أكد رئيس الحكومة السيد عزيز أخنوش، اليوم الأربعاء، أن الحكومة نجحت في إعادة توجيه بوصلة الاستثمارات نحو الأولويات الاجتماعية الحقيقية، مسجلا أن المغرب أمام تحول عميق في مفهوم المواطنة، تجسد في توسيع مظلة الحماية الاجتماعية لتشمل حوالي 15.5 مليون مواطن إضافي.
وقال السيد أخنوش، في معرض تقديمه لحصيلة الحكومة، خلال جلسة مشتركة بين مجلسي النواب والمستشارين، إن الدولة تحملت كذلك اشتراكات تجاوزت 27 مليار درهم لفائدة الفئات الهشة في إطار نظام "أمو تضامن"، لافتا إلى أنه تم فتح صفحة جديدة في تاريخ التضامن الوطني عبر تمكين حوالي 4 ملايين عائلة من الاستفادة من الدعم الاجتماعي المباشر، في إطار مقاربة جديدة تقوم على تعزيز دقة الاستهداف وتحسين آليات الحكامة، بما يكرس نجاعة أكبر في توجيه الدعم إلى الفئات المستحقة ويحد من تشتت البرامج وتعدد المتدخلين.
وأفاد بأن مجموع المبالغ المصروفة لفائدة المستفيدين من هذا الدعم إلى متم يناير 2026 بلغ حوالي 52 مليار درهم، منها 33 مليار درهم خصصت للإعانات الموجهة لحماية الطفولة، و19 مليار درهم للإعانات الجزافية.
وأوضح أن هذا الدعم يشمل أيضا 5,5 مليون طفل وأزيد من 396 ألف أرملة، حوالي 308 ألف منها بدون أطفال، وأزيد من مليون مستفيد ممن تتجاوز أعمارهم 60 سنة.
وفي قطاع الصحة، ذكر السيد أخنوش بإطلاق إصلاح هيكلي شامل يهدف إلى إعادة بناء المنظومة الصحية على أسس جديدة تعيد للمواطن ثقته في المرفق الصحي العمومي، موضحا أن ميزانية هذا القطاع ارتفعت من 19.7 مليار درهم سنة 2021 إلى 42.4 مليار درهم سنة 2026، أي أكثر من الضعف خلال خمس سنوات.
وإلى جانب ذلك، سجل أنه تم إطلاق مسار رقمنة القطاع الصحي بما يضمن عدالة مجالية حقيقية في الولوج إلى العلاج، مشيرا إلى أن الحكومة تمكنت من الوفاء بالتزامها باستكمال تأهيل حوالي 1400 مركز صحي أولي من الجيل الجديد بميزانية بلغت 6.4 مليار درهم، مما فتح المجال لإطلاق مرحلة ثانية من البرنامج تروم إعادة تأهيل 1600 مركز صحي إضافي، بغلاف مالي يناهز7 مليار درهم.
وتابع أن تنزيل برنامج تعميم المراكز الاستشفائية الجامعية بمختلف جهات المملكة يتواصل في أفق سنة 2027، مع مواصلة تحديث تجهيزاتها وتعزيز قدراتها البيداغوجية والاستشفائية بما يساهم في تحقيق توازن مجالي أفضل وتقليص للفوارق في الولوج إلى التكوين والخدمات الصحية على حد سواء.
وعلى مستوى قطاع التربية والتكوين، شدد رئيس الحكومة على أن هذا الورش يشكل ركيزة أساسية لبناء مستقبل المغرب، مبرزا أن إصلاح المدرسة العمومية والارتقاء بالجامعة وتعزيز مؤسسات التكوين المهني خيار استراتيجي لا رجعة فيه.
وفي هذا السياق، أشار إلى أنه تم توسيع التعليم الأولي ليشمل 80 في المائة خلال الموسم الدراسي 2025-2026، أي ما يعادل 985 ألف طفلا مستفيدا، مع تطوير واضح في جودة العرض التربوي وبنياته التحتية.
وأضاف أن مدارس الريادة شهدت توسعا كبيرا، إذ انتقل عددها من 626 مدرسة ابتدائية سنة 2023 إلى 4626 مؤسسة خلال الموسم الدراسي الحالي تضم نحو مليوني تلميذ وتلميذة، مع توقع تغطية 80 في المائة من المدارس الابتدائية ابتداء من السنة المقبلة.
وفي هذا السياق، أبرز أنه تم توسيع هذا النموذج ليشمل السلك الإعدادي، إذ بلغت إعداديات الريادة 786 مؤسسة خلال السنة الجارية لفائدة 677 ألف تلميذ، مع تجهيز هذه المؤسسات بأحدث الوسائل والتجهيزات البيداغوجية.
وأشار، في هذا السياق، إلى أنه تم رفع عدد التلاميذ المستفيدين من الداخليات إلى أكثر من 172 ألف تلميذ هذه السنة، ومن النقل المدرسي إلى حوالي 700 ألف تلميذ، إلى جانب تقديم دعم مالي للأسر خلال الدخول المدرسي لفائدة 3 ملايين و400 ألف تلميذ بكلفة إجمالية بلغت 738 مليون درهم.
وفي ما يتعلق بوضعية الأطر التربوية والإدارية، أكد رئيس الحكومة أن "رد الاعتبار لنساء ورجال التعليم يشكل أولوية هيكلية"، مذكرا بالمحطات المفصلية التي عرفتها نهاية سنة 2023 وبداية سنة 2024، والتي توجت باتفاقات مهمة مع النقابات التعليمية حول عدد من الملفات العالقة.
وفي هذا الإطار، صادقت الحكومة على النظام الأساسي الجديد لموظفي التربية الوطنية، الذي يهم حوالي 336 ألف موظف، كما تم طي ملف الأساتذة المتعاقدين نهائيا، والذي كان يهم أكثر من 114 ألف أستاذ.
وأضاف أنه تم إقرار زيادات مهمة في الأجور ابتداء من 1500 درهم لفائدة مختلف الفئات، وستتجاوز الكلفة الإجمالية للاتفاق مع النقابات التعليمية 17 مليار درهم بحلول سنة 2027، إلى جانب تجديد النظام الأساسي للأساتذة الباحثين داخل الجامعة المغربية بعد أزيد من 20 سنة، عبر زيادة شهرية قدرها 3000 درهم صافية.
كما عملت الحكومة، يضيف السيد أخنوش، على تطوير منظومة التعليم العالي والبحث العلمي من خلال إصلاح بيداغوجي شامل وتوسيع العرض الجامعي، مسجلا أنه تم الرفع من عدد المسالك البيداغوجية إلى 4238، ومن الطاقة الاستيعابية للجامعات العمومية، من خلال إحداث 15 مؤسسة جامعية جديدة، وفرت أزيد من 70 ألف مقعدا جديدا، والرفع من عدد الأساتذة الجامعيين بـ 16 في المائة.
وتابع أنه جرى تعزيز الخدمات الاجتماعية للطلبة من خلال الرفع من الطاقة الاستيعابية للأحياء الجامعية بنسبة 15 في المائة لتصل ما مجموعه 60 ألف سرير برسم الموسم الجامعي 2024-2025، مضيفا أن الحكومة أولت أهمية كبرى لتطوير القطاع المهني، من خلال مواصلة افتتاح مدن المهن والكفاءات بمختلف جهات المملكة، وإحداث 59 مؤسسة تكوينية جديدة.
وفي ما يخص حماية القدرة الشرائية، قال السيد أخنوش إن الحكومة جعلت من تحسين مداخيل الأسر المغربية غاية مقاصدها، مذكرا بأن الدولة تحملت عبئا ماليا بلغ حوالي 135,6 مليار درهم عبر صندوق المقاصة للحفاظ على استقرار أسعار المواد الأساسية.
أما على مستوى الحوار الاجتماعي، فأبرز السيد أخنوش حرص الحكومة على تعزيزه مع مختلف الشركاء الاقتصاديين والاجتماعيين، مشيرا إلى أنه تم توقيع اتفاقات مهمة استفاد منها أكثر من 4,2 مليون من الأجراء، مع إقرار زيادات في الأجور في القطاعين العام والخاص بكلفة إجمالية تناهز 46 مليار درهم في أفق سنة 2026.
كما أكد أنه تمت مراجعة الضريبة على الدخل عبر إعفاء الأجور الشهرية التي تقل عن 6000 درهم من الضريبة، وتخفيض السعر الهامشي الأعلى من 38 في المائة إلى 37 في المائة، ورفع الخصم السنوي عن الأعباء العائلية من 360 إلى 500 درهم عن كل شخص، مسجلا أن "الأجر الكريم ليس مطلبا اجتماعيا فقط، بل رافعة أساسية للنمو الاقتصادي".
وفي ما يتعلق بالدعم المباشر للسكن، أكد رئيس الحكومة أنه تم تنفيذ البرنامج الملكي الذي مكن أكثر من 96 ألف أسرة من الحصول على سكن لائق، مبرزا أن هذا الورش "يشكل استثمارا حقيقيا في مستقبل السلم الاجتماعي والتنمية البشرية".
و م ع
الحكومة نجحت في إعادة توجيه بوصلة الاستثمارات نحو الأولويات الاجتماعية الحقيقية (السيد اخنوش)
اترك تعليقاً
شروط النشر: يجب ألا تكون التعليقات تشهيرية أو مسيئة تجاه الكاتب أو الأشخاص أو المقدسات أو الأديان أو الله. كما يجب ألا تتضمن إهانات أو تحريضاً على الكراهية والتمييز.