أكد وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، اليوم الثلاثاء بمجلس المستشارين، أن اعتماد مسطرة الصلح كبديل عن الدعوى العمومية ساهم في تخفيف العبء عن المحاكم، من خلال تسوية نحو 40 ألف قضية منذ السنة الماضية.
وأوضح السيد وهبي، في معرض جوابه عن سؤال خلال جلسة الأسئلة الشفوية حول "تراكم الملفات القضائية بمحاكم المملكة"، أن هذه العمليات مكنت من تحصيل نحو ثلاثين مليون درهم لفائدة خزينة الدولة، من خلال الغرامات المؤداة في إطار الصلح.
وأبرز الوزير أن اللجوء إلى هذه المسطرة أتاح تسوية نزاعات كان من الممكن أن تستمر أمام المحاكم، بل وأن تفضي بعض الحالات منها إلى عقوبات سالبة للحرية، مشيرا إلى أن إخراج 40 ألف ملف من المسار القضائي مكن من تخفيف الضغط على المحاكم، وتجنيب الأطراف المعنية وأسرها تبعات التقاضي.
وفي سياق متصل، توقف السيد وهبي عند إشكالية بطء البت في القضايا، مشيرا إلى أن المحاكم تتعامل مع نحو خمسة ملايين ملف سنويا، وأن "الملفات ذات الأهمية تغرق، في بعض الأحيان، وسط كم كبير من القضايا البسيطة، مما يؤخر البت فيها".
واعتبر أن معالجة هذه الإشكالية تقتضي التوسع في اعتماد الوسائل البديلة لحل المنازعات، ولاسيما الوساطة والتحكيم، والعمل على ترسيخ ثقافة اللجوء إليها قبل عرض النزاعات على القضاء.
وفي هذا الصدد، أشار الوزير إلى أنه سبق اقتراح اعتماد الوساطة والتحكيم قبل اللجوء إلى المحاكم التجارية، غير أن هذا التوجه واجه اعتراضات من بعض الهيئات، مؤكدا ضرورة إعادة النظر في القوانين والمساطر بما يتيح الحد من اللجوء المفرط إلى القضاء.
وبخصوص الآجال الاسترشادية للبت في القضايا، شدد السيد وهبي على ضرورة تحقيق التوازن بين تفادي التسرع وتجنب التأخير، معتبرا أن تأخر صدور الأحكام قد يفقد الحقوق قيمتها، في حين أن التسرع في البت في الملفات قد يؤثر على جودة الأحكام.
كما أكد أهمية تطوير وسائل التواصل والتبليغ القضائي، لاسيما من خلال اعتماد العنوان الإلكتروني للشركات، بما يتيح للمحاكم تبليغ الأطراف المعنية بمستجدات ملفاتها والأحكام الصادرة بشأنها عبر الوسائل الإلكترونية.
وأشار في هذا الإطار إلى صدور مرسوم يتعلق باعتماد هذه الآلية بالنسبة للمؤسسات العمومية، في انتظار الوقوف على نتائجه، معتبرا أن "القوانين وطريقة فهمها تساهم في تأخير البت في الملفات أكثر من محدودية الوسائل المتوفرة".
و م ع
اترك تعليقاً
شروط النشر: يجب ألا تكون التعليقات تشهيرية أو مسيئة تجاه الكاتب أو الأشخاص أو المقدسات أو الأديان أو الله. كما يجب ألا تتضمن إهانات أو تحريضاً على الكراهية والتمييز.