مهرجان سلا.. السينما لغة ترافع من أجل المجتمع والذاكرة (ندوة)

مهرجان سلا.. السينما لغة ترافع من أجل المجتمع والذاكرة (ندوة)

 شكل موضوع "السينما وقضايا المجتمع المدني" محور ندوة نظمت، اليوم الخميس، في إطار فعاليات المهرجان الدولي لفيلم المرأة بسلا، وتناولت تقاطعات الفن السابع مع الديناميات المدنية، ودور الصورة في الترافع حول قضايا المجتمع والذاكرة.

فبلغتها الخاصة، وأساليب تعبيرها البصري والجمالي، تفسح السينما، حسب نخبة من الباحثين والنقاد والمهنيين، مجالا للترافع حول قضايا حقوق الانسان والقيم والذاكرة الجماعية وغيرها من الانشغالات المطروحة في ساحة النقاش العمومي.

واستهل المشاركون هذه الندوة بتأطير مفهوم المجتمع المدني كقوة اقتراحية وبديلة تتفاعل مع أسئلة الفضاء العمومي، مبرزين أن السينما المغربية انخرطت بقوة في هذا النقاش من خلال مقاربة قضايا مجتمعية، وتعزيز اليقظة المدنية، فضلا عن لعب دور الوساطة الثقافية بين الفرد والمجتمع والسياسة.

وفي مداخلتها الموسومة بـ "السينما بوصفها فعلا مدنيا"، أكدت الإعلامية والكاتبة، فاطمة الإفريقي، أن السينما تمارس فعلها المدني ليس عبر الخطاب المباشر أو لغة الأرقام، بل من خلال لغتها الجمالية وقدرتها على "أنسنة" القضايا وتسليط الضوء على مناطق الظل والفئات الأكثر هشاشة.

واعتبرت الافريقي أن قوة الفيلم تكمن في كونه عملا إبداعيا يحقق فعاليته بأدواته الجمالية لا الخطابية، عندما يحول القضايا المعقدة كالتفاوت الطبقي والظلم الاجتماعي إلى قصص إنسانية ملموسة وأكثر تأثيرا من التقارير الكلاسيكية للترافع.

من جهتها، قدمت الباحثة ليلى الشرادي، قراءة تحليلية حول موضوع "ما وراء الشرط النسوي: تصوير النساء اللواتي يصنعن المجتمع بالمغرب".

وتطرقت الباحثة إلى كيفية تجاوز السينما لنمطية تصوير معاناة المرأة، نحو إبراز فاعليتها في صناعة التاريخ والمجتمع، مستحضرة دور الفيلم الوثائقي في حفظ الذاكرة الجماعية وإعادة الاعتبار لشخصيات نسائية بصمن تاريخ المغرب، من خلال نموذجي أيقونة الحركة الوطنية مليكة الفاسي، والناشطة فاطمة البويه، وكيف تمنح الكاميرا صوتا للمرأة لاستعادة سرديتها ومكانتها في التاريخ.

أما الفاعل المدني والباحث محمد لطفي المريني، فقارب في مداخلته "حالة المجتمع المدني والسينما في مدينة سلا"، مستعرضا الجذور التاريخية العميقة للعمل المدني والفني بالمدينة والذي يعود إلى تأسيس أول جمعية ثقافية سنة 1927.

وشدد المريني على ضرورة النظر إلى السينما ليس فقط كفن تعبيري، بل كصناعة قوية ورافد أساسي للتنمية، مبرزا الدور الحيوي للمجتمع المدني كوسيط غير معلن بين المؤسسات وقوى السوق والمواطن.

وخلص المشاركون إلى أن السينما، ورغم طبيعتها الإبداعية التي لا تضع الترافع كهدف أولي، تظل شريكا موضوعيا واستراتيجيا للمجتمع المدني في الكشف عن الاختلالات، والدفاع عن قيم المساواة، وحفظ الذاكرة التاريخية، مما يجعل الاستثمار في الثقافة استثمارا مباشرا في صناعة الوعي وبناء المواطن.
و م ع

اترك تعليقاً

شروط النشر: يجب ألا تكون التعليقات تشهيرية أو مسيئة تجاه الكاتب أو الأشخاص أو المقدسات أو الأديان أو الله. كما يجب ألا تتضمن إهانات أو تحريضاً على الكراهية والتمييز.

Maroc24

حمّل تطبيق Maroc24، أخبار المغرب تصلك أولاً

تطبيق أخبار المغرب 24 يوفّر لكم متابعة مباشرة لكل الأحداث التي تهمّ المغرب ومغاربة العالم لحظة بلحظة، مع إشعارات فورية وتغطية شاملة لكل المستجدات.