سيدي إفني: تدشين أول مزرعة نموذجية لتربية الأسماك في عرض البحر بالمملكة

سيدي إفني: تدشين أول مزرعة نموذجية لتربية الأسماك في عرض البحر بالمملكة

 أشرف الوزير المنتدب لدى وزير الفلاحة والصيد البحري والسيادة الغذائية، المكلف بالصيد البحري، أحمد المهدي مزواري، اليوم الجمعة بسيدي إفني، على تدشين أول مزرعة نموذجية لتربية الأسماك في عرض البحر بالمملكة.

ويشكل هذا المشروع الرائد، الذي أنجزه المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري، أول تجربة لتربية الأسماك في أعالي البحار على الواجهة الأطلسية المغربية وعلى صعيد القارة الإفريقية.

ويهدف هذا المشروع الذي تطلب استثمارا إجماليا قدره 50 مليون درهم إلى تقييم الجدوى التقنية والاقتصادية لتربية الأحياء المائية في الوسط البحري الذي يتميز بظروف جوية وهيدرو-ديناميكية بالغة الصعوبة.

وتقع هذه البنية التحتية المتطورة على بعد حوالي سبعة أميال بحرية من ميناء سيدي إفني، وتمتد على مساحة امتياز تبلغ 25 هكتارا، بأعماق تتراوح بين 40 و45 مترا. وتضم أساسا المزرعة البحرية المكونة من أربعة أقفاص عائمة بقطر 29 مترا، بطاقة إنتاجية تقدر بحوالي 280 طنا في السنة، أي 70 طنا لكل قفص.

وأكد السيد مزواري، في تصريح للصحافة، أن هذه المبادرة تشكل تجربة رائدة على الصعيدين الوطني والقاري، وتندرج في إطار سياسة المملكة الرامية إلى تطوير قطاع الصيد البحري والتثمين المستدام للثروات السمكية.

وأوضح أن هذه المزرعة تتيح الاطلاع على عدة سنوات من البحث والتجريب في أعالي البحار، مما يفتح آفاقا جديدة لتطوير تربية الأسماك في عرض البحر بالمملكة.

كما يندرج هذا المشروع، يضيف الوزير، في إطار حرص المملكة على تنويع الاستثمارات في مواردها وتثمين إمكانات واجهتها الأطلسية، مشيرا إلى توفر إمكانات تناهز 25 ألف هكتار مخصصة لتطوير تربية الأسماك في عرض البحر.

وحسب الوزير، فإن هذا الإنجاز يشكل مصدر فخر للمغرب ولقطاع الصيد البحري، لا سيما وأنه تم تصميمه وإنجازه، من البداية إلى النهاية، من قبل كفاءات وطنية تم تعبئتها داخل المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري.

من جهته، قال المدير العام للمعهد الوطني للبحث في الصيد البحري، محمد نجيح، إن هذه التجربة النموذجية مكنت من تأكيد جدوى تربية صنف الزريقة الملكية في عرض البحر، بمردودية تتراوح بين 70 و80 طنا لكل قفص.

وأضاف السيد نجيح أن المعهد اختار الإشراف بنفسه على هذه التجربة الأولى من أجل إنتاج مراجع علمية وتقنية من شأنها تشجيع المستثمرين على الانخراط في هذا القطاع الذي لا يزال ناشئا بالمغرب.

كما أبرز أن الأقفاص العائمة تتميز بمقاومتها للظروف الجوية والهيدرو-ديناميكية بالغة الصعوبة التي تميز عرض سواحل سيدي إفني، مشيرا إلى أن عمليات التربية أبانت عن قدرة جيدة على الصمود، دون ظهور أمراض أو ظاهرة افتراس الأسماك لبعضها، بما في ذلك خلال الفترات التي لم تكن فيها حالة البحر تسمح بتغذية الأسماك بانتظام.

ويتوج تشغيل هذه المنشأة، التي دشنت بمناسبة الاحتفاء بالذكرى الأولى لعيد الوحدة، وبحضور عامل إقليم سيدي إفني، محمد ضرهم، دورة تجريبية امتدت بين 2021 و2026، وشملت اختبارات لمقاومة الأقفاص للعواصف، ودراسات أوقيانوغرافية للموقع، ودورة تربية كاملة للزريقة الملكية، من مرحلة صغار اليرقات إلى التسويق.

ويضم المشروع كذلك مركبا للاستغلال يحمل اسم "أمان"، وهو سفينة من نوع (كاتاماران) مجهزة خصيصا لضمان أشغال الصيانة وتغذية الأسماك في عرض البحر، إلى جانب قاعدة لوجيستية مساحتها 800 متر مربع أقيمت بميناء سيدي إفني، وتضم على الخصوص مخازن للتخزين ومختبرا علميا ومكاتب.

وبعد 16 شهرا من مرحلة التسمين، بلغ متوسط وزن الأسماك 400 غرام، وهو الوزن المطابق للحجم التجاري المستهدف، مع تسجيل معدل استثنائي للبقاء. وقد مكنت هذه النتائج من تأكيد أداء النمو لدى هذا النوع في الظروف الخاصة لأعالي البحار، وتعزيز خبرة الفرق العلمية للمعهد.

ويقوم تمويل هذا المشروع الكبير على تعاون عدة مصادر، حيث ساهمت فيه الوزارة المنتدبة المكلفة بالصيد البحري بمبلغ 40 مليون درهم، في إطار الدعم القطاعي المنبثق عن اتفاق الصيد البحري بين المغرب والاتحاد الأوروبي. وخصص المعهد 4 ملايين درهم من موارده الذاتية، في حين تأتي الستة ملايين درهم المتبقية من المداخيل المتوقعة من تسويق منتجات التربية التجريبية.

وحسب معطيات الوزارة المنتدبة المكلفة بالصيد البحري، تأتي هذه المبادرة عقب إنجاز خريطة وطنية للمناطق الملائمة لتربية الأحياء المائية، حددت إمكانات إنتاجية تفوق 300 ألف طن على مساحة 24 ألف هكتار.

ومن أصل 8 آلاف هكتار المخصصة تحديدا لتربية الأسماك، توجد 75 في المائة منها على الواجهة الأطلسية في عرض البحر. وأمام هذه الإمكانات الهامة، أ سندت إلى المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري مهمة تجاوز العراقيل التكنولوجية والعلمية التي تعيق تطوير هذا القطاع.
و م ع

اترك تعليقاً

شروط النشر: يجب ألا تكون التعليقات تشهيرية أو مسيئة تجاه الكاتب أو الأشخاص أو المقدسات أو الأديان أو الله. كما يجب ألا تتضمن إهانات أو تحريضاً على الكراهية والتمييز.

Maroc24

حمّل تطبيق Maroc24، أخبار المغرب تصلك أولاً

تطبيق أخبار المغرب 24 يوفّر لكم متابعة مباشرة لكل الأحداث التي تهمّ المغرب ومغاربة العالم لحظة بلحظة، مع إشعارات فورية وتغطية شاملة لكل المستجدات.