الناظور.. تخليد الذكرى الـ 71 لانطلاق العمليات الأولى لجيش التحرير بشمال المملكة

الناظور.. تخليد الذكرى الـ 71 لانطلاق العمليات الأولى لجيش التحرير بشمال المملكة

نظمت المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، اليوم الأحد بمقر عمالة إقليم الناظور، مهرجانا خطابيا تخليدا للذكرى الـ 71 لانطلاق العمليات الأولى لجيش التحرير بشمال المملكة، التي تعد واحدة من أنصع صفحات تاريخ الكفاح الوطني، ولبنة من لبنات مسار النضال الذي خاضه الشعب المغربي.

وشكل هذا المهرجان الخطابي، الذي ترأسه المندوب السامي لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، مصطفى الكثيري، بحضور الكاتب العام لعمالة إقليم الناظور، كمال أكير، ومسؤولين إقليميين، وأفراد من أسرة المقاومة وجيش التحرير، مناسبة لاستحضار ما سطره أبناء الوطن من مواقف بطولية، وما قدموه من تضحيات جسام في سبيل الحرية والاستقلال واستكمال الوحدة الترابية؛ مجسدين أسمى معاني الوفاء للوطن، وأروع صور الفداء والتلاحم الوثيق بين العرش والشعب، دفاعا عن المقدسات الدينية والثوابت الوطنية وصونا لسيادة المملكة ووحدتها.

وفي كلمة بالمناسبة، أكد السيد الكثيري أن هذه الذكرى الوطنية المجيدة، بما تحمله من دلالات تاريخية عميقة، تعيد إلى الذاكرة صفحات مشرقة من سجل الكفاح الوطني، سطرها شرفاء الوطن ومناضلوه بمداد الفخر والاعتزاز دفاعا عن حرية البلاد واستقلالها، ومن أجل عودة بطل التحرير جلالة المغفور له محمد الخامس طيب الله ثراه من المنفى. ومبرزا أنه في خضم هذا التخليد يتم استحضار مآثر جيل الرواد المجاهدين للعمل الوطني، ومؤسسي الخلايا الأولى للمقاومة والفداء.

وأبرز أن الريف المغربي بقبائله يعد فضاء تاريخيا زاخرا بالأمجاد والملاحم، وحاضرا بقوة في بناء الدولة المغربية وصون وحدتها عبر مختلف العصور، حيث لم يتخلف أبناؤه يوما عن تلبية نداء الوطن، بل كانوا في طليعة الداعين إلى المقاومة والنضال؛ استرشادا بما ج بلوا عليه من إخلاص وشهامة، مضيفا أن قلة السلاح ومحدودية العتاد لم تكونا لتوهن عزائمهم؛ إذ خاضوا معارك ضارية في طليعتها المقاومة البطولية التي قادها المجاهد الشريف محمد أمزيان (1909 - 1912)، ومعارك محمد بن عبد الكريم الخطابي (1921 - 1926).

وسجل أنه، أمام تخبط الإدارة الاستعمارية وتناسل أنوية المنظمات الفدائية، امتدت يدها الغادرة إلى رمز السيادة الوطنية بنفي جلالة السلطان سيدي محمد بن يوسف والأسرة الملكية في 20 غشت 1953؛ متوهمة القضاء على جذوة الكفاح، إلا أن الشعب المغربي المتشبث بمقدساته أربك حسابات الاحتلال عبر مظاهرات وانتفاضات عارمة.

وفي سياق متصل، سلط السيد الكثيري الضوء على نصيب أبناء هذه الربوع المجاهدة في انطلاق العمليات الأولى لجيش التحرير ليلة الفاتح من أكتوبر 1955 بكل من إيموزار مرموشة ومثلث الموت بإقليم تازة، وقبائل بني يزناسن بالمغرب الشرقي، وبوزينب بإقليم الحسيمة، معتبرا إياها الجولة الحاسمة في مقارعة قوى الاحتلال بأساليب تكتيكية مبتكرة لإرباك القوات الاستعمارية.

وأوضح المندوب السامي أن مدينة الناظور وأحوازها شكلت الملاذ الآمن لرجال الحركة الوطنية والمقاومة، مشيرا إلى أن اسم الناظور يوحي بالمعقل الذي احتضن أسماء نضالية وازنة، ويحيل على "فندق السلام" الذي شكل عرين أسود الحركات التحريرية المغاربية والإفريقية، واستقبل شخصيات بارزة من مختلف أنحاء العالم.

وذكر بأن مدينة الناظور، خلال الفترة بين 1953 و1955، شكلت ممرا رئيسيا لتزويد جيش التحرير المغربي ونظيره الجزائري بالسلاح، عبر بواخر "دينا" و"فخر البحار" و"النصر"، وشهدت تأسيس مكتب للمقاومة تكلف بجلب الأسلحة وصناعة القنابل التقليدية بمنطقة "الم ح ص ر" بجماعة "أ ف س و"، لت رسل لاحقا إلى مراكز جيش التحرير المرابط بـ"مثلث الموت" وتخزن في مراكز كعين زورة وميضار.

ولم يفت السيد الكثيري الإشادة بالأدوار الطلائعية للمرأة المقاومة بالمنطقة، التي تكلفت، إلى جانب مهامها اليومية، بتموين المجاهدين وإسعاف الجرحى، ورفع المعنويات عبر الأهازيج والأشعار الحماسية.

على صعيد آخر، استعرض السيد الكثيري جهود المندوبية السامية في صيانة الذاكرة التاريخية الوطنية، مبرزا إصدار ما يزيد عن 938 إصدارا نوعيا إلى حدود سنة 2025، وتوطين أكثر من 4 ملايين وثيقة تاريخية من الأرشيفات الأجنبية، إضافة إلى مشروع الشبكة الوطنية لفضاءات الذاكرة البالغ عددها 109 فضاءات، منها مشاريع قائمة ومستقبلية بإقليمي الناظور والدريوش.

وفي معرض حديثه عن قضية الوحدة الترابية، اغتنم السيد الكثيري المناسبة للإشادة بالموقف الأممي والدولي الداعم والمؤيد للمقترح المغربي القاضي بمنح حكم ذاتي للصحراء المغربية كطرح واقعي وجاد لإنهاء النزاع المفتعل، مسلطا الضوء في هذا السياق على المكتسبات الهامة التي حققها المغرب وتزايد الاصطفاف الدولي إلى جانب الشرعية، وذلك بفضل الدبلوماسية الحكيمة والتوجيهات السديدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس.

وتخلل هذا المهرجان الخطابي تكريم ثمانبة من قدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير المنتمين لإقليم الناظور، كعربون وفاء وعرفان بتضحياتهم الجسام في سبيل حرية الوطن واستقلاله ووحدته الترابية، وترسيخا لثقافة الاعتراف برجالات الحركة الوطنية.

كما تميز الحفل بتوزيع إعانات مالية لفائدة 35 فردا من أسرة قدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير وأرامل المتوفين منهم، كإسعاف اجتماعي.
و م ع

اترك تعليقاً

شروط النشر: يجب ألا تكون التعليقات تشهيرية أو مسيئة تجاه الكاتب أو الأشخاص أو المقدسات أو الأديان أو الله. كما يجب ألا تتضمن إهانات أو تحريضاً على الكراهية والتمييز.

Maroc24

حمّل تطبيق Maroc24، أخبار المغرب تصلك أولاً

تطبيق أخبار المغرب 24 يوفّر لكم متابعة مباشرة لكل الأحداث التي تهمّ المغرب ومغاربة العالم لحظة بلحظة، مع إشعارات فورية وتغطية شاملة لكل المستجدات.