شددت كريستالينا جورجييفا، المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، اليوم الأربعاء بواشنطن، على ضرورة تقليص الدول لأنشطتها الأكثر استهلاكا للطاقة والاستعداد لـ"أوقات صعبة" في حال استمرار ارتفاع أسعار النفط، نتيجة الحرب في الشرق الأوسط.
وأكدت السيدة جورجييفا، خلال مؤتمر صحفي على هامش اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين المنعقدة في العاصمة الأمريكية: "يجب أن نستعد لأوقات صعبة (...) ويتعين على الدول اتخاذ الإجراءات اللازمة لتقليل الأنشطة الأكثر استهلاكا للطاقة. يجب القيام بذلك الآن، وعدم الانتظار".
وأضافت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي أن "جميع الدول معنية، حتى وإن كانت الصدمة غير متكافئة".
وحذرت جورجييفا من أن "بعض الدول تضع تدابير غير مستهدفة، مثل فرض قيود على الصادرات أو تخفيضات ضريبية غير مدروسة. النوايا جيدة، لكن حماية المواطنين عبر هذا النوع من الإجراءات لن تؤدي إلا إلى إطالة أمد الصعوبات المرتبطة بالأسعار المرتفعة".
من جهة أخرى، أشارت إلى أن البنوك المركزية يجب أن تتوخى الحذر "وتراقب تطور المعطيات"، قبل اتخاذ أي قرارات محتملة بشأن أسعار الفائدة الأساسية، خاصة إذا ظلت توقعات التضخم مستقرة.
ومع ذلك، تستطرد المتحدثة، تتمثل الأولوية القصوى في الوقت الراهن في الوضع المالي للدول، إذ كان صندوق النقد الدولي يمتلك حوالي أربعين برنامجا نشطا، حتى قبل اندلاع الحرب.
وأشارت المسؤولة إلى أن الصندوق تلقى "عشرات الطلبات" لبرامج مساعدة جديدة، "عدد منها من دول إفريقيا جنوب الصحراء". وأضافت أن هذه الدول "تتطلب اهتمامنا، وهي نقطة مهمة في نقاشاتنا هذا الأسبوع، حول كيفية مساعدتها بشكل أفضل في مواجهة هذا العالم المليء بالصدمات المتكررة وعدم اليقين".
وأفاد صندوق النقد الدولي، في تقريره "الراصد المالي الدولي"، أن الدين العمومي العالمي ارتفع إلى حوالي 94 بالمائة من إجمالي الناتج الداخلي الخام خلال سنة 2025، ومن المتوقع أن يصل، مع استمرار هذا المسار دون تغيير، إلى 100 بالمائة بحلول سنة 2029.
وفي هذا التقرير، أبرزت المؤسسة المالية الدولية أن "ديناميات الدين العمومي العالمي لم تشهد أي تحسن ملموس خلال سنة 2025"، مسجلة أن اندلاع الحرب في الشرق الأوسط "أضاف مصدرا جديدا للضغوط على مشهد عالمي يعاني بالفعل من التوترات".
و م ع
اترك تعليقاً
شروط النشر: يجب ألا تكون التعليقات تشهيرية أو مسيئة تجاه الكاتب أو الأشخاص أو المقدسات أو الأديان أو الله. كما يجب ألا تتضمن إهانات أو تحريضاً على الكراهية والتمييز.