موسم أصيلة.. دعوة إلى تعزيز التكامل الإفريقي في مواجهة الرهانات الطاقية والمائية

موسم أصيلة.. دعوة إلى تعزيز التكامل الإفريقي في مواجهة الرهانات الطاقية والمائية

دعا المشاركون في الندوة الافتتاحية للدورة الـ47 من موسم أصيلة الثقافي الدولي، أمس الجمعة، إلى تعزيز التكامل الإفريقي وتوطيد الشراكات الدولية، من خلال توحيد وتنسيق الموارد والبنيات التحتية، وذلك من أجل تحقيق تنمية مستدامة ومستقلة للقارة.

وشكلت هذه الندوة المنظمة على مدى يومين تحت شعار "الرهانات الطاقية والمائية في إفريقيا والمشاريع الاستراتيجية.. نحو جغرافيا سياسية جديدة"، مناسبة لتسليط الضوء على تعدد التحديات التي تواجهها إفريقيا، وإغناء التفكير الاستراتيجي بشأن التحولات التي تشهدها القارة.

وفي هذا السياق، أبرز رئيس الجلسة، وزير الشؤون الخارجية السابق بجمهورية الرأس الأخضر، فيكتور بورغيس، أن هذه الرهانات تسهم في تشكيل جيوسياسية إفريقية جديدة، تطرح فيها الموارد الطبيعية والبنيات التحتية الأساسية وممرات الربط كرافعات حقيقية للقوة وإعادة ترتيب التحالفات.

وشدد السيد بورغيس على أن "الدول الإفريقية مطالبة، أمام هذه التحولات، ببلورة رؤى متكاملة تقوم على تنويع الشراكات، وتوطيد استقلاليتها الاستراتيجية، وتعزيز نماذج تنموية مستدامة ودامجة"، لافتا إلى أن الاستقرار السياسي، والحكامة الجيدة، والتشاور الإقليمي والرأسمال البشري تشكل الضمانات الأساسية لنجاح هذه الدينامية.

وفي هذا الصدد، أشاد السيد بورغيس عاليا بريادة المغرب، الذي يدعو إلى تعاون جنوب-جنوب فعال، وشراكات متعددة الأبعاد، مبرزا المبادرة الملكية الرامية إلى تسهيل ولوج بلدان الساحل إلى المحيط الأطلسي.

من جانبه، أبرز رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي سابقا، موسى فقيه محمد، الأهمية الحاسمة لهذه المبادرة الملكية في فك العزلة البحرية عن دول المنطقة، وفي مقدمتها بلده تشاد.

وفي سياق إعادة تشكيل الجيوسياسية العالمية، دعا السيد فقيه محمد القارة الإفريقية إلى اغتنام هذه الفرصة حتى لا تظل، كما في الماضي، مجرد متلق سلبي لتداعيات التحولات الجيوسياسية.

ومن جهته، قدم وكيل الأمين العام للأمم المتحدة، الممثل السامي لتحالف الحضارات التابع للأمم المتحدة، ووزير الخارجية الإسباني السابق، ميغيل أنخيل موراتينوس، تحليله للتحولات الراهنة على المستوى العالمي، مبرزا أهمية الابتكار وتعزيز التعاون بين إفريقيا وأوروبا.

وشدد السيد موراتينوس، على وجه الخصوص، على تميز التعاون العابر للقارات من خلال تطوير الربط الكهربائي بين إفريقيا وأوروبا، والذي يجسد الدور الاستراتيجي للبنيات التحتية الطاقية في تعزيز مرونة الشبكات، وأمن الإمدادات، وتوطيد الروابط بين القارتين.

بدوره، ذكر الكاتب العام لقطاع الانتقال الطاقي بوزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، محمد أوحميد، بأن إشكاليات الماء والطاقة أصبحت في صلب أمن الإمدادات، مشيرا إلى أن إفريقيا تزخر بالمعادن الاستراتيجية الضرورية للانتقالين الطاقي والرقمي، كما تتوفر على مؤهلات استثنائية في مجال الطاقات المتجددة.

وأوضح أن رفع التحدي الطاقي على المستوى القاري يقتضي ضمان وصول شامل إلى طاقة موثوقة، بأسعار مناسبة ومستدامة، قادرة على مواكبة النمو الديمغرافي والاقتصادي.

من جانبه، أكد رئيس الوزراء الإيطالي السابق، والرئيس السابق للمفوضية الأوروبية، رومانو برودي، أن تكامل الموارد في إفريقيا ينبغي أن يترجم عبر تكثيف المبادلات التجارية، وتعزيز التعاون في مجال المناخ، وجذب الاستثمارات الأجنبية، ونقل التكنولوجيا بما يسهم في تعزيز الكفاءات المحلية.

واعتبر السيد برودي أن "مستقبل إفريقيا يكمن في اندماجها الشامل. وفي هذه الحقبة الجديدة، لا يمكن لإفريقيا أن تعيش بمعزل عن العالم، وهذا هو التحدي الأكبر والمهمة الجماعية الملقاة على عاتقنا".

وتنظم الدورة الـ47 من موسم أصيلة الثقافي الدولي، المتواصلة إلى غاية 18 أكتوبر، تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، من طرف مؤسسة منتدى أصيلة، بشراكة مع وزارة الشباب والثقافة والتواصل (قطاع الثقافة)، وجماعة أصيلة.
و م ع

اترك تعليقاً

شروط النشر: يجب ألا تكون التعليقات تشهيرية أو مسيئة تجاه الكاتب أو الأشخاص أو المقدسات أو الأديان أو الله. كما يجب ألا تتضمن إهانات أو تحريضاً على الكراهية والتمييز.

Maroc24

حمّل تطبيق Maroc24، أخبار المغرب تصلك أولاً

تطبيق أخبار المغرب 24 يوفّر لكم متابعة مباشرة لكل الأحداث التي تهمّ المغرب ومغاربة العالم لحظة بلحظة، مع إشعارات فورية وتغطية شاملة لكل المستجدات.