دشنت الجامعة الأورو متوسطية بفاس وجامعة باريس 1 بانتيون-السوربون، يوم الخميس، حرما جامعيا دوليا مشتركا داخل الجامعة الأورو متوسطية بفاس ، في خطوة جديدة تروم تعزيز تعاونهما الأكاديمي والعلمي.
وجرى حفل التدشين بحضور رئيس الجامعة الأورو متوسطية بفاس، مصطفى بوسمينة، ورئيسة جامعة باريس 1 بانتيون-السوربون، كريستين نو-لوك، إلى جانب ممثلين عن المؤسستين وشخصيات من الأوساط الأكاديمية والمؤسساتية والاقتصادية والاجتماعية.
وفي كلمة بالمناسبة، أكدت السيدة نو-لوك أهمية هذه الشراكة القائمة على قيم مشتركة، في مقدمتها الانفتاح والتنوع ونقل المعارف والحوار بين الثقافات، مشيرة إلى أن هذا التعاون، الذي يندرج في إطار دينامية ممتدة منذ سنوات، يعكس متانة العلاقات الجامعية بين المغرب وفرنسا.
وأبرزت أواصر الصداقة والتكامل التي تميز التبادلات الثقافية والعلمية بين المؤسستين، كما نوهت بالتزام الأطر التربوية والإدارية، وبانخراط الأساتذة والباحثين في الجامعتين، بما يسهم في تطوير التكوينات وإغناء التبادل الأكاديمي.
وقالت إن "هذا الحرم الجامعي الدولي المشترك يشكل محطة جديدة في مسار تعزيز الحضور الدولي لجامعة باريس 1 بانتيون-السوربون، التي تطمح إلى إحداث أقطاب إقليمية حقيقية للتعليم والبحث في مجال العلوم الإنسانية والاجتماعية".
كما أشادت السيدة نو-لوك بالدينامية التي تطبع عمل الجامعة الأورو متوسطية بفاس في مجالي الابتكار وإحداث الشركات الناشئة، معتبرة أن هذه التجربة تمثل مصدر إغناء متبادل وفرصة لتعزيز التبادل في مجالي الابتكار وريادة الأعمال.
وأعربت، من جهة أخرى، عن تقديرها لجودة البنيات التحتية التي تتوفر عليها الجامعة الأورو متوسطية بفاس، واصفة إياها بالاستثنائية، كما وجهت الشكر إلى فرق العمل بالمؤسستين التي أسهمت في تجسيد هذا المشروع على أرض الواقع.
من جانبه، أكد السيد بوسمينة أن تدشين هذا الحرم الجامعي الدولي المشترك يشكل مرحلة جديدة في مسار العلاقات الأكاديمية والثقافية بين المغرب وفرنسا، وينسجم تماما مع الإرادة التي عبر عنها قائدا البلدين، صاحب الجلالة الملك محمد السادس والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، بمناسبة زيارة الدولة التي قام بها هذا الأخير إلى المغرب سنة 2024.
وأوضح أن هذا المشروع سيمكن الطلبة الفرنسيين والأوروبيين من متابعة دراستهم بمدينة فاس، كما سيتيح للطلبة المغاربة والأفارقة، ولا سيما المنحدرين من بلدان إفريقيا جنوب الصحراء، الاستفادة من تكوين يستجيب لمعايير الصرامة والتميز الأكاديمي وهي المعايير نفسها المعتمدة بجامعة باريس 1 بانتيون-السوربون.
وأضاف أن هذه المبادرة تتيح أيضا للطلبة المغاربة الراغبين في الاستفادة من تكوين عالي الجودة فرصة متابعة دراستهم دون تحمل التكاليف المرتفعة المرتبطة بالدراسة والعيش في باريس.
وأشار إلى أن تدشين هذا الحرم الجامعي يتوج عشر سنوات من التعاون بين المؤسستين، المبني على شراكة مثمرة واستثنائية.
ووفقا للقائمين على المشروع، يأتي هذا التدشين تتويجا لمرحلة جديدة من الشراكة الأكاديمية التي انطلقت سنة 2016، وتعززت تدريجيا من خلال تطوير تكوينات مشتركة، وبرامج تتيح الحصول على شهادتين جامعيتين، ومشاريع علمية ذات امتداد دولي.
وقد انصب التعاون في بدايته على إحداث تكوين في العلوم السياسية يقدم بفاس، ويتوج بالحصول على شهادة الإجازة المزدوجة. وفي سنة 2022، تعززت هذه الشراكة بإحداث ماستر في قانون الأعمال الفرنسي المغربي، قبل أن تتوسع لتشمل ماستر ثانيا بنظام الشهادة المزدوجة، مخصصا للسياسات المتوسطية والإفريقية، مع اهتمام خاص بقضايا التنقل والهجرة.
ويطمح هذا الحرم الجامعي الدولي المشترك، الذي صمم ليكون فضاء للتلاقي بين مكونات المجتمع الجامعي، إلى تشجيع تطوير التكوينات المشتركة، وتعزيز تنقل الطلبة والأساتذة، وإنجاز مشاريع بحثية، وإطلاق مبادرات أكاديمية جديدة.
وفي هذا الإطار، يجري العمل على تطوير محاور متعددة للتعاون، تشمل مجالات التدبير والتاريخ والعلوم القانونية والسياسية، فضلا عن قضايا معاصرة، من بينها الذكاء الاصطناعي وتفاعلاته مع المجتمع.
ومن خلال هذه المبادرة، تسعى الجامعتان إلى إرساء شراكة مستدامة تقوم على تدفقات المعارف والحوار العلمي والتقارب بين الثقافات الأكاديمية، مع تعزيز التبادل الجامعي بين المغرب وفرنسا.
وبهذه المناسبة، وقع رئيس الجامعة الأورو متوسطية ورئيسة جامعة باريس 1 بانتيون-السوربون اتفاقية شراكة تتعلق بهذا الحرم الجامعي.
وعقب حفل التدشين، قام المسؤولان، مرفوقين بوفدي المؤسستين، بجولة شملت مختلف مكونات الحرم الجامعي الجديد.
و م ع
اترك تعليقاً
شروط النشر: يجب ألا تكون التعليقات تشهيرية أو مسيئة تجاه الكاتب أو الأشخاص أو المقدسات أو الأديان أو الله. كما يجب ألا تتضمن إهانات أو تحريضاً على الكراهية والتمييز.