يجسد الكوميدي المغربي إيكو، المزداد بمدينة مراكش والذي برز اسمه عبر المنصات الرقمية قبل أن يتولى تقديم حفل الكوميديا الناطقة بالعربية ضمن مهرجان مراكش للكوميديا، جيلا من الفنانين المغاربة الذين يجعلون من الفكاهة لغة للتقارب والتواصل والإشعاع الثقافي.
وتضمنت الدورة الأولى من المهرجان، التي نظمت من 4 إلى 6 يونيو الجاري بقصر المؤتمرات بمراكش، برمجة متنوعة جمعت بين السهرات الكوميدية بالعربية والفرنسية، والعروض الفردية، ومواهب شابة من الساحة الكوميدية.
وبهذه المناسبة، يتحدث الفنان الكوميدي في حوار مع وكالة المغرب العربي للأنباء، عن علاقته الخاصة بمدينة مراكش ومساره الفني وأبرز ما تميزت هذه الدورة الأولى من المهرجان.
1. مراكش هي مسقط رأسك، هل يمنحك الأداء في مدينتك الأم مزيدا من القوة أم يجعلك أكثر عرضة للتأثر ؟
أعتقد أن هذا الأمر يجعل اللحظة أكثر إنسانية بالأساس. فبفضل الجمهور المغربي، أشعر اليوم بأنني ألقى ترحيبا ومحبة في مختلف مدن المملكة، وكذلك لدى المغاربة المقيمين بالخارج. غير أن مراكش تظل مدينة لها مكانة خاصة، لأنها المدينة التي نشأت فيها، والتي احتضنت أحلامي الفنية الأولى، وفيها عائلتي وأصدقاء طفولتي وذكرياتي.
والوقوف على الخشبة هنا يشبه إلى حد ما استعادة جزء من الذات. وما أجده مميزا في مهرجان من قبيل مهرجان مراكش للكوميديا هو قدرته على جمع جمهور قادم من مختلف مدن المملكة، إلى جانب مغاربة العالم وممثلين عن أجيال متعددة. كما يجمع المهرجان فنانين من خلفيات متنوعة وشخصيات عامة وضيوفا ذوي مسارات مختلفة، مما يخلق أجواء ودية وإنسانية وفنية في الآن ذاته.
وفي العمق، تكمن رسالة الفن في هذه القدرة على بناء جسور التواصل بين الناس وتقريبهم من بعضهم البعض وتقاسم طاقة إنسانية مشتركة.
2. بدأت مسيرتك في الكوميديا في سن مبكرة، لا سيما من خلال التقليد، ما هي مدرستك الفنية الأولى؟
أدركت منذ الصغر أن الفنان لا يترك أثره فقط بما يقوله، بل أيضا بالطاقة والمشاعر التي ينقلها إلى الجمهور. كنت أتابع باهتمام الممثلين والمغنين والفنون التراثية والعروض المسرحية. وقد ترك حضورهم وطريقتهم في التفاعل مع الجمهور وملء فضاء العرض، دون عناء ظاهر، أثرا كبيرا في نفسي.
ومع مرور الوقت، أصبح التقليد لغة فنية حقيقية بالنسبة إلي، وتحولت الفكاهة إلى وسيلة طبيعية للتعبير عن رؤيتي للحياة اليومية. لكن، بصراحة، كانت الملاحظة مدرستي الأساسية. فمدينة مراكش تتميز بطاقة خاصة؛ إذ بمجرد الخروج إلى الشارع، يلتقط المرء تعابير ومواقف وحوارات فريدة من نوعها. وهناك دائما ما يدعو إلى الابتسام أو التأمل.
وحتى داخل البيت، تحضر الفكاهة بقوة باعتبارها جزءا من الثقافة اليومية. فأهل مراكش يحكون القصص ويرتجلون ويبالغون بذكاء ويحولون المواقف البسيطة إلى لحظات نابضة بالحياة. وأعتقد أن هذه الملاحظة المستمرة للحياة اليومية، إلى جانب هذه الطاقة الإنسانية، ساهمتا منذ وقت مبكر في تشكيل عالمي الفني.
3. ماذا تنتظر أكثر من غيره في هذه الدورة الأولى لمهرجان مراكش للكوميديا؟
أكثر ما يلامسني في هذه الدورة الأولى هو تلك الطاقة التي ترافق البدايات الجديدة. فأن تحتضن مراكش مهرجانا مخصصا للفكاهة، مدعوما بهذا القدر من المواهب والشغف والطموح الفني، يعد أمرا مميزا للغاية.
وفي أي دورة أولى، تكون هناك دائما مسؤولية خاصة تتمثل في بناء علاقة ثقة مع الجمهور وإرساء هوية للمهرجان وتوفير أفضل الظروف للفنانين من أجل التعبير عن أنفسهم. وعندما يستجيب الجمهور بالحضور والتفاعل، يشعر المرء فورا بوجود هذا الرابط، إلى درجة يخيل معها أن للمهرجان تاريخا طويلا، وكأنه مر بالفعل عبر عدة دورات.
أما على المستوى الشخصي، أتطلع قبل كل شيء إلى تقاسم هذه اللحظة مع الجمهور. فالفكاهة تظل، في جوهرها، تبادلا مباشرا للمشاعر والطاقة الإنسانية، وعيش هذه التجربة في مراكش يمنحها بالنسبة إلي نكهة خاصة دون شك.
و م ع
اترك تعليقاً
شروط النشر: يجب ألا تكون التعليقات تشهيرية أو مسيئة تجاه الكاتب أو الأشخاص أو المقدسات أو الأديان أو الله. كما يجب ألا تتضمن إهانات أو تحريضاً على الكراهية والتمييز.