن البنك الأوروبي للاستثمار، خلال هذا الأسبوع، رفقة شركائنا الحكوميين، عن استثمارات جديدة تجسد كيفية تحويل الطموحات السياسية إلى مشاريع ملموسة تعود بالفائدة المباشرة على كل من المواطنين والشركات.
وبالنسبة للبنك، يتمثل الرهان في المضي قدما بوتيرة أسرع وأثر أكبر، وذلك من خلال مواكبة تحو ل المغرب نحو مرحلة جديدة، عبر الربط بين الانتقال الطاقي، والتنافسية الصناعية ودعم القطاع الخاص، وصمود الشبكات والتكامل الاقتصادي مع أوروبا.
و م ع
حوار مع رئيسة مجموعة البنك الأوروبي للاستثمار، ناديا كالفينو
اترك تعليقاً
شروط النشر: يجب ألا تكون التعليقات تشهيرية أو مسيئة تجاه الكاتب أو الأشخاص أو المقدسات أو الأديان أو الله. كما يجب ألا تتضمن إهانات أو تحريضاً على الكراهية والتمييز.