أكد رئيس "شبكة خليج الداخلة للمناخ والتنمية المستدامة"، محمد إيداس، أن جهة الداخلة–وادي الذهب تمتلك من المؤهلات ما يمكنها من المواءمة بين طفرتها الاقتصادية والارتقاء بجودة الحياة وحماية البيئة؛ مبرزا في الوقت ذاته حرص الجهات المؤسساتية على إدماج الب عد البيئي كركيزة أساسية في صياغة مختلف الاختيارات التنموية، الاقتصادية والاجتماعية بالمنطقة.
وأوضح السيد إيداس، في حوار مع وكالة المغرب العربي للأنباء بمناسبة عيد الوحدة، أن هناك حرصا من القطاعات المختصة على اعتماد تنمية عقلانية تراعي استدامة الموارد الطبيعية بما يتيح الجمع بين الاستثمار والمحافظة على المؤهلات البيئية للمنطقة.
وتابع أن الجهة تزخر بمؤهلات طبيعية واقتصادية مهمة، من بينها خليج الداخلة والمجالات الساحلية والصحراوية والتنوع البيولوجي وإمكانات الطاقات المتجددة، فضلا عن فرص تطوير السياحة الإيكولوجية والاقتصادين الأخضر والأزرق.
وشدد على أن حماية هذه المؤهلات هو مسؤولية جماعية وشرط أساسي لاستدامة الاستثمارات ونجاعتها، بما يتيح تثمين الموارد الطبيعية وصونها لفائدة الأجيال القادمة.
وبخصوص دور المجتمع المدني، اعتبر السيد إيداس أنه يشكل شريكا أساسيا في مواكبة الدينامية التنموية، من خلال التوعية والتحسيس والتواصل المباشر مع الساكنة، وتقديم العرائض والترافع بشأن القضايا المرتبطة بالتنمية والحياة اليومية للمواطنين٫ معتبرا أن هذا الدور يتجسد أيضا في تأطير الشباب حول قضايا اجتماعية واقتصادية وبيئية، والمشاركة في الحكامة الترابية، والترافع من أجل الاستثمار المسؤول، فضلا عن دعم الابتكار والبحث العلمي.
وفي هذا السياق، أوضح أن "شبكة خليج الداخلة للمناخ والتنمية المستدامة"، التي تأسست سنة 2013 بمبادرة من شباب الجهة، جعلت التربية على البيئة محورا أساسيا لعملها، من خلال شراكات مع الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين، استفادت منها مؤسسات تعليمية، قبل توسيع هذه المبادرات لتشمل المؤسسات الجامعية.
واستعرض برنامج "الأيام الخضراء للداخلة"، الذي بلغ دورته الرابعة، باعتباره فضاء لتعزيز الوعي البيئي لدى مختلف شرائح المجتمع، من التعليم الابتدائي إلى التعليم الجامعي، موضحا أن البرنامج يتيح مناقشة قضايا المحافظة على الماء والغابات والمناطق الرطبة والانتقال الطاقي، وتشجيع السلوكيات المسؤولة في استهلاك الموارد وتدبير النفايات، إلى جانب الإسهام في بلورة حلول لإشكاليات بيئية.
كما أشار إلى مشروع الجامعة الصيفية، الذي يتيح الاشتغال مع طلبة الماستر والدكتوراه على أبحاث أكاديمية تتناول قضايا الماء والغابات والطاقة والمناطق الرطبة، معتبرا أن هذه التجربة حققت نتائج ملموسة تجعل منها نموذجا قابلا للتعميم على جهات أخرى.
وأكد أن هذه المبادرات تسهم في مواكبة الالتزامات الدولية للمملكة، خصوصا في مجالات مواجهة التغيرات المناخية والانتقال الطاقي والأمنين المائي والغذائي.
واستحضر في هذا الصدد، مشروع تحلية مياه البحر بالداخلة، المرتبط بالطاقة الريحية والمخصص لري خمسة آلاف هكتار، بوصفه تجسيدا للتكامل بين توفير الموارد المائية وإنتاج الطاقة النظيفة ودعم النشاط الفلاحي.
وعن دلالات عيد الوحدة، أبرز السيد إيداس أن هذه المناسبة تحمل رمزية وطنية عميقة، وتتوج مسارا من الدفاع عن الوحدة الترابية للمملكة اضطلعت فيه الدبلوماسية الملكية بدور كبير، مشيرا إلى أهمية القرار الأممي رقم 2797 في هذا المسار.
وأضاف أنها تشكل، بالنسبة إلى الفاعلين الجمعويين، لحظة للاحتفال والتأمل في المنجزات التنموية واستشراف مستقبل يستجيب لانتظارات الساكنة، مستحضرا المشاريع الكبرى المنبثقة عن النموذج التنموي للأقاليم الجنوبية، وفي مقدمتها ميناء الداخلة الأطلسي والطريق الرابطة بين تزنيت والداخلة ومحطة تحلية مياه البحر.
وبشأن آفاق عمل الشبكة، اكد السيد إيداس أن رؤيتها تتمثل في المساهمة في جعل الداخلة مدينة خضراء مستدامة في أفق 2030، مع التطلع إلى تأهيلها للتنافس على الجائزة العربية للمدن الخضراء.
وخلص إلى أن بلوغ هذا الهدف يتطلب التزاما جماعيا طويل الأمد، وشراكات فعالة بين القطاعين العام والخاص والمجتمع المدني ومؤسسات البحث العلمي، إلى جانب تقييم مستمر للنتائج وإعطاء الأولوية للمشاريع التي تحقق أثرا ملموسا في حياة المواطنين وتحافظ على الثروات الطبيعية.
و م ع
رهان التنمية الاقتصادية بجهة الداخلة وادي الذهب يأخذ في الاعتبار التحديات البيئية واستدامة الموارد (فاعل بيئي)
اترك تعليقاً
شروط النشر: يجب ألا تكون التعليقات تشهيرية أو مسيئة تجاه الكاتب أو الأشخاص أو المقدسات أو الأديان أو الله. كما يجب ألا تتضمن إهانات أو تحريضاً على الكراهية والتمييز.