يناقش أكاديميون ومؤرخون، اليوم الخميس بالرباط، الخصائص الدبلوماسية للعلاقات التاريخية بين الدولتين المغربية والعثمانية، وذلك في إطار ندوة دولية ينظمها المعهد الملكي للبحث في تاريخ المغرب، التابع لأكاديمية المملكة المغربية.
وتهدف هذه الندوة العلمية، المنظمة على مدى يومين حول موضوع "دبلوماسية الإمبراطوريات في البحر المتوسط: أربعة قرون من العلاقات بين الدولتين المغربية والعثمانية"، إلى فتح آفاق جديدة للبحث في هذا المجال، من خلال استكشاف زوايا قلما يتم تسليط الضوء عليها، وتوسيع مفهوم الدبلوماسية ليشمل تنوع الفاعلين وأشكال التنقل والتبادلات الثقافية التي أسهمت في صياغة هذه العلاقات.
ويسعى هذا اللقاء، أيضا، إلى إعادة التفكير في هذه العلاقات ضمن منظور تاريخي طويل يأخذ في الاعتبار تحولات موازين القوى وتغي ر النماذج السيادية والابتكارات التقنية في البحر الأبيض المتوسط، وذلك من القرن السادس عشر إلى بدايات القرن العشرين.
وفي كلمة بالمناسبة، أكد مدير المعهد الملكي للبحث في تاريخ المغرب، رحال بوبريك، أن "المجال المغاربي، منذ القرن السادس عشر، عرف تحولات عميقة أعادت رسم موازين القوى في فضاء البحر الأبيض المتوسط"، مسجلا أن "العلاقة بين المغرب والدولة العثمانية اتخذت، خلال مراحل مختلفة، صورا متعددة تراوحت بين التنافس والتوتر والتقارب والتعاون".
وقال السيد بوبريك "لا نهدف إلى استعادة صفحات من الماضي فحسب، وإنما نجتمع لإعادة قراءة هذا الماضي، وطرح أسئلة جديدة حول طبيعة الروابط التي نشأت، وتطورت بين المغرب والدولة العثمانية خلال العصرين الحديث والمعاصر، واستجلاء مختلف أبعادها السياسية والدبلوماسية والثقافية والإنسانية".
وفي هذا السياق، أبرز أهمية كتابة تاريخ مترابط للمغرب والفضاء العثماني تستند إلى تعدد الفاعلين وتنوع المصادر والمقاربات البحثية فضلا عن تعدد الخلفيات العلمية للباحثين، مسجلا أن أن أعمال الندوة من شأنها أن تتيح مقاربة هذا الموضوع من زوايا متعددة.
وبعدما ذكر بأن تنظيم هذه الندوة يندرج ضمن برنامج ودينامية بحثية أطلقها المعهد منذ أكثر من سنة حول تاريخ المغرب العالمي، شدد السيد بوبريك على أهمية التحولات التي شهدتها الدراسات التاريخية خلال العقود الأخيرة، مشيرا إلى "أن البحث في الدبلوماسية انتقل من التركيز على المعاهدات والمراسلات الرسمية وحدها إلى الاهتمام بالدبلوماسية باعتبارها ممارسة اجتماعية وثقافية، وفضاء للتفاوض حول السلطة والرموز".
من جانبها، أكدت الأستاذة المحاضرة في معهد الدراسات السياسية بليون، الباحثة سلمى هركال، أن "التفكير في العلاقات المغربية العثمانية، على امتداد تاريخها، يعني التفكير في علاقة تميزت تارة بالتنافس، وتارة أخرى بالتكافل والتضامن في مواجهة التحديات المشتركة".
وأوضحت السيدة هركال أن هذه العلاقة تجلت بشكل أساسي في الفضاء المتوسطي، من خلال المبادلات التجارية والتنقلات والرهانات المرتبطة بالطرق البحرية والمضايق ، لافتة إلى أن هذه الندوة تتيح توسيع نطاق الاهتمام والبحث ليشمل فضاءات أخرى للتأثيرات المغربية والعثمانية.
وأكدت الباحثة أن فهم الروابط بين الفضائين المغربي والعثماني لا يكون بمجرد قياسها على ميزان تحركات السفراء وممثلي السلطة الآخرين، مستعرضة عددا من نماذج التفاعلات التي طبعت العلاقات بين الدولتين المغربية والعثمانية والتي اتسمت بتعدد أبعادها وتنوع الفاعلين فيها، لا سيما المبادلات التجارية والثقافية كتنقلات الحجاج والعلماء والتجار والحرفيين.
وإلى جانب الجلسة الافتتاحية، يتميز برنامج هذه الندوة الدولية بتنظيم خمس جلسات علمية تتمحور حول مميزات وخصائص العلاقات بين الدولتين المغربية والعثمانية، وذلك بحضور ومشاركة أكاديميين ومؤرخين من توجهات فكرية مختلفة، ينتمون إلى جامعات من المغرب، وتركيا، ولبنان، وفرنسا، وإيطاليا وألمانيا.
و م ع
الرباط.. أكاديميون ومؤرخون يناقشون الخصائص الدبلوماسية للعلاقات التاريخية بين الدولتين المغربية والعثمانية
اترك تعليقاً
شروط النشر: يجب ألا تكون التعليقات تشهيرية أو مسيئة تجاه الكاتب أو الأشخاص أو المقدسات أو الأديان أو الله. كما يجب ألا تتضمن إهانات أو تحريضاً على الكراهية والتمييز.