صندوق النقد الدولي.. إجراءات مكافحة التهرب الضريبي تعيد تشكيل آليات استقطاب الدول للشركات متعددة الجنسيات

صندوق النقد الدولي.. إجراءات مكافحة التهرب الضريبي تعيد تشكيل آليات استقطاب الدول للشركات متعددة الجنسيات

أفاد صندوق النقد الدولي، في أحدث تقاريره حول آفاق الاقتصاد العالمي الصادر اليوم الاثنين، بأنه مع استمرار تعميم تدابير مكافحة التهرب الضريبي، أبدت الشركات متعددة الجنسيات ميلا أكبر للإفصاح عن أرباحها في البلدان التي تستثمر فيها، وهو ما جعل التنافس الضريبي يتجه نحو التركيز بشكل أقل على جذب الأرباح، وبشكل أكبر على الأنشطة الاقتصادية المولدة لها.

وفي هذا الصدد، أشارت المؤسسة المالية، في فصل تحليلي من التقرير نشر عشية الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين المقررة هذا العام في العاصمة التايلاندية بانكوك من 12 إلى 18 أكتوبر، إلى أن الأرباح والاستثمارات باتت تحقق توافقا أكبر بالتزامن مع التطور المستمر للمشهد الضريبي الدولي.

وأوضح معدو هذا التحليل أن التنافس الضريبي بين الدول الساعية لجذب الاستثمارات الأجنبية لم يختف، بل إن طبيعته هي التي تشهد تحولا ملحوظا.

وأضاف التقرير أنه منذ منتصف العقد الماضي، شهدت حدة التنافس على خفض معدلات الضرائب الإسمية نوعا من التراجع، وتزامن هذا التحول مع تعزيز قواعد مكافحة التهرب الضريبي، مدعوما بإصلاحات دولية كبرى تهدف إلى الحد من تآكل الوعاء الضريبي ونقل الأرباح.

وأبرز معدو التحليل أن النتائج "تظهر أن الأرباح المعلن عنها أصبحت أقل حساسية للفوارق في معدلات الضرائب، في حين أصبحت الاستثمارات الحقيقية أكثر تأثرا بها. ويتماشى هذا مع وجود ترابط وثيق بين الأرباح المصرح بها والأماكن التي تنفذ فيها الاستثمارات الفعلية".

وأشار التقرير إلى أن هذه التوجهات تبدو جلية لدى الشركات متعددة الجنسيات التي يقل اعتمادها على الأصول غير الملموسة، أو تلك التي تقع مقارها الرئيسية في بلدان طبقت قواعد صارمة لمكافحة التهرب الضريبي.

وعلى نطاق أوسع، تسلط النتائج التجريبية لهذا التحليل الضوء على التداعيات التي تتجاوز الحدود للسياسات الوطنية المتعلقة بالضريبة على الشركات، مما يخلق توازنات ومقايضات معقدة تتغير بمرور الوقت.

وبشكل أكثر دقة، فإن خفض الضرائب على الشركات في الاقتصادات الكبرى يتزامن عادة مع انخفاض في الإنتاج الاقتصادي في بقية دول العالم.

كما تشير البيانات إلى أنه عندما ترفع دولة ما معدل ضريبتها على الشركات بنسبة نقطة مئوية واحدة مقارنة بالدول الأخرى، فإن تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الوافدة إليها تتراجع تراكميا بنحو 0.5 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي على مدى ثلاث سنوات.

وخلص معدو التقرير إلى أنه على المدى القصير، إذا لجأت الحكومات إلى زيادة مديونيتها لتمويل التخفيضات الضريبية، فإن جميع الاقتصادات ستواجه معدلات فائدة حقيقية أعلى ونموا أكثر تباطؤا في الاستثمارات. وإذا حذت دول أخرى حذوها، فإن الدولة السباقة إلى الخفض ستشهد تراجع مكاسبها الخاصة.
و م ع

اترك تعليقاً

شروط النشر: يجب ألا تكون التعليقات تشهيرية أو مسيئة تجاه الكاتب أو الأشخاص أو المقدسات أو الأديان أو الله. كما يجب ألا تتضمن إهانات أو تحريضاً على الكراهية والتمييز.

Maroc24

حمّل تطبيق Maroc24، أخبار المغرب تصلك أولاً

تطبيق أخبار المغرب 24 يوفّر لكم متابعة مباشرة لكل الأحداث التي تهمّ المغرب ومغاربة العالم لحظة بلحظة، مع إشعارات فورية وتغطية شاملة لكل المستجدات.