الانتخابات التشريعية 2026.. تدبير ندرة المياه وخفض كلفة الإنتاج في صدارة انتظارات فلاحي دكالة

الانتخابات التشريعية 2026.. تدبير ندرة المياه وخفض كلفة الإنتاج في صدارة انتظارات فلاحي دكالة

 مع اقتراب موعد الاستحقاقات التشريعية، تتصدر قضايا تدبير ندرة المياه وارتفاع كلفة الإنتاج وانعكاسات التغيرات المناخية انتظارات مهنيي القطاع الفلاحي بمنطقة دكالة، باعتبارها من أبرز التحديات التي تؤثر على استدامة النشاط الفلاحي واستقرار سلاسل الإنتاج.

وتكتسي هذه القضايا أهمية خاصة بالنسبة للناخب المغربي، خاصة في العالم القروي، في ظل توالي سنوات الإجهاد المائي وتراجع الموارد التقليدية، وما يترتب عن ذلك من ضغوط متزايدة على الزراعات المسقية والقطيع، إلى جانب ارتفاع أثمان المدخلات وتكاليف النقل ونقص اليد العاملة الفلاحية.

وفي هذا السياق، يرى عدد من فلاحي المنطقة أن المرحلة المقبلة تستدعي مواصلة تعزيز المجهودات المرتبطة بتعبئة الموارد المائية وترشيد استعمالها، إلى جانب اعتماد آليات للتخفيف من كلفة الإنتاج وتشجيع تحديث وعصرنة الأنشطة الزراعية.

وفي هذا الإطار، أكد منصور غواص، فلاح بمنطقة دكالة وفاعل جمعوي، أن تدبير الموارد المائية يأتي في مقدمة الأولويات التي تشغل مهنيي القطاع.

وأوضح في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن تطلعات الفلاحين تتمثل في مواصلة الدينامية المرتبطة بتدبير ندرة المياه، مضيفا أن الفلاحين أصبحوا أكثر وعيا بأهمية ترشيد استعمال الموارد المائية، غير أن ضمان انتظام الحصص المخصصة للسقي يظل، حسب قوله، أساسيا لاستقرار الزراعات الاستراتيجية والمحافظة على الأشجار المثمرة.

وسجل، من جهة أخرى، أنه يتعين على الأحزاب السياسية تقديم إجراءات واضحة وقابلة للتطبيق من أجل توفير الكلأ والأعلاف الضرورية للحفاظ على القطيع وضمان استمرارية سلاسل إنتاج الحليب واللحوم الحمراء، داعيا إلى تعزيز برامج تكوين ومواكبة المهنيين، إلى جانب دعم اقتناء الأعلاف.

من جانبه، أكد خالد المعتز بالله، فلاح بجماعة أولاد سي بوحيا بإقليم سيدي بنور، أن الفلاحين بالمنطقة يعقدون آمالا كبيرة على الانتخابات التشريعية المقبلة، ويدركون أهميتها خاصة في ظل التحديات المتزايدة التي يواجهها القطاع الفلاحي، وما يفرضه ذلك من ضرورة بلورة سياسات عمومية أكثر استجابة لانتظاراتهم.

وأبرز أن الرهانات المطروحة خلال المرحلة المقبلة ترتبط أساسا بمعالجة عدد من الإكراهات الهيكلية التي يواجهها القطاع، وفي مقدمتها ندرة الموارد المائية ونقص اليد العاملة الفلاحية.

وأوضح أن مواجهة هذه التحديات تستدعي من المنتخبين المقبلين تقديم استراتيجية واضحة ومتكاملة، تهم على الخصوص، مكننة الأنشطة الزراعية وتيسير اقتناء المعدات والتجهيزات التقنية الحديثة، بما يمكن من التخفيف من أثر الخصاص في اليد العاملة وتحسين مردودية الضيعات.

كما يجب أن تشمل هذه الاستراتيجية تسريع إنجاز وتشغيل مشاريع تحلية مياه البحر الموجهة للقطاع الفلاحي، لما يمكن أن توفره من موارد إضافية تخفف الضغط على المياه السطحية المعبأة بالسدود وتساهم في ضمان استمرارية النشاط الزراعي.

وفي السياق ذاته، اعتبر عبد الله حلال، فلاح بالمنطقة، أن الانتخابات التشريعية تشكل محطة حاسمة لتحديد ملامح السياسات العمومية المرتبطة بالقطاع الفلاحي، مؤكدا أنه يتابع بكثير من الاهتمام برامج الأحزاب السياسية التي تعد مؤشرا على مدى قدرة المنتخبين المقبلين على الاستجابة للإكراهات التي تواجه الفلاحين.

وأوضح أن هذه الإكراهات تهم على الخصوص ارتفاع تكلفة مدخلات الإنتاج خاصة بالنسبة للفلاحين الصغار والمتوسطين، موضحا أن ارتفاع تكاليف مواد التخصيب والأسمدة، فضلا عن مصاريف شحن ونقل المحاصيل الزراعية نحو الوحدات الصناعية التحويلية تؤثر بشكل مباشر على هامش ربح المنتج.

ودعا، في هذا الصدد، إلى اعتماد تدابير من شأنها التخفيف من كلفة المدخلات والخدمات اللوجستية، بما يساعد على الحفاظ على مردودية النشاط الفلاحي وضمان استمرارية سلاسل الإنتاج الأساسية.

ولمواكبة تطلعات وانتظارات الفلاحين، خصصت الأحزاب السياسية حيزا مهما من برامجها الانتخابية لقطاع الفلاحة، من خلال طرح مجموعة من التدابير والمقترحات الرامية إلى دعم الفلاحين، وتحسين مردودية القطاع، وتعزيز قدرته على مواجهة التحديات المرتبطة بالتغيرات المناخية وشح الموارد المائية، فضلا عن تحسين ظروف الإنتاج والتسويق وضمان دخل أفضل للعاملين في المجال الفلاحي.

كما تضمنت هذه البرامج على الخصوص، تشجيع وتوجيه الاستثمار الفلاحي للاستجابة لمتطلبات السوق الداخلية، والحفاظ على الموروث الوطني الفلاحي وجعله القاعدة الصلبة والمستدامة للفلاحة، بالإضافة إلى دعم البحث العلمي الزراعي وتوجيهه نحو فلاحة مستدامة مقاومة للتغير المناخي.

ورغم اختلاف التفاصيل والأرقام والتدابير المقترحة من حزب إلى آخر، يبدو أن جل الأحزاب تتفق على أهمية النهوض بالقطاع الفلاحي، وتعزيز قدرته على مواجهة التحديات الراهنة، بما يستجيب لتطلعات وانتظارات الفلاحين.
و م ع

اترك تعليقاً

شروط النشر: يجب ألا تكون التعليقات تشهيرية أو مسيئة تجاه الكاتب أو الأشخاص أو المقدسات أو الأديان أو الله. كما يجب ألا تتضمن إهانات أو تحريضاً على الكراهية والتمييز.

Maroc24

حمّل تطبيق Maroc24، أخبار المغرب تصلك أولاً

تطبيق أخبار المغرب 24 يوفّر لكم متابعة مباشرة لكل الأحداث التي تهمّ المغرب ومغاربة العالم لحظة بلحظة، مع إشعارات فورية وتغطية شاملة لكل المستجدات.