احتفلت الوكالة المغربية للتعاون الدولي، وبعثة الاتحاد الأوروبي بالمغرب، والوكالة البلجيكية للتعاون الدولي، مؤخرا بالرباط، باختتام مشروع "Link up Africa"، وذلك خلال حفل احتفى بالتعاون بين المغرب وأوروبا ودول إفريقيا جنوب الصحراء.
وذكر بلاغ مشترك، أن الشركاء استعرضوا، بهذه المناسبة، حصيلة عمل استمر لمدة 38 شهرا، وساهم في تعزيز التعاون جنوب-جنوب والتعاون الثلاثي بين المغرب ودول إفريقيا جنوب الصحراء، من خلال وضع ريادة الأعمال لدى الشباب الإفريقي في صلب أولوياته.
وقد تم تمويل مشروع "Link up Africa " من قبل الاتحاد الأوروبي، وأ طلق بمبادرة مشتركة بين المغرب والاتحاد الأوروبي لفائدة الدول الشريكة في إفريقيا جنوب الصحراء. وتولت الوكالة المغربية للتعاون الدولي، والوكالة البلجيكية للتعاون الدولي تنفيذ هذا المشروع في الفترة من شتنبر 2022 إلى أكتوبر 2025 عبر محورين متكاملين، يتمثل الأول في دعم مبادرات الوكالة المغربية للتعاون الدولي لفائدة التعاون الأكاديمي والتقني جنوب-جنوب والتعاون الثلاثي، في حين يهم المحور الثاني تطوير الفرص الاقتصادية للطلاب والخريجين الأفارقة الذين تلقوا تكوينهم في المغرب، عبر مواكبتهم في مجال المهارات الشخصية وريادة الأعمال لتسهيل إدماجهم في الحياة المهنية وإنشاء مقاولات وشركات ناشئة.
وفي هذا الصدد، نقل البلاغ عن السفير، المدير العام للوكالة المغربية للتعاون الدولي، محمد مثقال، تأكيده أن "صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، جعل من التعاون جنوب-جنوب محورا استراتيجيا ضمن السياسة الخارجية للمملكة المغربية".
وأضاف السيد مثقال أن "عمل المملكة المغربية، القائم على مبادئ التضامن الفاعل والشراكة رابح-رابح وتبادل الخبرات، يضع تعزيز القدرات وتبادل المعارف في قلب نموذجه للتعاون"، مشيرا إلى أنه من خلال هذه المقاربة، يساهم المغرب بفعالية في تعزيز التنمية المستدامة والدامجة في خدمة الدول الإفريقية الشقيقة وشعوبها.
وأوضح البلاغ أن ما مجموعه 317 إطارا ينتمون لـ 42 دولة إفريقية استفادوا من مبادرات تعزيز القدرات في إطار هذا المشروع، مضيفا أنه تم تنظيم عدة دورات تكوينية في المغرب، بالتعاون مع الشركاء التقنيين المغاربة، في مجالات استراتيجية مثل تغير المناخ، والأمن الغذائي، والماء، والكهرباء، والطاقات المتجددة.
كما تم إيفاد بعثات خبرة إلى عدة دول في إفريقيا جنوب الصحراء من أجل مواكبة تطوير ريادة الأعمال وتشجيع تبادل المعارف والخبرات بين الشركاء الأفارقة.
من جهة أخرى، تمت هيكلة وتنشيط شبكة "خريجي المغرب" (Morocco Alumni) بشكل أكبر من خلال تنظيم العديد من اللقاءات للخريجين في كل من جزر القمر، والسنغال، وموريتانيا، وجيبوتي، مما ساهم في تعزيز الروابط بين الخريجين الأفارقة من مؤسسات التعليم العالي المغربية وتثمين دورهم في ديناميات التعاون جنوب-جنوب.
من جانبه، قال نائب رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي في المغرب، دانييل دوتو، إن "مشروع "Link up Africa" يظهر أنه "عندما يوحد الاتحاد الأوروبي والمغرب وشركاؤهم الأفارقة خبراتهم وطموحاتهم، فإنهم يبتكرون ما هو أكبر بكثير من مجرد مشروع، إنهم يبنون فرصا مستدامة للمواهب الإفريقية في الأجيال القادمة"، لافتا إلى أن "النجاح الجماعي لهذا المشروع يجسد قوة التعاون الثلاثي في خدمة تنمية مشتركة، دامجة، ومتطلعة نحو المستقبل".
وفي الشق المرتبط بريادة الأعمال، مكن المشروع من إرساء مسار كامل للمواكبة، من التحسيس إلى الاحتضان، لفائدة الطلبة والشباب الحاصلين على شهادات المنحدرين من إفريقيا جنوب الصحراء.
وقد تم تحسيس أزيد من 1800 طالب، يمثلون 35 بلدا إفريقيا، بريادة الأعمال من خلال ورشات نظمت في عدة مدن بالمملكة. كما واكب البرنامج 141 من حاملي المشاريع عبر مخيمات تدريبية وورشات لعرض المشاريع، استفاد 41 منهم من دروس ماستر كلاس وتوجيه فردي، بإجمالي 4400 ساعة من التكوين والمواكبة. إثر ذلك، انخرط 11 من حاملي المشاريع ينحدرون من 7 دول إفريقية في مرحلة احتضان مكثفة.
وبالموازاة مع ذلك، ساهم المشروع في تعزيز الروابط مع المنظومة الوطنية والقارية لريادة الأعمال، ولا سيما من خلال وضع خريطة تضم 266 فاعلا في 6 دول إفريقية، وربط علاقات مع حاضنات أعمال مغربية وإفريقية، فضلا عن تطوير أدوات ما قبل الاحتضان والاحتضان، بما فيها منصة للتعلم الإلكتروني (e-learning).
بدوره، أكد المدير الق طري للوكالة البلجيكية للتعاون الدولي بالمغرب وتونس، بينوا لوغران، أن "مستقبل الشراكة بين أوروبا والمغرب وإفريقيا ي بنى قبل كل شيء حول النساء والرجال الذين يحملون قيم الابتكار والإبداع والتغيير"، معتبرا أن "المواهب والخبرات الإفريقية تشكل إحدى أكبر ثروات القارة والعالم".
وأضاف أنه من خلال تشجيع تطوير المهارات وريادة الأعمال وتبادل الخبرات بين النظراء، تساهم الوكالة البلجيكية للتعاون الدولي، إلى جانب شركائها، في تعزيز تعاون قائم على الثقة وتقاسم المعارف والازدهار المشترك.
ولا يمثل اختتام مشروع "Link up Africa" نهاية دينامية التعاون هذه، بل يشكل مرحلة جديدة في إطار تعميقه. فقد باشرت كل من الوكالة المغربية للتعاون الدولي وبعثة الاتحاد الأوروبي بالمغرب والوكالة البلجيكية للتعاون الدولي تعاونهم بالفعل في مشروع إقليمي مشترك جديد: حركية المواهب في إطار التعاون جنوب-جنوب (MobiSud)، المخصص للتعاون جنوب-جنوب في خدمة حركية المواهب الإفريقية الشابة.
وخلص البلاغ إلى أن هذا المشروع يشكل امتدادا وتوسيعا لمكتسبات "Link up Africa" من خلال تعزيز الروابط الإنسانية والأكاديمية والاقتصادية بين المغرب وشركائه الأفارقة.
و م ع
مشروع "Link up Africa".. شراكة بين المغرب والاتحاد الأوروبي في خدمة التعاون جنوب-جنوب و الشباب الإفريقي
اترك تعليقاً
شروط النشر: يجب ألا تكون التعليقات تشهيرية أو مسيئة تجاه الكاتب أو الأشخاص أو المقدسات أو الأديان أو الله. كما يجب ألا تتضمن إهانات أو تحريضاً على الكراهية والتمييز.