يستعرض رئيس جامعة القاضي عياض بمراكش بلعيد بوكادير في حديث لوكالة المغرب العربي للأنباء، أبرز مستجدات الدخول الجامعي لموسم 2026-2027 بهذه المؤسسة الجامعية، واستراتيجية الجامعة لتعزيز مكانتها الأكاديمية على الصعيدين الوطني والدولي، فضلا عن التحديات التي يفرضها امتدادها الجغرافي الذي يغطي ثمانية أقاليم.
1 . ما هي أبرز مستجدات الدخول الجامعي للموسم الحالي على مستوى جامعة القاضي عياض؟
يتميز الدخول الجامعي لموسم 2026-2027 بجامعة القاضي عياض بدينامية جديدة على مستوى الخريطة الجامعية والتنظيم المؤسساتي، بالتوازي مع مواصلة العمل على تجويد التكوين وتحسين ظروف استقبال الطلبة ومواكبتهم.
ومن أبرز المستجدات، تعزيز شبكة الجامعة لتضم 21 مؤسسة جامعية، موزعة بين مراكش (10 مؤسسات)، وآسفي (7 مؤسسات)، وقلعة السراغنة (ثلاث مؤسسات)، والصويرة بمؤسسة واحدة. ويعكس هذا التطور توجها نحو تعزيز الحضور الترابي للجامعة وتقريب التكوينات من الطلبة، بما يواكب احتياجات جهة مراكش آسفي وتطلعات شبابها.
كما يشهد هذا الدخول إعادة تنظيم كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بمراكش وقلعة السراغنة في مؤسستين، هما كلية العلوم القانونية والسياسية، وكلية الاقتصاد والتدبير. وننظر إلى هذا التحول باعتباره فرصة لتعزيز التخصص والتكامل بين الحقول المعرفية، وتطوير عرض بيداغوجي وبحثي أكثر استجابة لخصوصيات كل مجال.
كما تشمل هذه الدينامية إعادة هيكلة الكلية متعددة التخصصات بآسفي في خمس مؤسسات، هي كلية العلوم التطبيقية، وكلية العلوم الإنسانية والاجتماعية، وكلية اللغات والآداب والفنون، وكلية الاقتصاد والتدبير، وكلية العلوم القانونية والسياسية.
وبموازاة هذه التحولات، نولي أهمية لتطوير الممارسات البيداغوجية والاستفادة من إمكانات الرقمنة والذكاء الاصطناعي، مع وضع الطالب وتنمية كفاءاته واستقلاليته في صلب العملية التعليمية. كما يظل دعم البحث العلمي والابتكار وتعزيز الارتباط بالمحيط الاقتصادي والاجتماعي من أولويات الجامعة.
وبالنسبة لنا، فإن الرهان الأساسي هو أن تنعكس هذه الدينامية على التجربة اليومية للطالب، من خلال تكوين ذي جودة، ومواكبة أفضل، وآفاق أوسع للنجاح والاندماج المهني.
وعلى مستوى التدابير التنظيمية، حرصنا على أن يقوم الإعداد لهذا الدخول الجامعي على التنسيق الوثيق بين رئاسة الجامعة ورؤساء المؤسسات والفرق البيداغوجية والمصالح الإدارية، بما يضمن انسجام التحضيرات والاستجابة لخصوصيات كل مؤسسة. وقد انصب اهتمامنا على ثلاثة محاور مترابطة: التنظيم الإداري، والجاهزية البيداغوجية، ومواكبة الطلبة.
فعلى المستوى التنظيمي، ركزنا على تيسير إجراءات التسجيل وإعادة التسجيل، وتوضيح المعلومات المتعلقة بالمسالك وشروط الولوج، وتنظيم استقبال الطلبة وتوجيههم. كما أولينا عناية لتدبير استعمال القاعات والمدرجات وتوزيع الأفواج وفق الإمكانات المتاحة، بما يساعد على انطلاق الدراسة في ظروف ملائمة.
وعلى المستوى البيداغوجي، انتقل العرض التربوي من 300 الى 350 تكوين هده السنة، وشملت التحضيرات ضبط البرمجة الزمنية للدروس والأعمال التوجيهية والتطبيقية، وتنسيق مهام التأطير بين الفرق البيداغوجية، مع الاهتمام بإتاحة الموارد التعليمية الرقمية ومواكبة الطلبة الجدد في الانتقال إلى نمط الدراسة الجامعية، الذي يتطلب قدرا أكبر من الاستقلالية وتنظيم التعلم.
وفي ما يتعلق بالمؤسسات المعنية بإعادة الهيكلة، فإن الأولوية هي ضمان استمرارية المسارات الدراسية والخدمات الإدارية، وتوضيح الجهات المختصة بتدبير ملفات الطلبة، حتى تتم هذه المرحلة الانتقالية في ظروف واضحة ومنظمة.
ويظل نجاح هذه المحطة رهينا بالمتابعة المنتظمة والتفاعل السريع مع الصعوبات الميدانية، وبانخراط الأساتذة الباحثين والأطر الإدارية والتقنية. فالغاية ليست فقط تأمين انطلاقة جيدة للموسم، بل إرساء شروط الاستقرار البيداغوجي ونجاح الطلبة على امتداد السنة الجامعية.
2 . تحظى جامعة القاضي عياض بإشعاع وطني ودولي متميز يتجسد من خلال تصدرها لعدة تصنيفات دولية. ما هي استراتيجيتكم لتعزيز هذه المكانة الأكاديمية؟
-- نعتبر أن الإشعاع الوطني والدولي لجامعة القاضي عياض هو ثمرة عمل جماعي متراكم، ساهمت فيه أجيال من الأساتذة الباحثين والأطر الإدارية والتقنية والطلبة. والتصنيفات الدولية تمنحنا مؤشرات مهمة لتقييم موقعنا، لكن تعزيز هذه المكانة يرتبط أساسا بجودة التكوين والبحث العلمي، وبقدرة الجامعة على إحداث أثر ملموس في محيطها.
وترتكز استراتيجيتنا على محاور متكاملة، أولها ترسيخ التميز في البحث العلمي، من خلال دعم الفرق والمختبرات، ومواكبة الباحثين الشباب وطلبة الدكتوراه، وتشجيع النشر العلمي الرصين والمشاريع المشتركة بين التخصصات. ونولي أهمية خاصة للأبحاث التي تستجيب للتحديات التنموية، وتفتح آفاقا للابتكار ونقل المعرفة إلى النسيج الاقتصادي والاجتماعي.
ويتمثل المحور الثاني في تجويد التكوين وتطوير الممارسات البيداغوجية، بما يعزز كفاءات خريجينا وقدرتهم على التكيف مع التحولات العلمية والتكنولوجية والمهنية. فسمعة الجامعة تتجسد أيضا في جودة خريجيها ومساراتهم وإسهاماتهم داخل المغرب وخارجه.
أما على المستوى الدولي، فنسعى إلى تعميق الشراكات الأكاديمية والعلمية ذات القيمة المضافة، وتوسيع فرص حركية الطلبة والأساتذة الباحثين، وتطوير التكوينات والمشاريع البحثية المشتركة، مع إيلاء اهتمام خاص للتعاون الإفريقي.
وتواكب هذه التوجهات عناية بالحكامة والتقييم المنتظم للأداء، وتحسين إتاحة الإنتاج العلمي والتعريف به دوليا. وطموحنا هو أن نعزز مكانة جامعة القاضي عياض باعتبارها جامعة تجمع بين التميز الأكاديمي والانفتاح الدولي والالتزام بقضايا مجتمعها.
و م ع
الدخول الجامعي 2026-2027 ..ثلاثة أسئلة لرئيس جامعة القاضي عياض بمراكش
اترك تعليقاً
شروط النشر: يجب ألا تكون التعليقات تشهيرية أو مسيئة تجاه الكاتب أو الأشخاص أو المقدسات أو الأديان أو الله. كما يجب ألا تتضمن إهانات أو تحريضاً على الكراهية والتمييز.