تم، اليوم الخميس بالرباط، إطلاق المشاورات الوطنية حول ترسيخ البعد الجهوي في منهاج مادة علوم الحياة والأرض، تحت شعار "نحو تعلم أكثر ارتباطا بالمجال، وتعاون وطني تدعمه الرقمنة".
وتهدف هذه المبادرة، التي أطلقتها جمعية مدرسي علوم الحياة والأرض بالمغرب، بمناسبة اليوم العالمي للمدرس، بشراكة مع وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، والشركة المغربية-النرويجية "ScandiTek"، إلى تعزيز ارتباط المدرسة بمجالها الترابي، وجعل الواقع الميداني رافعة للتعلم والتجريب والعمل.
وشهد هذا اللقاء أيضا الإطلاق الرسمي لمنصة "Synapse AESVT"، في خطوة تندرج ضمن مسار التحول الرقمي للجمعية.
وتسعى هذه المشاورات، التي ستشمل جميع جهات المملكة، إلى تثمين الموارد الطبيعية والجيولوجية والبيئية والعلمية والثقافية والسوسيو-اقتصادية بمختلف المناطق، وتحويلها إلى دعامات للملاحظة والاستقصاء وبناء المعارف، مع الحفاظ على وحدة المنهاج الوطني ومتطلباته العلمية.
وتتطرق المشاورات إلى عدد من المحاور، تشمل التنوع البيولوجي والأنظمة البيئية، والجيولوجيا والمخاطر الطبيعية، والماء والمناخ والتربة والأنظمة الزراعية، فضلا عن المعارف والممارسات السوسيو-إيكولوجية، والاقتصادين الأخضر والأزرق، والطاقة والابتكارات المجالية.
وبالمناسبة، أكد رئيس جمعية مدرسي علوم الحياة والأرض بالمغرب، بوغالب المعدني، أن تنظيم 12 استشارة على مستوى جهات المملكة يتمثل في إحداث 12 منهاجا جزئيا وجعل المنهاج الوطني أكثر ارتباطا بالمجال الترابي للمتعلم، وأكثر دلالة وإنصافا.
وأوضح أن هذه المبادرة تستجيب لضرورة مؤسساتية تستند إلى تراكم المرجعيات والنصوص التنظيمية المؤطرة لمنظومة التربية والتكوين، مشيرا إلى أنها ضرورة تربوية تجعل من المجال الترابي موردا للتعلم والملاحظة.
وأبرز السيد المعدني، في هذا الصدد، الدور المحوري للمدرس في تحويل الخصوصيات والموارد المجالية إلى وضعيات تعلمية منضبطة علميا وقابلة للتقويم، معتبرا أن المشاورات تشكل فرصة للانتقال بمقتضيات النصوص التنظيمية التي تربط بين المنهاج التعليمي والمجال الترابي من المبادئ إلى مستوى التصميم البيداغوجي القابل للتجريب الميداني.
من جانبه، أشاد الأمين العام للمجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، فؤاد شفيقي، بتنظيم هذه المشاورات الجهوية، معتبرا أنها تعكس أهمية الانطلاق من القسم الدراسي والميدان في التفكير في المناهج الدراسية.
وسجل السيد شفيقي أن ترسيخ البعد الجهوي في المناهج الدراسية ليس توجها جديدا بالمغرب، بل يشكل خيارا مؤسساتيا يستند إلى مرجعيات قانونية وتجارب تربوية سابقة، أتاحت تطوير أسس منهجية وأدوات يمكن الاستفادة منها في هذا المجال.
وأكد، في هذا السياق، أن الرهان لا يتعلق بإحداث مناهج دراسية جهوية مستقلة أو تجزئة المنهاج الوطني، وإنما بإتاحة هوامش لتكييف التعلمات مع الخصوصيات المجالية، بما يخدم كفايات وطنية مشتركة.
بدورها، أبرزت الشريكة المؤسسة للشركة المغربية-النرويجية "ScandiTek"، بشرى حمزاوي، أن التنوع الطبيعي الذي يزخر به المغرب يشكل رصيدا علميا وتربويا مهما، يمكن توظيفه في تطوير موارد تعليمية منظمة تعزز المنهاج الوطني.
وأوضحت أن تنزيل هذا الورش على مستوى جهات المملكة يستدعي توفير أدوات رقمية تيسر التعاون وتبادل المعارف، مشيرة إلى أن الإطلاق الرسمي لمنصة "Synapse AESVT" يمثل محطة جديدة في مسار التحول الرقمي للجمعية، وتجسيدا للشراكة القائمة بين الطرفين.
وشددت السيدة حمزاوي على أن التكنولوجيا ليست غاية في حد ذاتها، وإنما وسيلة لخدمة المعرفة وتعزيز الإنصاف وتكافؤ الفرص، بما يتيح مواكبة حاجيات الجمعية وتطلعاتها في تطوير الممارسات التربوية.
ومن المنتظر أن تتوج المشاورات الوطنية حول منهاج مادة علوم الحياة والأرض بتقديم 12 تقريرا جهويا ومصفوفات تربط بين المنهاج والمجال الترابي، وخارطة طريق وطنية.
و م ع
الرباط .. إطلاق المشاورات الوطنية حول ترسيخ البعد الجهوي في منهاج مادة علوم الحياة والأرض
اترك تعليقاً
شروط النشر: يجب ألا تكون التعليقات تشهيرية أو مسيئة تجاه الكاتب أو الأشخاص أو المقدسات أو الأديان أو الله. كما يجب ألا تتضمن إهانات أو تحريضاً على الكراهية والتمييز.