دعت رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان، آمنة بوعياش، اليوم الأربعاء بأثينا، إلى وضع حقوق الإنسان في صلب حكامة الذكاء الاصطناعي، محذرة من مخاطر التضليل المعلوماتي والتزييف العميق والخوارزميات المتحيزة على الحقوق والحريات الأساسية.
وشددت السيدة بوعياش، في كلمة خلال افتتاح مؤتمر دولي رفيع المستوى حول حقوق الإنسان في العصر الرقمي والذكاء الاصطناعي، تشارك فيه بصفتها رئيسة التحالف العالمي للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان، على أن التطور التكنولوجي رغم ما يوفره من فرص لتحسين حياة الأفراد وتيسير الولوج إلى الخدمات، يمكن أن يؤدي أيضا إلى تقويض الحريات وتعميق أوجه التمييز القائمة.
وأبرزت أن الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيات الرقمية يتيحان فرصا كبيرة لتحسين الخدمات العمومية، وتوسيع الولوج إلى الحقوق، وتعزيز الإدماج، غير أنهما قد يسهمان أيضا في تعميق التفاوتات، وتقويض حقوق وحريات أساسية، وخلق أشكال جديدة من الانتهاكات.
وفي هذا الصدد، سجلت السيدة بوعياش أن حقوق الإنسان تظل كونية، ويتعين ضمان احترامها في جميع المجالات، بما فيها الفضاء الرقمي، معتبرة أن التحدي لا يتعلق بالتطور التكنولوجي وحده، بل بالاختيارات السياسية والقانونية التي تؤطر استخدام هذه التكنولوجيا.
وحذرت، في هذا الإطار، من مخاطر التضليل المعلوماتي والتزييف العميق والخوارزميات المتحيزة، فضلا عن الاستخدام المفرط لتقنيات التعرف على الوجه، لما قد تطرحه من تهديدات للحق في الخصوصية والمساواة وعدم التمييز.
كما دعت إلى تعزيز المساءلة والرقابة البشرية، وتوضيح المسؤوليات المرتبطة بتطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي واستخدامها، مؤكدة أهمية إخضاع هذه الأنظمة لتقييمات منتظمة للأثر على حقوق الإنسان، قبل اعتمادها خلال مختلف مراحل استخدامها.
وفي معرض تنبيهها إلى المخاطر المرتبطة بإساءة استخدام تقنيات التعرف على الوجه، أكدت رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان أن حماية حقوق الإنسان ينبغي ألا تقتصر على النتائج النهائية لاستخدام التكنولوجيا، بل يجب أن تشمل مختلف مراحل تصميم الأنظمة الرقمية وتطويرها ونشرها واستعمالها.
وعلى صعيد متصل، دعت السيدة بوعياش إلى تعزيز أدوار المؤسسات الوطنية في مراقبة تأثيرات الذكاء الاصطناعي على الحقوق والحريات، والمساهمة في وضع ضمانات تحول دون الاستخدامات التي قد تؤدي إلى انتهاكات أو تمييز أو مساس بالخصوصية، مشددة على أن هذه المؤسسات تتوفر على اختصاصات تمكنها من الانتقال من تشخيص المخاطر إلى المساهمة الفعلية في الوقاية منها ومعالجة آثارها.
وأوضحت أن صلاحيات المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان تسمح لها بدراسة الشكايات الفردية ورصد الأنماط الأوسع للانتهاكات، من خلال آليات المراقبة والتحقيق وتلقي الشكايات، بما يساعد على تحديد الأضرار والاستماع إلى الأشخاص المتضررين وإصدار توصيات من أجل سبل انتصاف فعلية وفعالة.
كما أبرزت أهمية الدور الاستشاري لهذه المؤسسات، خصوصا في مراجعة مشاريع القوانين والسياسات العمومية، وتقديم التوصيات للحكومات والبرلمانات، بما في ذلك قبل الشروع في الاعتماد على أنظمة الذكاء الاصطناعي أو استخدامها في المرافق والخدمات العمومية.
وفي السياق ذاته، أكدت السيدة بوعياش أهمية التشاور وإشراك جميع الفاعلين، بما في ذلك المطورين والمجتمع المدني والفئات التي يمكن أن تتاثر بالقرارات المتعلقة بالتكنولوجيات الرقمية، بما يضمن أخذ احتياجات المواطنين ومخاوفهم بعين الاعتبار.
وأشارت إلى أن تعزيز هذه الأدوار يظل رهينا أيضا بتوفير المعرفة والموارد والدعم العملي للمؤسسات الوطنية، في ظل التحديات المرتبطة بقدراتها على مواكبة التحولات الرقمية.
وتوقفت السيدة بوعياش أيضا عند الممارسات الفضلى بالمغرب وكوريا والمبادرات الدولية الرامية إلى دعم جاهزية هذه المؤسسات، سواء تلك التي جرى تطويرها في إطار الشراكة الثلاثية بين التحالف العالمي للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي ومفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان أو المبادرة المشتركة لتحالف "غانري" مع منظمة اليونيسكو.
وتأتي هذه الدعوة إلى وضع حقوق الإنسان في صلب حكامة الذكاء الاصطناعي في سياق أوسع يرمي إلى جعل حماية حقوق الإنسان جزءا أساسيا من سياسات الذكاء الاصطناعي، وتعزيز قدرة المؤسسات الوطنية على مواكبة التحولات الرقمية، بما يضمن أن تسهم التكنولوجيا في خدمة الإنسان وصون كرامته وحرياته الأساسية.
و م ع
أثينا.. السيدة بوعياش تدعو إلى وضع حقوق الإنسان في صلب حكامة الذكاء الاصطناعي
اترك تعليقاً
شروط النشر: يجب ألا تكون التعليقات تشهيرية أو مسيئة تجاه الكاتب أو الأشخاص أو المقدسات أو الأديان أو الله. كما يجب ألا تتضمن إهانات أو تحريضاً على الكراهية والتمييز.