طنجة .. تمرين بحري ميداني لتعزيز قدرات البحث والإنقاذ

طنجة .. تمرين بحري ميداني لتعزيز قدرات البحث والإنقاذ

 انطلقت اليوم الأربعاء بطنجة فعاليات التمرين الميداني "ساركس المضيق 2026 SAREX"، والذي يهدف إلى تقوية قدرات البحث والإنقاذ البحري للأرواح البشرية في البحر.

ويأتي تنظيم هذا التمرين، الذي أشرفت على إعطاء انطلاقته كاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري زكية الدريوش، بمبادرة من كتابة الدولة، بصفتها المنسق الوطني للإنقاذ البحري، بشراكة مع البحرية الملكية، والدرك الملكي، والقوات الملكية الجوية، والوقاية المدنية، والمديرية العامة للأمن الوطني، حيث يمتد على أيام 20 و21 و22 ماي 2026، وذلك على هامش عملية عبور المغاربة المقيمين بالخارج.

ويتمثل هذا التمرين، الذي يحاكي عملية إنقاذ حقيقية، في تعزيز القدرات الوطنية لتدبير عمليات الإغاثة البحرية وتقوية التنسيق بين مختلف المتدخلين في حالات الطوارئ.

ويقوم سيناريو التمرين على محاكاة اندلاع حريق على متن سفينة لنقل المسافرين، مما يستدعي الإجلاء المستعجل لـ120 شخصا ، من بينهم عدد من المصابين، مع تعبئة وسائل بحرية وجوية وبرية مهمة.

وتهدف هذه العملية إلى اختبار منظومات التدخل وإجلاء الناجين عبر البحر والجو، وكذا آليات التكفل الطبي والأمني والإداري بالأشخاص الذين يتم إنقاذهم فور وصولهم إلى اليابسة. كما تشكل مناسبة لتطبيق الإجراءات الدولية المتعلقة بتدبير عمليات البحث والإنقاذ المعقدة والجماعية، وفق التوصيات الصادرة عن المنظمة البحرية الدولية (OMI) والمنظمة الدولية للطيران المدني (OACI).

كما يهدف هذا التمرين إلى المساهمة في تحسين مستوى التنسيق بين مختلف المتدخلين، بما يضمن استعمالا عقلانيا وفعالا للوسائل البحرية والجوية والبرية، ويوفر فرصة جديدة لتدريب أطقم وحدات الإنقاذ البحري والجوي.

في كلمة بالمناسبة، شددت السيدة زكية الدريوش على أن هذا التمرين يشهد مشاركة ممثلي دول "المبادرة 5+5 دفاع" ومسؤولين بارزين من أجهزة الإنقاذ البحري من ألمانيا والصين واسكتلندا وإسبانيا وغامبيا وغينيا بيساو وموريتانيا والمملكة المتحدة والسنغال والسويد وقطر، مضيفة أن موضوع الإنقاذ البحري لأعداد كبيرة من الأشخاص يوجد في صلب انشغالات كافة أجهزة الإنقاذ البحري عبر العالم، بسبب التعقيدات التي تطبع مثل هذه العمليات.

في السياق ذاته، قالت إن "تمرين ساركس المضيق 2026" يستجيب لانشغالنا المتواصل بتحسين قدرات المنسقين والمنقذين للتكفل بمثل هذه الأحداث الكبرى في البحر، كما يمكن من اختبار مستوى فعالية قدراتنا التقنية والمادية من أجل الاستجابة المواتية لحالات الاستغاثة في البحر".

وبعد أن شددت على أن كتابة الدولة في الصيد البحري لن تدخر أي جهد من أجل تعزيز وتحديث منظومة الإنقاذ البحري الوطنية، ذكرت السيدة الدريوش بأنه تمت تعبئة غلاف مالي إجمالي يفوق 74 مليون درهم بين 2023 و2025، مما مكن من تعزيز نظام الاتصالات البحرية وتحديث مركز تنسيق الإنقاذ البحري ببوزنيقة (MRCC) ، مضيفة أن هذه الدينامية تعرف تسارعا مهما خلال سنة 2026، من خلال برمجة ميزانية تناهز 73 مليون درهم لهذه السنة فقط.

بدوره، ذكر اللواء البحري، سعيد الزباخ، رئيس وفد القوات المسلحة الملكية ضمن تمرين "ساركس"، في كلمة بالمناسبة، بأن الرؤية البحرية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، تجعل من البحر رافعة أساسية للتنمية الاقتصادية والسيادة والاندماج الجيوسياسي، موضحا أن هذه الرؤية ترتكز على محاور مهمة، من بينها جعل الفضاء الأطلسي مجالا للاندماج الإفريقي من خلال المبادرة الأطلسية التي أطلقها جلالة الملك عام 2023، فضلا عن تعزيز الدور الإفريقي للمملكة المغربية عبر الواجهة البحرية، وتطوير الاقتصاد الأزرق، وتقوية الأمن والربط البحري.

وفي هذا السياق، أكد أن المغرب، وفاء لالتزاماته الدولية ومسؤولياته الجهوية، يولي أهمية خاصة للأمن البحري، ويضع حماية الأرواح البشرية في البحر في صلب أولوياته العملياتية والإنسانية، مشيرا إلى أن المملكة، من خلال البحرية الملكية ومركز تنسيق الإنقاذ البحري ومختلف المتدخلين الوطنيين المعنيين، تواصل العمل على تعزيز قدراتها في مجال المراقبة البحرية والإنذار والتنسيق والتدخل، عبر تنظيم تمارين تهدف إلى تحسين الجاهزية وضمان استجابة سريعة وفعالة ومنسقة لحالات الاستغاثة في البحر.

وأضاف أن تمرين "ساركس المضيق 2026" يشكل، في هذا الإطار، فرصة مهمة لتعزيز قابلية التشغيل البيني بين مختلف الشركاء، وتقاسم الخبرات والممارسات الفضلى، وتحسين الإجراءات المشتركة المتعلقة بعمليات البحث والإنقاذ.

من جانبه، أشاد ألكسندر كورني، ممثل المنظمة البحرية الدولية، بالتزام الحكومة المغربية وكتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري بالعمل من أجل تطوير التعاون البحري الإقليمي، مبرزا أن هذا اللقاء، المنظم في إطار تمرين "ساركس المضيق"، يعكس "التزاما مشتركا يروم تعزيز التعاون بين مصالح البحث والإنقاذ عبر مختلف بلدان المنطقة".

بالنسبة لخوسي لويس بونديا ميندان، كولونيل ماجور بالحرس المدني الإسباني، يشكل هذا التمرين مناسبة لتحسين الاستجابة المنسقة والمشتركة خلال عمليات البحث الإنقاذ البحري بين البلدين الجارين، المغرب وإسبانيا، اللذين يتقاسمان المحيط الأطلسي والبحر الأبيض المتوسط، مبرزا أن مثل هذه الوضعيات يمكن ان تحدث في أي وقت ما يقتضي زيادة الفعالية والتنسيق لإنقاذ حياة الناس.

يذكر أنه في إطار التعاون الإقليمي في مجال الإنقاذ البحري، تشارك إسبانيا ميدانيا في هذا التمرين، الذي سيجرى فعليا صباح الخميس في عرض ميناء طنجة المتوسط، من خلال تعبئة مروحية وثلاث وحدات بحرية، بهدف تعزيز العمليات المشتركة، تفعيلا لتوصيات الاتفاقية الدولية لسنة 1979 المتعلقة بالبحث والإنقاذ البحري.


و م ع

اترك تعليقاً

شروط النشر: يجب ألا تكون التعليقات تشهيرية أو مسيئة تجاه الكاتب أو الأشخاص أو المقدسات أو الأديان أو الله. كما يجب ألا تتضمن إهانات أو تحريضاً على الكراهية والتمييز.

Maroc24

حمّل تطبيق Maroc24، أخبار المغرب تصلك أولاً

تطبيق أخبار المغرب 24 يوفّر لكم متابعة مباشرة لكل الأحداث التي تهمّ المغرب ومغاربة العالم لحظة بلحظة، مع إشعارات فورية وتغطية شاملة لكل المستجدات.