اختتمت، اليوم الخميس بأبوظبي، أعمال مؤتمر الأمم المتحدة الخامس عشر لمنع الجريمة والعدالة الجنائية، بموافقة أكثر من 60 دولة على اتخاذ إجراءات محددة بإطار زمني لتعزيز استجابات العدالة الجنائية، وتوسيع نطاق الوصول إلى العدالة، وتحسين التعاون الدولي لمواجهة التهديدات العالمية المرتبطة بالجريمة.
وجرى، في هذا الصدد، تقديم 61 تعهدا ضمن المبادرة، منها 58 تعهدا من الدول الأعضاء و3 تعهدات من منظمات حكومية دولية، حيث يمثل كل تعهد التزاما محددا ومقيدا بإطار زمني لدعم تنفيذ "إعلان أبوظبي" حتى عام 2031، وستتولى لجنة منع الجريمة والعدالة الجنائية متابعة تنفيذ التعهدات ورصد التقدم المحرز بشأنها، على أن يتم نشر كافة التعهدات من قبل مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة.
ومن خلال مبادرة "التعهد من أجل العدالة" (Pledge4Justice)، قدمت الدول الأعضاء التزامات ملموسة تمتد حتى عام 2031 بهدف تحويل "إعلان أبوظبي" إلى إجراءات عملية، في حين تعهدت حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة، مستضيفة هذا المؤتمر، بتوفير تمويل لدعم المتابعة الفعالة للإعلان وضمان بقاء تعهدات مؤتمر أبوظبي ضمن أولويات الأجندة الدولية.
وشهد اليوم الختامي مواصلة مناقشة البند السادس من جدول الأعمال بشأن الارتقاء بالتعاون والشراكات، بما يشمل المساعدة الفنية والمادية والتدريب، واعتماد تقرير لجنة وثائق التفويض، والنظر في تقرير اللجنة الأولى، واعتماد تقرير اللجنة الثانية، قبل اعتماد التقرير النهائي للمؤتمر واختتام أعماله رسميا.
وقال وزير العدل الإماراتي، رئيس المؤتمر، عبد الله النعيمي، في كلمة بالمناسبة، "نختتم اليوم أعمال مؤتمر الأمم المتحدة الخامس عشر لمنع الجريمة والعدالة الجنائية، ولكننا لا نختتم رسالته؛ إنها بداية لمسؤوليتنا المشتركة في تحويل إعلان أبوظبي من مبادئ توافقنا عليها إلى عمل ننجزه، ومن التزامات أعلناها إلى نتائج ملموسة تعزز العدالة، وترسخ سيادة القانون، وتسهم في حماية مجتمعاتنا".
وأضاف "لقد أكد اجتماعنا في أبوظبي أن التحديات الإجرامية، بما تتسم به من تطور وتجاوز للحدود، لا يمكن مواجهتها بجهد منفرد، وإنما بتعاون دولي حقيقي تتلاقى فيه الإرادات، وتتبادل فيه الخبرات، وتتشارك فيه المسؤوليات".
من جانبها، قالت المديرة التنفيذية لمكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، مونيكا جوما، "إن طبيعة الجريمة وحجمها على مستوى العالم، وتأثيرها في تطلعاتنا المشتركة إلى الأمن والتنمية وسيادة القانون، آخذة في التحول إلى تهديد وجودي للإنسانية وكوكب الأرض. إن هذا الواقع يتطلب مزيدا من التعاون وقابلية التشغيل البيني".
وأضافت "لقد أثبت مؤتمر أبوظبي أن التوافق لا يزال ممكنا حتى في وقت ي نظر فيه إلى العمل متعدد الأطراف على أنه يواجه ضغوطا كبيرة، وحتى عندما تجلس الدول إلى طاولة الحوار وهي تحمل وجهات نظر مختلفة وأولويات متباينة ومصالح متباعدة، فإننا نستطيع إيجاد أرضية مشتركة عندما نركز على التحديات الجماعية التي نواجهها، لاسيما عندما نستعين ببوصلتنا الحقيقية، ألا وهي احتياجات الناس الذين نحن هنا لحمايتهم".
ويوفر "إعلان أبوظبي"، الذي تم اعتماده بالتزكية في افتتاح المؤتمر، إطارا عالميا استشرافيا لتعزيز التعاون الدولي في مجال العدالة الجنائية لمواجهة التحديات الإجرامية المتسارعة واستغلال التقنيات الرقمية خلال السنوات الخمس المقبلة، إذ تضمن 18 مادة و67 فقرة وإطارا واحدا للعمل الجماعي المشترك، بما يوفر مرجعية دولية لتسريع العمل في مجالات منع الجريمة والعدالة الجنائية وسيادة القانون.
وتعكس التعهدات الداعمة للإعلان ثلاثة مجالات رئيسية للعمل، وهي "تسخير التكنولوجيا والابتكار مع تعزيز الاستجابات للجرائم المدعومة بالتكنولوجيا"، بما في ذلك من خلال تطوير العدالة الرقمية وتعزيز القدرات في مجال مكافحة الجرائم الإلكترونية، و"تعزيز التعاون الدولي والاستجابات لمكافحة الجريمة المنظمة وغيرها من الجرائم الخطيرة"، بما يشمل مواجهة التدفقات المالية غير المشروعة، واسترداد الأصول، والجريمة العابرة للحدود الوطنية، و"بناء أنظمة عدالة جنائية أكثر فعالية وشمولا وتركيزا على الإنسان"، من خلال التزامات تشمل الوقاية من الجريمة، وإتاحة الوصول إلى العدالة، وحماية الضحايا، وإعادة التأهيل، وإعادة الإدماج.
ويمثل المؤتمر أكبر تجمع عالمي لصناع السياسات ومنظمات المجتمع المدني وأصحاب المصلحة الآخرين في مجال منع الجريمة والعدالة الجنائية، في حين يعد مؤتمر أبوظبي الأكبر في تاريخ مؤتمرات منع الجريمة، حيث شاركت فيه نحو 119 دولة وأكثر من 5.100 مشارك من الدول الأعضاء والقطاع الخاص ومنظمات المجتمع المدني والأوساط الأكاديمية.
و م ع
اترك تعليقاً
شروط النشر: يجب ألا تكون التعليقات تشهيرية أو مسيئة تجاه الكاتب أو الأشخاص أو المقدسات أو الأديان أو الله. كما يجب ألا تتضمن إهانات أو تحريضاً على الكراهية والتمييز.