انطلقت، اليوم الخميس بفضاء عرض ذاكرة ابن بطوطة، بقلب قصبة طنجة، فعاليات الدورة الثانية للقاءات المتوسطية بطنجة، إيذانا بانطلاق أربعة أيام من اللقاءات والنقاشات والقراءات والمعارض والعروض الفنية، تتمحور حول أصوات ومتخيلات منطقة البحر الأبيض المتوسط.
وتنظم هذه الدورة، التي تتواصل إلى غاية 27 شتنبر الجاري، بمبادرة من مؤسسة "فنون البوغاز"، وتضع في صلب برمجتها أصوات ونظرات وسرديات نساء المتوسط، بمشاركة كاتبات وشاعرات وفنانات وناشرات وباحثات، قدمن على الخصوص من المغرب ومن عدد من بلدان حوض البحر الأبيض المتوسط.
وتميز اليوم الأول بتنظيم لقاء حواري حول موضوع "محمد بنيحيى "الطنجاوي"، شاهد متميز على عصره"، أطره الإعلامي والإذاعي عبد اللطيف بن يحيى، والأديب قيس بن يحيى، نجل الشاعر والصحفي الراحل.
وشكل هذا اللقاء لحظة لاستحضار الذاكرة ونقلها، حول شخصية ارتبطت بشكل وثيق بمدينة طنجة وتاريخها الثقافي وانفتاحها على العالم، وأتاح استعادة مسار شخصية جسدت، من خلال الشعر والصحافة والانخراط في الحياة العامة، تصورا متعددا ومنفتحا للمغرب.
وخلال هذا اللقاء، استحضر قيس بن يحيى، على الخصوص، مشاعر استعادة صوت والده من خلال ذكرياته الشخصية وأعماله، مبرزا عمق الصلة التي تجمع الذاكرة العائلية بالمدينة التي احتضنت محمد الطنجاوي وعرفته بهذا الاسم.
كما أشار إلى أن إرث محمد الطنجاوي لا يزال يشكل بالنسبة إليه مصدر إلهام في مساره الكتابي، معتبرا أن كل نص من نصوصه يحمل، بطريقة أو بأخرى، حضور وصوت والده.
من جهته، أبرز عبد اللطيف بن يحيى البعد المتوسطي والعالمي لمدينة طنجة، معتبرا أن هذين البعدين أساسيان لإعادة وصل المدينة بهويتها الثقافية.
كما استحضر ذكريات شخصية من لقائه الإذاعي بمحمد الطنجاوي سنة 2014، وهو الحوار الذي يعتبره من أبرز اللقاءات التي أجراها خلال مساره الإذاعي الممتد لنحو أربعين سنة.
وذكر الإعلامي أن هذا الحوار، الذي تم على مرحلتين بسبب الحالة الصحية للراحل، أتاح له العودة إلى مختلف محطات مساره، مشددا على أهمية الحفاظ على ذاكرة هذه الشخصية التي طبعت المشهد الأدبي والإعلامي المغربي.
وعقب هذا اللقاء، تم تنظيم مائدة مستديرة حول موضوع "المنافي، مهاجرون في المتوسط"، تلتها نقاشات حول موضوع "أن تكون امرأة اليوم في المتوسط"، فضلا عن لقاء بعنوان "روح طنجة، ترويها شبيبة شغوفة".
كما تضمن برنامج اليوم لقاء حول ابن بطوطة بعنوان "ما وراء الحدود: الرحلة بصوت كلوديا ماريا تريسو"، قبل تنظيم أمسية بمسرح رياض السلطان خصصت لقراءات شعرية متعددة اللغات، سلطت الضوء على التنوع اللغوي الذي يميز المشهد الشعري المغربي.
وتتواصل فعاليات اللقاءات المتوسطية، غدا الجمعة، من خلال مجموعة من الفقرات، من بينها لقاء حواري حول "الصوت المتجول للشعراء"، ولقاء حول قمة الفن، وحوار مع المهندسة المعمارية هناء بكاري، فضلا عن لقاء لنادي الكتاب التابع لمجموعة "لوماتان".
كما سيشهد اليوم تنظيم لقاء بعنوان "مصير امرأة" بفندق المنزه، إلى جانب عرض غنائي بعنوان "أغان لإفريقيا والقارات التي لا تخاف".
ويشمل برنامج يوم السبت، على الخصوص، موائد مستديرة حول مواضيع "الكتابة في قرن مضطرب"، و"من النص إلى الروح"، و"نوافذ على العالم الحساس لأربع كاتبات"، و"بناء جسور للفن والأدب"، فضلا عن لقاء مع الدكتورة أسماء لمرابط حول مؤلفها "أخلاقيات القرآن المنسية". كما يتضمن برنامج هذا اليوم تكريما للشاعر محمود درويش.
وتختتم فعاليات الدورة الرابعة والأخيرة، يوم الأحد، بلقاء بعنوان "بيانو وقراءة"، تقدمه جولييت غارنيي برياض "Saba’s House".
وبعد دورة أولى نظمت في يونيو 2025 حول البعد الأدبي والفني لمدينة طنجة، تسعى اللقاءات المتوسطية إلى ترسيخ حضور الأدب والشعر والإبداع بشكل مستدام في مختلف فضاءات المدينة.
وتكتسي هذه الطموحات صدى خاصا مع إدراج مدينة طنجة، منذ سنة 2025، ضمن شبكة المدن الإبداعية لليونسكو في مجال الأدب.
و م ع
اترك تعليقاً
شروط النشر: يجب ألا تكون التعليقات تشهيرية أو مسيئة تجاه الكاتب أو الأشخاص أو المقدسات أو الأديان أو الله. كما يجب ألا تتضمن إهانات أو تحريضاً على الكراهية والتمييز.