انتهاء الازمة و عودة العلاقات بين قطر و دول خليجية

انتهاء الازمة و عودة العلاقات بين قطر و دول خليجية

شهدت قطر على امتداد سنة 2021 ، العديد من الأحداث التي ميزت مشهدها السياسي ، والاقتصادي والثقافي ، وشكلت محطات حاسمة في تاريخها الحديث.

وكانت عودة العلاقات بين قطر وبعض دول الخليج إضافة إلى مصر ، من أبرز الأحداث التي ميزت سنة 2021 ، بعد إصدار إعلان القمة الخليجية الـ41 التي التأمت بمدينة العلا السعودية، والذي نص على عودة العلاقات كاملة بين أطراف الأزمة وفتح الحدود مع قطر .

ولقي إعلان القمة الخليجية ، ترحيبا عربيا ودوليا واسعا ، وإشادة بجهود الوساطة الكويتية والأمريكية ، وبمخرجات القمة الخليجية ، واعتبرها إنجازا كبيرا ، يرأب الصدع ويعزز التضامن الخليجي والعربي ، ويعزز العمل بين العرب للدفاع عن قضاياهم .

وقد تلا قمة العلا العديد من المبادرات ، عكست الرغبة الاكيدة في تطبيع العلاقات وطي صفحة الخلافات بين قطر ودول خليجية ومصر ، ميزها تبادل الزيارات بكثافة ، وفتح قنوات الحوار الجاد ، ومباحثات هامة لتعزيز علاقات التعاون .

ومن بين المحطات البارزة في قطر ، خلال 2021 ، أيضا استضافتها للحوار بين الطالبان والحكومة الأفغانية ، إذ لعبت الدوحة دورا أساسيا في مسار الملف الافغاني ، حيث اعتبر المراقبون ، منذ اللحظات الأولى ، أن "قطر تمتلك الأدوات الدبلوماسية الكفيلة بدفع الطرفين للجلوس إلى طاولة الحوار".

ولم يكن هذا الدور حديث العهد لقطر ، بل بدأ منذ 2013، مع تحول مسار الأحداث الأفغانية ، وإقامة حركة طالبان ، مكتبا سياسيا في الدوحة ، فأخذت الحكومة القطرية على عاتقها بشكل محايد ، التقريب بين الحركة وواشنطن ، وصولا إلى "اتفاق الدوحة " ، الذي نص على اكتمال انسحاب الجيش الأمريكي من أفغانستان في نهاية غشت الماضي ، مقابل تعهدات من طالبان، أبرزها الدخول في مفاوضات سياسية مع حكومة كابل.

فشكل "اتفاق الدوحة " ، حدثا بارزا على مستوى العالم ، إذ حضر توقيعه العديد من وزراء الخارجية ، وحظي باهتمام إعلامي دولي واسع.

إلا أنه وفي 15 غشت ، انهارت القوات الأفغانية بالكامل، وأحكمت حركة طالبان سيطرتها على العاصمة كابل ، وعلى القصر الرئاسي ، وباقي أراضي أفغانستان ، ولم يعد للحكومة الأفغانية وجود في المشهد السياسي، مما استدعى تحرك الوساطة القطرية ، فأخذت الدوحة على عاتقها مرة أخرى التقريب بين الغرب وطالبان وتبديد المخاوف .

وشددت قطر على موقفها ودعمها الثابت للشعب الأفغاني ، وعلى حقه في العيش بكرامة ، وتحقيق تطلعاته إلى الاستقرار والتنمية والازدهار، بالمقابل أرسلت طالبان وفدا إلى الدوحة ، لطمأنة المجتمع الدولي وكسب الثقة ، وإجراء مفاوضات لتشكيل الحكومة ، إذ كان لقطر حضور سياسي فيها .

من جهة أخرى وإثر سيطرة طالبان على الحكم ، لعبت قطر دورا هاما في إجلاء عشرات الآلاف من الأفغان والأجانب ، من مطار كابول ، من الولايات المتحدة ، وكندا وفرنسا وبريطانيا ودول أخرى عديدة ، إضافة إلى ممثلي منظمات دولية ، إلى جانب المشاركة في تأهيل المطار ، وتوزيع المساعدات العينية والغذائية والطبية ، واستقبال أعداد كبيرة من اللاجئين على أراضيها، وتوفير رعاية كاملة لهم ، قبل نقل عدد منهم إلى وجهاتهم .

وكانت الدوحة على امتداد السنة التي نودعها ، قبلة لعدد هام من ملوك ورؤساء الدول والحكومات ، ضمن تعزيز علاقاتها مع العديد من الدول من القارات الخمس في مختلف المجالات .

على مستوى آخر ، حققت قطر خلال هذه السنة ، إنجازا هاما تعلق بدخول قانون الشغل المعدل ، حيز التنفيذ ، والقاضي بتحسين ظروف عيش العمالة لدى قطر ، حيث خلف ارتياحا كبيرا وسط العمال ، ولدى عدد من الهيئات الدولية ، خاصة في الشق المتعلق بالحد الأدنى الغير التمييزي للأجور ، الذي استفاد منه أزيد من 400 ألف عامل في مختلف القطاعات ، بمن فيهم المساعدات في البيوت، إضافة إلى توفير المزيد من الاستقرار والحماية القانونية لهم .

وبخصوص المؤتمرات والقمم الدولية ، احتضنت الدوحة ، في مارس ، الدورة الثامنة للمعرض الدولي للزراعة الذي نظمته وزارة البلدية والبيئة القطرية ، بمشاركة 35 دولة عربية وأفريقية ودولية ، من ضمنها المغرب ، والنسخة الأولى لمنتدى قطر الاقتصادي الذي نظم بالتعاون مع مؤسسة بلومبيرغ ، بمشاركة عدد من قادة الدول ، ونخبة من 2000 شخصية من كل مناطق العالم ، بهدف إثراء الحوار حول الاقتصاد العالمي ، ومواجهة مختلف التحديات .

وضمن اختيار الدوحة " عاصمة الثقافة للدول الاسلامية للعالم 2021 " ، نظمت قطر تحت شعار "ثقافتنا نور"، 70 فعالية ثقافية على امتداد السنة ، لتعزيز الموروث الثقافي الإسلامي، والتشجيع على الإبداع والابتكار ، وإثراء المشهد الثقافي العالمي ، والتركيز على التنوع الثقافي كقيمة مضافة للدول الإسلامية ، مع التعريف بالتجربة الثقافية لدولة قطر وجهودها لتعزيز الثقافة الإسلامي

المصدر: و م ع

اترك تعليقاً

شروط النشر: يجب ألا تكون التعليقات تشهيرية أو مسيئة تجاه الكاتب أو الأشخاص أو المقدسات أو الأديان أو الله. كما يجب ألا تتضمن إهانات أو تحريضاً على الكراهية والتمييز.

Maroc24

حمّل تطبيق Maroc24، أخبار المغرب تصلك أولاً

تطبيق أخبار المغرب 24 يوفّر لكم متابعة مباشرة لكل الأحداث التي تهمّ المغرب ومغاربة العالم لحظة بلحظة، مع إشعارات فورية وتغطية شاملة لكل المستجدات.