بمناسبة الدخول المدرسي 2026-2027، واصلت المبادرة الوطنية للتنمية البشرية على مستوى إقليم الرحامنة تنفيذ مخطط عمل مندمج يروم تحسين ظروف تمدرس الأطفال والشباب وتعزيز آليات المواكبة والتأهيل.
ويرتكز هذا المخطط، الذي رصدت له ميزانية تناهز 19,9 مليون درهم في إطار برنامج "الدفع بالرأسمال البشري للأجيال الصاعدة"، على مجموعة من المحاور المتكاملة، تشمل تعزيز النقل المدرسي، وتوسيع العرض في مجال التعليم الأولي، وتهيئة وتجهيز مدارس الفرصة الثانية، وتحسين ظروف الإيواء بالداخليات، فضلا عن دعم الأنشطة الثقافية والرياضية والتربوية وتهيئة مراكز سوسيو-رياضية.
وفي تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أوضح ممثل قسم العمل الاجتماعي بعمالة إقليم الرحامنة، يوسف بنسويسي، أن "هذا المخطط يجسد مقاربة مندمجة تجعل الاستثمار في الرأسمال البشري في صلب تدخلات المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، من خلال إجراءات تروم تحسين ظروف التمدرس وتعزيز مواكبة الأطفال والشباب".
وأبرز، في هذا السياق، تكامل مختلف المشاريع المبرمجة، التي تهم الولوج إلى المؤسسات التعليمية وظروف الاستقبال والمواكبة البيداغوجية والتكوين وتنمية الكفاءات، مما يجعل محاربة العوامل المؤدية إلى الانقطاع عن الدراسة ودعم النجاح الدراسي من أولويات التدخل.
وفي إطار هذا المخطط، خصص أيضا، غلاف مالي قدره 3 ملايين درهم لاقتناء وحدة متنقلة للتكوين، تروم تعزيز خدمات القرب وتيسير الولوج إلى خدمات التكوين والدعم، ولا سيما لفائدة الساكنة المتواجدة بالمناطق التي تحتاج إلى مزيد من التدخلات القريبة.
وفي نفس السياق، شكل النقل المدرسي أحد المحاور الرئيسية لهذا المخطط، بالنظر إلى دوره في تيسير ولوج التلاميذ المنحدرين من المناطق القروية إلى المؤسسات التعليمية.
وفي هذا الإطار، تم رصد غلاف مالي قدره 7,5 ملايين درهم لاقتناء وإصلاح 13 سيارة للنقل المدرسي، فضلا عن المساهمة في تدبير الأسطول بشراكة مع جمعية الرحامنة للخدمات الاجتماعية، موازاة مع الجهود الرامية إلى تجديد وتعزيز حظيرة النقل المدرسي بالإقليم تدريجيا.
وأوضح المدير الإقليمي للتربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بالرحامنة، هشام غزولي، أن تحسين ظروف التمدرس يمر أيضا، عبر أخذ الإكراهات المرتبطة بتنقل التلاميذ وظروف استقبالهم داخل المؤسسات التعليمية بعين الاعتبار.
وأكد، في تصريح مماثل، أن تعزيز النقل المدرسي يتيح الحد من تأثير البعد الجغرافي على ارتياد المؤسسات التعليمية، ولا سيما بالنسبة إلى المنحدرين من المناطق النائية، مع المساهمة في تحسين ظروف مسارهم الدراسي.
وبالموازاة مع ذلك، يخصص المخطط ميزانية قدرها 3,2 ملايين درهم لتجهيز الداخليات بالمؤسسات التعليمية بالإقليم، بهدف تحسين ظروف الإيواء والمساهمة في ضمان الاستقرار الدراسي للتلاميذ المقيمين بها. وإدراكا منها لأهمية مواكبة شباب الإقليم، أولت المبادرة الوطنية للتنمية البشرية أهمية خاصة لهذا الجانب، لا سيما من خلال دعم مدارس الفرصة الثانية، عبر المساهمة في تهيئة وتجهيز أربع مدارس من هذا النوع بكل من رأس العين، وانزالت لعظم، وبوروس، وأولاد عامر تزمرين، بغلاف مالي قدره 4 ملايين درهم.
وتروم هذه المؤسسات توفير فرص للشباب الذين غادروا المنظومة التعليمية لاستئناف مسارهم التربوي والتكويني، وتمكينهم في الوقت ذاته من اكتساب المعارف والكفاءات التي تساعد على تأهيلهم وإدماجهم. وفي هذا السياق، أبرز مدير ثانوية البريكيين التأهيلية، محمد الشياضمي، أهمية المواكبة البيداغوجية والأنشطة التربوية في تعزيز قدرات الشباب وإعدادهم لمواصلة مسارهم التكويني والإدماج المهني.
كما شدد على أهمية توفير فضاءات ملائمة للشباب للتعلم واكتساب المهارات وتنمية قدراتهم، معتبرا أن المواكبة ينبغي ألا تقتصر على الجانب البيداغوجي، بل تشمل أيضا، الأبعاد الثقافية والرياضية والاجتماعية.
وتتجسد هذه المقاربة أيضا، في المحور المخصص للأنشطة الموازية، الذي خصص له المخطط تمويلا قدره مليون درهم، يهم أساسا تنظيم ورشات فنية وثقافية ورياضية، وأنشطة للدعم والتوجيه المدرسي، فضلا عن مخيمات للتميز لفائدة نزلاء دور الطالب والطالبة.
وتهدف هذه الأنشطة إلى تنمية المهارات الإبداعية والتواصلية لدى الأطفال والشباب، وتعزيز ثقتهم بأنفسهم، وتشجيع تفتحهم من خلال الممارسة الثقافية والرياضية، إلى جانب المساهمة في مواكبة مسارهم الدراسي.
من جهة أخرى، تم تخصيص غلاف مالي قدره 800 ألف درهم لتهيئة وتجهيز المركزين السوسيو-رياضيين بكل من انزالت لعظم والجعافرة، اللذين من المرتقب أن يوفرا للأطفال والشباب ظروفا ملائمة لممارسة الرياضة والأنشطة الاجتماعية والتربوية، مع تعزيز فرص التفاعل والاندماج على المستوى المحلي.
ومن خلال هذا المخطط، تتوخى المبادرة الوطنية للتنمية البشرية ترسيخ مقاربة متعددة الأبعاد لمواكبة الأجيال الصاعدة، من خلال العمل في الآن ذاته على الولوج إلى التعليم، وتحسين ظروف التمدرس، ومحاربة الانقطاع عن الدراسة، وتأهيل الشباب وتنمية كفاءاتهم.
وتندرج هذه الدينامية ضمن رؤية تجعل من تحسين ظروف التمدرس، ودعم استقرار المسارات التعليمية، وتعزيز فرص التأهيل والإدماج، رافعات أساسية للاستثمار في الرأسمال البشري على مستوى إقليم الرحامنة.
و م ع
الرحامنة/تنمية بشرية: مخطط طموح لتعزيز جودة التعليم بمناسبة الدخول المدرسي 2026-2027
اترك تعليقاً
شروط النشر: يجب ألا تكون التعليقات تشهيرية أو مسيئة تجاه الكاتب أو الأشخاص أو المقدسات أو الأديان أو الله. كما يجب ألا تتضمن إهانات أو تحريضاً على الكراهية والتمييز.