"أوبرغادو" كريستيانو!.. رونالدو يطوي صفحة مسيرته الدولية بعد أكثر من عقدين من العطاء

"أوبرغادو" كريستيانو!.. رونالدو يطوي صفحة مسيرته الدولية بعد أكثر من عقدين من العطاء

 يودع المنتخب البرتغالي قائده التاريخي، وتطوي الساحة الكروية العالمية صفحة استثنائية، برحيل أحد أبرز ملهمي عشاق المستديرة، إذ اختار كريستيانو رونالدو، في سن الحادية والأربعين، إنهاء مشواره الدولي بصفة نهائية.

وجاء الإعلان عن قراره، عبر مقطع فيديو نشر على منصات التواصل الاجتماعي، ليتخذ طابع لحظة تاريخية استثنائية، "لم يكن قرارا سهلا، غير أن بعض القرارات لا تتخذ بالعقل وحده، بل تتخذ بالقلب أيضا". جاءت هذه الكلمات مطبوعة بعفوية وتأثر بالغين، بعيدة تماما عن صورة المنافس الدؤوب الذي طالما رفض التنازل عن أي تفصيل داخل المستطيل الأخضر.

وبعد أكثر من عقدين دافع خلالهما عن ألوان "السيليساو"، محطما الأرقام القياسية ودافعا حدود المستحيل. إنه قرار تاريخي لمن جعل من الاستمرارية، والطموح، والسعي الدائم وراء التميز علامته الفارقة.

فعلى مدار أكثر من عشرين عاما، فرض "CR7" على الساحرة المستديرة عزيمته الفذة في تجاوز المألوف. وهذه المرة، وبعيدا عن خيبة الأمل الرياضية، فإن مشهد الوداع النهائي للساحة الدولية هو ما يضفي على هذه الصور وقعا مؤثرا وخاصا.

بدأت فصول هذه الرواية في 20 غشت 2003، حين خطا ابن ماديرا، وهو في الثامنة عشرة فقط، أولى خطواته بقميص المنتخب البرتغالي في مواجهة كازاخستان. ومنذ ذلك الحين، عاصر أجيالا وبطولات وحقبا متلاحقة، ليغدو الوجه الأبرز للمنتخب الوطني بلا منازع. وبصفته قائدا ملهما وموجها صارما ومنافسا لا يهدأ، جسد كريستيانو على مدى أكثر من عقدين تطلعات أمة بأكملها.

أما لغة الأرقام فتبعث على الذهول، فبمشاركته في 234 مباراة دولية وتسجيله 146 هدفا، تربع رونالدو على قمة تاريخ كرة القدم الدولية. الهداف التاريخي لليورو، واللاعب الوحيد الذي زار الشباك في خمس نسخ مختلفة من البطولة القارية، قاد البرتغال نحو التتويج الأول في تاريخها في يورو 2016، قبل أن يرفع كأس دوري الأمم الأوروبية عامي 2019 و2025.

ويضاف إلى هذه المسيرة إنجاز آخر خارج عن المألوف: التسجيل في ست نسخ مختلفة من نهائيات كأس العالم، من 2006 إلى 2026، استمرارية نادرة تجسد قدرته الفائقة على عبور الأجيال دون أن يحيد قيد أنملة عن أهدافه الكبرى. ومن الملاعب الألمانية سنة 2006 وصولا إلى ملاعب مونديال 2026، نقش رونالدو اسمه بحروف من ذهب في ذاكرة أرفع البطولات العالمية شأنا.

بيد أن الأساطير لا تدوم إلى الأبد، وحتى الكبار لا مناص لهم من الرضوخ لحتمية الزمن. وبعدما ظل لفترة طويلة رجل المهام الصعبة في "السيليساو"، شهد النجم الحائز على الكرة الذهبية خمس مرات تحولا تدريجيا في أدواره داخل الملعب. وكثيرا ما أثارت مكانته الطاغية ونفوذه وتطلعاته العالية تساؤلات حول الدور المناسب له داخل تشكيلة تتأهب للمستقبل، إذ كان على البرتغال أن تتعلم كيف تمضي قدما معه، وأن تتهيأ في آن واحد لبناء غد بدونه.

فلم يكن كريستيانو رونالدو يوما لاعبا عاديا، بل بنيت مسيرته كلها حول هاجس وحيد: الفوز، وتسجيل الأهداف، وتكرار ذلك من جديد. ففي ريال مدريد، هز الشباك بـ451 هدفا مسجلا أرقاما لا تزال تبدو حتى يومنا هذا عصية على الكسر. خمس كرات ذهبية، ومئات الأهداف، وطموح لا ينطفئ يضع نصب عينيه حاجز الـ1000 هدف الرمزي في مسيرته الكروية. لذا، فإن فصول روايته مع الساحرة المستديرة لم تطو بعد.

أما حكايته مع قميص البرتغال فقد باتت اليوم فصلا من الماضي، وهنا تكمن الأهمية الوجدانية لهذا الوداع، فخلف لغة الإحصائيات والألقاب والجوائز، يترك كريستيانو رونالدو إرثا كرويا، وهوية، وذكريات محفورة لا تمحى.

فصناع المجد أيضا يملكون الحق في أن تثقل قلوبهم المشاعر. وذاك الذي بدا وكأنه لا يريد مغادرة المشهد قط، ارتضى أخيرا أن يطوي الصفحة. وحين ذرف رونالدو دموعه عقب إقصاء البرتغال في كأس العالم الأخيرة، أدرك جيل كامل من العشاق أنه يعاين المشهد الختامي لحقبة لن تتكرر.

و م ع

اترك تعليقاً

شروط النشر: يجب ألا تكون التعليقات تشهيرية أو مسيئة تجاه الكاتب أو الأشخاص أو المقدسات أو الأديان أو الله. كما يجب ألا تتضمن إهانات أو تحريضاً على الكراهية والتمييز.

Maroc24

حمّل تطبيق Maroc24، أخبار المغرب تصلك أولاً

تطبيق أخبار المغرب 24 يوفّر لكم متابعة مباشرة لكل الأحداث التي تهمّ المغرب ومغاربة العالم لحظة بلحظة، مع إشعارات فورية وتغطية شاملة لكل المستجدات.