مجلس المستشارين.. مشروع قانون الجهات يثير نقاشا حول تقليص الفوارق المجالية وتوضيح الاختصاصات

مجلس المستشارين.. مشروع قانون الجهات يثير نقاشا حول تقليص الفوارق المجالية وتوضيح الاختصاصات

 شكلت قضايا العدالة المجالية وتدقيق اختصاصات الجهات محور المناقشة التفصيلية لمشروع القانون التنظيمي رقم 111.14 المتعلق بالجهات، اليوم الأربعاء بمجلس المستشارين.

وشدد المستشارون البرلمانيون، خلال اجتماع للجنة الداخلية والجهات والجماعات الترابية والبنيات الأساسية، بحضور وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت، على ضرورة تقليص الفوارق بين الجهات وتدقيق اختصاصاتها الذاتية والمشتركة، بما يتيح تجاوز التداخل الذي طبع التجربة السابقة، وتحقيق انسجام أكبر في تنزيل ورش الجهوية المتقدمة.

وفي هذا السياق، اعتبر المستشار البرلماني عن فريق التجمع الوطني للأحرار، محمد بن فقيه، أن المشروع يشكل قفزة نوعية على مستوى الاختصاصات الذاتية، لاسيما المرتبطة بالتنمية الاقتصادية، مشيدا بإسناد اختصاصات تعبئة العقار ودعم الاستثمار وتحفيز المبادرة المقاولاتية للجهات، إلى جانب إحداث وتنظيم المناطق الاقتصادية.

ولفت إلى أن الحديث عن العدالة المجالية لم يعد يقتصر على القطاع الفلاحي، بل أصبح يشمل أيضا إنعاش الأنشطة غير الفلاحية بالعالم القروي، مضيفا أن تثمين الموروث المادي واللامادي للجهات يعد من أبرز التحولات الإيجابية التي تؤشر على بدايات انتقال فعلي نحو جهوية متقدمة.

من جهته، نوه المستشار خالد السطي بالنفس الإصلاحي الذي يميز مشروع القانون التنظيمي من خلال تدارك عدد من النقائص التي طبعت تنزيله خلال التجربة السابقة، مشيرا إلى استمرار إشكالية التفاوت المجالي بين الجهات، لاسيما في ما يتعلق بالاستثمار والعقار.

كما سجل السيد السطي "وجود تداخل في الاختصاصات الذاتية بين الجهات والجماعات والعمالات"، متسائلا بشأن كيفية تنزيل آليات التعاقد بين الدولة والجهة.

بدوره، أكد المستشار البرلماني المصطفى الدحماني، عن فريق التجمع الوطني للأحرار، أن المغرب راكم تجربة تمتد لأكثر من عقد في مجال تعزيز الجهوية، معتبرا أنها مدة كافية لاستخلاص تصور تدبيري جديد يعزز عمق الجهوية ويقود إلى نموذج أكثر إنصافا داخل مختلف جهات المملكة.

كما أثار مسألة الانتقال من منطق جلب الاستثمار إلى دعمه وتحفيز المبادرات المقاولاتية، مبرزا أن أي استثمار يظل في حاجة إلى مواكبة وتحفيز. ودعا، في هذا الإطار، إلى إعداد مخططات جهوية مرتبطة بالتنمية الرقمية والاقتصاد والطاقة والماء، مع ضرورة ربطها بالمخططات الوطنية وعدم الاشتغال بمعزل عن مؤسسات من قبيل وكالة التنمية الرقمية.

من جانبه، أكد رئيس اللجنة البرلمانية، مولاي عبد الرحمان أبليلا، أن توضيح الاختصاصات من شأنه الحد من التداخل والتأويل، مشددا على ضرورة مواكبة نقل الاختصاصات الذاتية للجهات بنقل فعلي للموارد البشرية والمالية لضمان النجاعة.

ولفت السيد أبليلا إلى إشكالية "وجود سرعتين بين الجهات"، متسائلا حول إمكانية إحداث صندوق خاص لتأهيل الجهات الأقل استفادة من التنمية، بما يساهم في تقليص الفوارق المجالية بينها وبين باقي الجهات.

وفي تفاعله مع هذه المداخلات، أكد السيد لفتيت أن تنزيل الجهوية المتقدمة منذ سنة 2015 كشف أن عددا من الاختصاصات الممنوحة للجهات "كانت تفتقر إلى الدقة والفعالية والانسجام"، معتبرا أنه "بعد عشر سنوات لا يوجد اختصاص تم تنزيله كما هو مطلوب في النص القانوني".

وأوضح الوزير أن بعض الاختصاصات، من قبيل النقل أو التكوين المهني، أفرزت إشكالات مرتبطة بطبيعة وحدود تدخل الجهة، ما استدعى "إعادة النظر في النصوص الحالية بهدف تجميع وتوضيح الاختصاصات وربطها بشكل أكثر انسجاما وواقعية".

وبخصوص تمديد آجال إعداد برامج التنمية الجهوية المنصوص عليها في المادة 83 من سنة إلى 18 شهرا، أوضح السيد لفتيت أن "مجالس الجهات تحتاج إلى وقت كاف للعمل وهي سيدة نفسها".

كما شدد على أن الرهان الأساسي يتمثل اليوم في النجاح في التنزيل الفعلي للاختصاصات الذاتية، مؤكدا أن تقوية الجهات ستتم بشكل تدريجي، مع إمكانية منحها اختصاصات إضافية مستقبلا، إلى جانب تعزيز التعاقد بين الدولة والجهات عبر نص تنظيمي يحدد شروط وكيفيات ذلك.

و م ع

اترك تعليقاً

شروط النشر: يجب ألا تكون التعليقات تشهيرية أو مسيئة تجاه الكاتب أو الأشخاص أو المقدسات أو الأديان أو الله. كما يجب ألا تتضمن إهانات أو تحريضاً على الكراهية والتمييز.

Maroc24

حمّل تطبيق Maroc24، أخبار المغرب تصلك أولاً

تطبيق أخبار المغرب 24 يوفّر لكم متابعة مباشرة لكل الأحداث التي تهمّ المغرب ومغاربة العالم لحظة بلحظة، مع إشعارات فورية وتغطية شاملة لكل المستجدات.