انطلقت، يوم الخميس بإفران، فعاليات الدورة السابعة والعشرين لمهرجان الأرز العالمي للفيلم القصير، المنظم تحت شعار "السينما وريادة الأعمال: شراكة من أجل شباب الغد"، وذلك بهدف تعزيز إبداع الشباب، وتقوية التبادل الثقافي الدولي، وجعل السينما رافعة للحوار بين الشعوب.
وتميز حفل افتتاح هذه التظاهرة بتوقيع اتفاقيات للتعاون الثقافي مع كل من موريتانيا وبولندا، إلى جانب تكريم عدد من الوجوه البارزة في عالم الفن والسينما بالمغرب.
وفي هذا الإطار، تم إبرام اتفاقية شراكة بين مهرجان الأرز العالمي للفيلم القصير بإفران ومهرجان "صورة النهر" بمدينة بوغي الموريتانية، بهدف توطيد العلاقات بين التظاهرتين وتعزيز التبادل الفني والثقافي.
وفي كلمة بالمناسبة، أكد عمدة مدينة بوغي، با آداما موسى، أن هذه الاتفاقية تشكل منصة للتعاون الثقافي والفني، تقوم على الحوار والتقارب بين الشعوب وتعزيز التنمية البشرية.
وتنص هذه الشراكة، المبرمة لمدة خمس سنوات قابلة للتجديد، على تبادل الفنانين والوفود، والمشاركة في إنتاج الأعمال السمعية البصرية، وتنظيم لقاءات وندوات، فضلا عن ورشات تكوينية تروم مواكبة المواهب الشابة وتثمين الموروث الثقافي والسياحي للمنطقتين.
وفي معرض حديثه عن الرموز التي تميز المدينتين، أوضح با آداما موسى أن شجرة الأرز بإفران ونهر بوغي يجسدان بعدين متكاملين لهذا التعاون؛ يتمثل الأول في التجذر ونقل الموروث، فيما يعكس الثاني الحركة والانفتاح والتقاسم.
كما شدد على دور الثقافة والسينما في الحفاظ على الهوية والتراث، مع إتاحة الفرصة أمام الشباب لسرد قصصهم والتعريف بثقافاتهم خارج الحدود.
وفي هذا السياق، أبرز أهمية تمكين الأجيال الجديدة من التحكم في التكنولوجيات الناشئة، ولاسيما الذكاء الاصطناعي، بما يتيح توظيفها أدوات للإبداع والتعبير المسؤول.
ويتجلى البعد الدولي لهذه الدورة أيضا في الاحتفاء بالثقافة البولونية.
وفي كلمة تليت نيابة عنه، أعرب سفير جمهورية بولندا بالمغرب، توماش أورلوفسكي، عن ارتياحه لهذه المبادرة التي تشكل فرصة لتعزيز الروابط الثقافية بين البلدين، وتشجيع الحوار والتفاهم المتبادل من خلال السينما.
وأكد أن الفيلم القصير يمثل فضاء متميزا للحرية والتجريب بالنسبة إلى السينمائيين الشباب، بما يتيح لهم تطوير لغتهم الفنية والتطرق إلى انشغالات العالم المعاصر.
كما أبرز أهمية دعم المبدعين الشباب، معتبرا أن خيالهم وجرأتهم ونظرتهم المتجددة تسهم في رسم مستقبل الثقافة والسينما.
من جهته، أشار مدير المهرجان، عبد العزيز بلقاضي، بأن هذه الدورة تتميز بتوقيع اتفاقيات للتعاون الثقافي مع شركاء موريتانيين وبولونيين، في أفق تطوير التبادل وتعزيز العلاقات بين الفاعلين الثقافيين.
وأشار أيضا إلى مشاركة وفد ألماني، في خطوة تندرج ضمن توجه المهرجان نحو استكشاف آفاق جديدة للتعاون الثقافي مع هذا البلد الأوروبي.
وتشهد هذه الدورة، من جهة أخرى، تكريم عدد من الشخصيات التي أسهمت في إشعاع الساحة الفنية والسينمائية الوطنية؛ حيث يجري الاحتفاء بالممثلات نعيمة إلياس وسعدية لديب وعائشة مايا.
كما سيخصص تكريم خاص للفنان الراحل عبد الوهاب الدكالي والمخرجين الراحلين نبيل لحلو ومحمد عهد بنسودة.
ومن جهة أخرى تولي هذه التظاهرة أهمية خاصة للتكوين ومواكبة المواهب الشابة، من خلال تنظيم ورشات تتناول، على الخصوص، لغة التعبير السمعي البصري، وكتابة السيناريو، والتصوير والتركيب، ستتيح للمشاركين تطوير مهاراتهم وتطبيق مكتسباتهم عمليا، من خلال إنجاز فيلم قصير مدته عشر دقائق.
كما يتضمن البرنامج تنظيم ندوتين بجامعة الأخوين، تخصص الأولى لموضوع السينما وريادة الأعمال الإبداعية، من خلال بحث سبل تحويل الأفكار والمبادرات الفنية إلى مشاريع مهنية، فيما تتناول الثانية الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي في الصناعة السينمائية، في ظل ما تتيحه التكنولوجيات الجديدة من آفاق واعدة للإبداع والإنتاج.
و م ع
اترك تعليقاً
شروط النشر: يجب ألا تكون التعليقات تشهيرية أو مسيئة تجاه الكاتب أو الأشخاص أو المقدسات أو الأديان أو الله. كما يجب ألا تتضمن إهانات أو تحريضاً على الكراهية والتمييز.