نظم المعهد العالي للقضاء، اليوم الخميس، دورة تكوينية حول موضوع "الذكاء الاصطناعي وسيادة القانون"، وذلك بشراكة مع منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، لفائدة الملحقين القضائيين (الفوج 50).
وفي كلمة خلال افتتاح أشغال هذا اللقاء، المنظم بسلا الجديدة، أكد المدير العام للمعهد العالي للقضاء، عبد الحنين التوزاني، أن تسارع وتيرة التحول الرقمي يفتح آفاقا واعدة لتحديث العدالة، وتسريع المساطر، ودعم الفعالية القضائية.
غير أنه اعتبر أن التكنولوجيا يجب أن تظل "أداة للمساعدة التقنية في خدمة القاضي، ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن تحل محل قناعته الوجدانية"، أو استقلالية حكمه، أو ضمانات المحاكمة العادلة.
وسلط السيد التوزاني الضوء على الدينامية التي يشهدها المغرب في مجال تسريع التحول الرقمي في مجال القضاء، والتي برزت من خلال احتضان الرباط للمؤتمر الدولي رفيع المستوى، في 14 أكتوبر 2026، الذي نظمته محكمة النقض بشراكة مع جمعية المحاكم العليا للدول التي تتقاسم استعمال اللغة الفرنسية (AHJUCAF) حول فرص ومخاطر الذكاء الاصطناعي في المجال القضائي.
من جانبه، أكد المدير الإقليمي لمكتب اليونسكو للدول المغاربية، شرف أحميمد، أن التحولات الناجمة عن الذكاء الاصطناعي تطرح تساؤلات كونية بالنسبة لمختلف الأنظمة القضائية على الصعيد الدولي.
وسلط السيد أحميمد الضوء على التوصية بشأن أخلاقيات الذكاء الاصطناعي، التي اعتمدتها اليونسكو سنة 2021، محذرا من مخاطر التحيزات الخوارزمية، وانتهاك الخصوصية، والتمييز، والغموض التقني.
وفي هذا الصدد، أوضح أن هذه المبادرة تندرج ضمن البرنامج العالمي لليونسكو لتعزيز القدرات القضائية، الذي استفاد منه بالفعل أزيد من 38 ألف ممارس في مجال العدالة عبر العالم، بالاعتماد، على الخصوص، على وحدات تكوينية إشهادية تم إعدادها بشراكة مع جامعة أكسفورد.
وتناول هذا اللقاء، الذي أطره قضاة-خبراء، دروسا نظرية وحالات تطبيقية تمحورت حول أربعة محاور أساسية، وتهم مواضيع المفاهيم الرئيسية للحكامة التكنولوجية، والاستخدام العملي لأدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي والتوقعي في عمل المحاكم.
وتشكل هذه الدورة التكوينية فرصة أمام القضاة المستقبليين لمناقشة التحديات القانونية والأخلاقية المرتبطة بالتكنولوجيات البيومترية والتعرف على الوجوه، مع التأكيد على ضرورة الاحترام الصارم للحريات الأساسية، والحق في الحصول على المعلومات، وحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي.
كما تمثل نقطة انطلاق لتعاون مستدام ومنظم بين المعهد العالي للقضاء واليونسكو، بهدف ترسيخ التمكن النقدي من الأدوات الرقمية والحفاظ على الضمانات الدستورية في صلب المسار التكويني لقضاة المملكة.
و م ع
اترك تعليقاً
شروط النشر: يجب ألا تكون التعليقات تشهيرية أو مسيئة تجاه الكاتب أو الأشخاص أو المقدسات أو الأديان أو الله. كما يجب ألا تتضمن إهانات أو تحريضاً على الكراهية والتمييز.