أكد رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، اليوم الأربعاء، أن الحكومة أرست هوية جديدة للمنظومة الاستثمارية بالمملكة، قائمة على الثقة والوضوح وتقاسم المسؤولية.
وأوضح رئيس الحكومة، خلال جلسة عمومية مشتركة لمجلسي البرلمان خصصت لعرض حصيلة عمل الحكومة خلال الولاية الحالية، أن الحكومة سرعت تنزيل الميثاق الجديد للاستثمار وفق خطة تروم رفع مساهمة الاستثمار الخاص إلى ثلثي الاستثمار الوطني في أفق سنة 2035، "انطلاقا من قناعة راسخة بأن الدولة تهيئ الشروط الضرورية وتفتح المجال لطاقات المبادرة والإبداع التي تساهم إلى جانبها في بناء الاقتصاد".
وفي هذا السياق، أشار السيد أخنوش إلى أن اللجنة الوطنية للاستثمارات صادقت على 381 مشروعا بقيمة إجمالية تقدر بـ581 مليار درهم، تروم خلق 245 ألف منصب شغل مباشر وغير مباشر، من بينها 297 مشروعا تمت المصادقة عليها منذ دخول الميثاق الجديد للاستثمار حيز التنفيذ، بقيمة 513 مليار درهم، من شأنها إحداث ما يناهز 201 ألف منصب شغل مباشر وغير مباشر.
وأكد أن الحكومة سرعت تنزيل هذا الميثاق وفق خطة واضحة، تتوخى رفع مساهمة الاستثمار الخاص ليبلغ ثلثي الاستثمار الوطني في أفق سنة 2035، "انطلاقا من قناعة راسخة بأن الدولة تهيئ الشروط الضرورية وتفتح المجال لطاقات المبادرة والإبداع التي تساهم إلى جانب الدولة في بناء الاقتصاد".
وفي إطار نظام الدعم الموجه للمقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة، أشار رئيس الحكومة إلى أنه تم إقرار منح خاصة تكرس البعد الترابي للاستثمار وتعزز حكامته اللامتمركزة، مبرزا في هذا الإطار أن المراكز الجهوية للاستثمار توصلت إلى حدود نهاية شهر فبراير الماضي بما مجموعه 209 مشاريع، صادقت اللجان الجهوية الموحدة للاستثمار على 33 منها بإجمالي استثمارات بلغ 483 مليون درهم، من شأنها إحداث حوالي 940 منصب شغل مباشر.
وأضاف أن هذه الدينامية الاستثمارية تجسدت، أيضا، في ارتفاع مداخيل الاستثمار الأجنبي المباشر، من 32.5 مليار درهم سنة 2021 إلى حوالي 56 مليار درهم سنة 2025، أي بنسبة تقارب 73 في المائة، مبرزا أن الحكومة واكبت هذه الدينامية عبر ترسيخ مناخ أعمال تنافسي وموثوق، حيث تم تنفيذ نسبة كبيرة من خارطة الطريق الوطنية لتحسين مناخ الأعمال.
وعلى المستوى الترابي، أشار السيد أخنوش إلى أن اللجان الجهوية الموحدة للاستثمار صادقت على 83 مشروعا من فئة المشاريع التي تقل قيمتها عن 250 مليون درهم، بإجمالي استثمارات يقارب 11 مليار درهم، ستساهم في خلق أزيد من 10 آلاف منصب شغل مباشر.
وبخصوص الاستثمار العمومي، أبرز رئيس الحكومة أن حجمه ارتفع من 230 مليار درهم سنة 2021 إلى حوالي 380 مليار درهم سنة 2026، بزيادة تناهز 65 في المائة، مؤكدا أن هذه الاستثمارات وضعت تطوير البنيات التحتية في صلب مشروع التنمية الشاملة التي يقودها صاحب الجلالة الملك محمد السادس.
وعلى صعيد آخر، أبرز أن وتيرة نمو وتنوع الصادرات الصناعية خلال الفترة 2021-2025 ساهمت في ترسيخ مكانة الصناعة كإحدى الركائز الأساسية للاقتصاد الوطني الصاعد، حيث بلغت حوالي 408 مليار درهم سنة 2025، مسجلة نموا إجماليا بـ44,5 في المائة مقارنة بسنة 2021، مدعومة في ذلك بالأداء المتميز للمهن العالمية للمغرب وعلى رأسها صناعتي السيارات والطيران.
وفي مجال السيادة الطاقية، أكد رئيس الحكومة أن المملكة واصلت تسريع الانتقال نحو الطاقات المتجددة، حيث ارتفعت حصتها في المزيج الكهربائي من 37.1 في المائة سنة 2021 إلى حوالي 46,1 في المائة حاليا، فضلا عن إطلاق عرض طموح في مجال الهيدروجين الأخضر، عبر تعبئة مليون هكتار من العقارات الصناعية، منها 300 ألف هكتار في مرحلة أولى، واستقبال أكثر من 40 طلبا للاستثمار من فاعلين وطنيين ودوليين، تمت الموافقة على ثمانية مشاريع منها باستثمارات تقدر بحوالي 43 مليار دولار.
كما توقف السيد أخنوش عند التطور الذي عرفه قطاع السياحة، والذي جعل المغرب "من بين الوجهات السياحية الأكثر جاذبية في العالم"، مبرزا أن المملكة تمكنت من استقبال حوالي 19.8 مليون سائح، بزيادة 53,5 في المائة مقارنة بسنة 2019، فيما سجلت مداخيل السياحة مستوى قياسيا بلغ 138.1 مليار درهم بارتفاع قدره 75.5 في المائة مقارنة بنفس الفترة، "ما يعكس الدينامية الكبيرة التي يعرفها القطاع ومساهمته المتزايدة في الاقتصاد الوطني".
وفي مجال المالية العمومية، أبرز رئيس الحكومة أن هذه الأخيرة تمكنت من تقليص عجز الميزانية إلى 3,5 في المائة سنة 2025 بعد أن بلغ 5.5 في المائة سنة 2021، مع طموح لخفضه إلى 3 في المائة مع نهاية سنة 2026، مضيفا أنه تم وضع مستوى المديونية العمومية في مسار تنازلي ليبلغ حوالي 67,2 في المائة سنة 2025، بعدما بلغ 71.4 في المائة سنة 2020.
وشدد على أن هذه الأرقام تعد دليلا على مسار إصلاحي متواصل يترجم في تطور الواقع الاقتصادي والاجتماعي للمغرب، موضحا أن نسب النمو الاقتصادي عرفت منحى تصاعديا تدريجيا، منتقلة من 1.8 في المائة سنة 2022 إلى 4,8 في المائة سنة 2025، "وهو تطور يعكس نتائج سياسات اقتصادية مدروسة لا مجرد تحسن ظرفي".
وسجل رئيس الحكومة أن هذا الأداء الاقتصادي انعكس إيجابا على سوق الشغل، حيث تم خلق حوالي 850 ألف منصب شغل خلال الفترة الممتدة بين 2021 و2025، أي بمعدل يقارب 170 ألف منصب سنويا، ما يمثل، بحسبه، وتيرة تشغيل مضاعفة مقارنة بالفترات السابقة، التي لم يتجاوز فيها متوسط خلق فرص الشغل 64 ألف منصب سنويا خلال الفترة 2011–2016 و90 ألف منصب سنويا بين 2016 و2021.
و م ع
اترك تعليقاً
شروط النشر: يجب ألا تكون التعليقات تشهيرية أو مسيئة تجاه الكاتب أو الأشخاص أو المقدسات أو الأديان أو الله. كما يجب ألا تتضمن إهانات أو تحريضاً على الكراهية والتمييز.